رؤية تصفيف الشعر في المنام صورة ترتبط بالاستعداد والعناية بالمظهر، فالتصفيف في الواقع يسبق مناسبة أو لقاء أو خروجًا إلى الناس. وينبغي أن يُعلم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على أن الرائي سيصفف شعره فعلًا ولا على أحداث بعينها. وقد يراها أحدهم فيشعر بالمتعة والثقة، ويراها آخر وهو يعاني من تصفيف لا يستقيم فيشعر بالتوتر، والفرق بين الشعورين يغير اتجاه التفسير. لذلك يُنظر إلى الصورة في سياقها الكامل، وما يلي احتمالات تُعرض بهدوء ودون جزم.
الشعر في لغة الرؤى يتصل بالهيئة والعناية بالنفس والزينة، وبالعمر وما يمر بالإنسان من هموم وراحة. والتصفيف فعل تجميل وتنظيم للمظهر، فقد يُفهم على أنه استعداد لمرحلة جديدة أو مناسبة مهمة، أو رغبة في الظهور بصورة مرضية. وقد يُفهم كذلك على أنه اهتمام بنظرة الناس إلى الرائي ورغبة في ترك انطباع حسن. وقد يرتبط في بعض الأحوال بالتكلف إذا بولغ فيه.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشعر عمومًا يرتبط بالمال والهيبة وحال صاحبه بين الناس، وأن حسن الشعر وتزيينه من علامات حسن الحال بحسب سياقه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن صلاح هيئة الشعر وانتظامه من علامات صلاح الحال، وأن اضطرابه من علامات الشواغل. وتختلف الأقوال بحسب الكتب ولا يوجد اتفاق على صيغة واحدة جامعة. أما تصفيف الشعر تحديدًا فهو من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيغلب فيه القياس على الأصول العامة.
للسياق أثر كبير في الدلالة. فإذا استقام التصفيف بيسر والرائي راضٍ عن النتيجة، مال التفسير إلى ثقة بالنفس واستعداد موفق لمرحلة مقبلة. وإذا تعسر التصفيف أو لم يرض الرائي عن النتيجة أو تغير الشكل مرارًا، مال إلى قلق من نظرة الناس أو تردد في خيار مهم. وإذا صفف شعره لمناسبة معينة كزفاف أو عمل، فقد يرتبط ذلك بما تمثله المناسبة من أهمية في حياته.
بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، قد يشير تصفيف الشعر إلى استعداد لخطوة جديدة أو مناسبة تنتظرها، وإلى رغبة في العناية بنفسها وحسن الظهور. وإذا كانت منزعجة فقد يعبر عن توتر من نظرة الآخرين أو من المقارنة بغيرها، ولا يعني ذلك شيئًا يخص قيمتها. وللشاب غير المتزوج قد يرمز إلى استعداد لمقابلة أو دراسة أو علاقة جديدة. وليس في ذلك ما يوجب قرارًا بعينه، فهي إشارات عامة تُقرأ بحذر.
وللمرأة المتزوجة قد يعبر تصفيف الشعر عن رغبة في الاهتمام بنفسها وسط انشغال البيت، أو عن استعداد لمناسبة عائلية. وللحامل قد تعكس الصورة شعورًا بالترقب والتهيؤ، والحلم ليس نصيحة طبية، وأي تغير فعلي في الشعر أو الصحة أثناء الحمل أو المرض يُعرض على الطبيب. وللرجل المتزوج قد يشير تصفيف الشعر إلى اهتمام بالمظهر في العمل أو الأسرة أو رغبة في تجديد الصورة. وتتبدل هذه الاحتمالات بتبدل الواقع.
من التفاصيل الدقيقة أسلوب التصفيف: هل هو بسيط طبيعي أم متكلف معقد، وهل استُعملت أدوات حرارة أم مواد تثبيت أم مجرد مشط. ومنها المكان الذي جرى فيه التصفيف، هل هو البيت أم صالون أم مكان عام، فالبيت يوحي بالخصوصية والاستعداد الهادئ والمكان العام يوحي بالظهور. ومنها هل كان الرائي يصفف شعره بنفسه أم يصففه غيره، وهل كان راضيًا. وكذلك طول الشعر ولونه ونظافته تضيف إلى الصورة معنى مكملًا.
ومن الزاوية النفسية والعملية قد يكون تصفيف الشعر في الحلم انعكاسًا لاستعداد لحدث قريب أو لتفكير في المظهر وانطباع الناس. وقد يأتي قبل مقابلة أو مناسبة أو بعد مشاهدة صور تخص الهيئة. ويمكن أن يسأل الرائي نفسه: ما الحدث الذي يستعد له؟ وهل يشغله رأي الناس أكثر من اللازم؟ وغالبًا ما يفيد أن يختار الإنسان ما يريحه ويناسبه دون إرهاق نفسه بمتطلبات الصورة.
ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن العناية بالمظهر أمر طبيعي في حدود الاعتدال، وأن الراحة مع النفس أهم من إرضاء كل الناظرين. فالأحلام قد تعرض صورًا كثيرة عن الهيئة دون أن تحمل رسالة محددة. وكثرة التأويل قد تشغل عن الأمور العملية التي تستحق الوقت. ويكفي أن يأخذ من الرؤيا ما يناسب واقعه ويشرح صدره.
وخلاصة القول أن تصفيف الشعر في المنام يحتمل الاستعداد والثقة والعناية بالمظهر، ويحتمل القلق من نظرة الناس أو التكلف، والترجيح يعود إلى حال الرائي. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني يستند إلى أقوال متباينة، وليس خبرًا يقينيًا ولا بشارة قاطعة ولا نذيرًا. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو بأن يجعل الله الرؤيا خيرًا وأن يرزقه السكينة والعافية. والغيب لا يعلمه إلا الله، فيؤخذ من الحلم ما يدعو إلى التأمل وحسن العمل ويُترك ما سوى ذلك.
