قد يرى النائم شعرًا عالقًا بثيابه، فيحاول إزالته بيده أو ينفض عنه قماشه. وهي صورة بسيطة لكنها تلفت الانتباه لأنها تجمع بين الهيئة والعلوق والأثر. والأحلام تعبّر بمثل هذه الصور القريبة عن معانٍ نفسية وحياتية، وليست خبرًا حرفيًا عما سيحدث. وفيما يلي قراءة متأنية لما قد توحي به هذه الرؤيا، دون جزم ولا تهويل.
الملابس في المنام ترتبط عادة بالمظهر والمكانة والدور الذي يؤديه الإنسان بين الناس وحالته أمامهم، والشعر يرتبط بالعناية والزينة والعمر والهموم. فالشعر العالق بالثياب قد يرمز إلى أثر صغير يتبع الرائي حيثما ذهب، كهمّ قديم أو ذكرى أو تفصيل لم ينفصل عن صورته بعد. وقد يدل على رغبة في الظهور بمظهر نظيف مرتب، وعلى انتباه إلى العيوب الصغيرة. وقد يشير كذلك إلى علاقة أو التزام ما زال أثره باقيًا. ويتوقف الترجيح بين هذه المعاني على شعور الرائي حين رأى المشهد.
نُسب إلى ابن سيرين أن الثياب في الرؤيا تدل في الجملة على الحال والهيئة والستر والمكانة، وأن الشعر يتصل بالمال والأحوال، فيُقاس اجتماعهما بحسب حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يعلق بالثوب من أثر يُنظر فيه إلى كثرته ولونه ونظافة الثوب، ولا يُقطع فيه بمعنى واحد. وتتفاوت آراء الشارحين تفاوتًا ظاهرًا في هذا الباب، فلكل منهم اعتبار. والرموز الأقل شيوعًا، ومنها هذه الصورة، أقل تناولًا في الكتب القديمة. فتبقى هذه الأقوال إشارات عامة يُستأنس بها ولا يُجزم بها.
للسياق أثر كبير في الفهم. فإن كان الشعر قليلًا ونفضه الرائي بسهولة، فالأقرب أن الحلم يشير إلى أمر صغير يمكن تجاوزه بسرعة. وإن كان كثيرًا ملتصقًا بشدة، فقد يعبّر عن تعلق أو انشغال يحتاج إلى وقت لتركه. ويؤثر كذلك نوع الثوب، فثوب العمل يوحي بشأن مهني، وثوب المناسبات يوحي بشأن اجتماعي، وثوب البيت يوحي بشأن أسري. ويؤثر الموضع الذي عَلِق عليه الشعر، أهو الكتف أم الصدر أم الأكمام.
في رؤية العزباء قد يتصل الحلم بتعلق بذكرى أو علاقة قديمة أو مرحلة مضت، وبرغبتها في التخفف منها والتقدم، أو بحرصها على مظهرها في مناسبة قريبة. وإن أزالت الشعر بسهولة فالمعنى يميل إلى تجاوز ما مضى. أما المتزوجة فقد يتصل الحلم عندها بمهام اليوم وما يعلق بها من تفاصيل البيت والأسرة، وبحاجتها إلى أوقات صفاء لنفسها. ولا يدل الحلم على اتهام أحد ولا على سلوك أحد، فهو صورة داخلية في الأصل.
وللرجل قد يتصل الحلم بأمور العمل وما يعلق بها من هموم أو التزامات تتبعه إلى البيت، وبحاجته إلى الفصل بين مجال العمل ومجال الراحة. وقد يكون عنده انشغال بصورته المهنية وهيئته أمام الزملاء. وفي رؤية الحامل غالبًا ما يعبّر الحلم عن حساسيتها المعتادة تجاه النظافة والتفاصيل، وهو انشغال طبيعي في هذه الفترة. ويكفي أن تطمئن، فالمنام لا يخبر عن شيء يخص الحمل.
من التفاصيل الدقيقة لون الشعر الذي علق بالملابس مقارنًا بلون الثوب، فإذا كان واضحًا فالأثر ظاهر للناس، وإذا كان خفيًا فالأثر داخلي لا يراه إلا صاحبه. وإن كان طويلًا فقد يرتبط بتعلق ممتد في الزمن، وإن كان قصيرًا فقد يرتبط بأمر قريب. وإن لم يعرف الرائي صاحب الشعر فالأمر عام لا يخص شخصًا بعينه. وإن عرفه فقد يكون ذلك إشارة إلى أثر هذا الشخص في حياته، دون أي تقييم له.
ومن زوايا القراءة أن يتأمل الرائي ما فعله بالشعر، أنفضه برفق أم نزعه بانزعاج أم تركه ومضى. فالنفض الهادئ يوحي بتجاوز متزن، والنزع المنزعج يوحي بضيق، والترك يوحي بتقبل أو تجاهل. وإن غيّر الثوب كله في الحلم فقد يعني ذلك رغبة في بداية جديدة. وكل هذه احتمالات تستحق التأمل لا الجزم.
نفسيًا، قد يعبّر الحلم عن إحساس بأن أمورًا صغيرة تلاحق الإنسان وتثقل خطواته. ويفيد الرائي أن يحدد ما الذي يتعلق به فعلًا من أمور الماضي أو العمل، وأن يضع لنفسه حدًا للتفكير فيه، وأن يخصص وقتًا للراحة. وليس الحلم نصيحة طبية، وإذا كان تساقط الشعر الحقيقي يزعج صاحبه فالمناسب استشارة طبيب مختص.
هذا كله اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه قرار مصيري. وحسن الظن بالله يملأ القلب سكينة، فليدعُ الرائي بالخير وصفاء البال وليقل اللهم اجعله خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا حاجة إلى الانشغال بصورة عابرة. وليواصل الرائي يومه بخفة وطمأنينة.
