يرى بعض المتزوجين في منامهم أنهم يؤدون الحج مع الزوج أو الزوجة، يمشيان معاً ويطوفان ويدعوان جنباً إلى جنب. وهو منظر يبعث في النفس السكينة والفرح، ويترك أثراً جميلاً في العلاقة إذا تذكره الزوجان في اليقظة. ولا يغيب عن الذهن أن الأحلام رموز تحتمل أوجهاً عدة، فلا ينبغي أن نحمل المشهد على ظاهره أو نجزم بنتيجته. ولذلك نتناوله هنا بروح التأمل لا بروح الحكم النهائي.
الحج والعمرة في المنام يحملان معاني التوبة والتجديد والقرب من الله، ويدلان كذلك على أداء حق أو بلوغ غاية بعد صبر. وحين يكون الشريك حاضراً في الرحلة تنتقل هذه المعاني إلى دائرة الحياة المشتركة، فيصبح الحلم تعبيراً عن شراكة في الطريق والهدف. فالزوجان رفيقا درب في الدنيا، ورؤيتهما معاً في سفر مبارك قد ترمز إلى رغبة في أن تكون حياتهما مبنية على الطاعة والتفاهم. وقد تكون كذلك صدى لحوار بينهما عن نية أو أمنية.
ونُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن رؤية الحج تدل على الخير لأهل الصلاح، وقد تشير في حق المتزوج إلى صلاح الأسرة وانشراح الأمر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السفر مع الزوجة أو الزوج قد يدل على المشاركة في الأعباء وتبدل الأحوال نحو الأفضل. ومن المفسرين من جعل الرفقة في الحلم دليلاً على ما يكون بين المتصاحبين من مودة أو خلاف بحسب هيئة الرحلة. وهذه الأقوال تُذكر بحذر وتواضع.
ويتغير التفسير بحسب مشاعر الرائي وحال الرفيق في الحلم. فإن كان الزوجان متفقين راضيين يتبادلان الابتسام والمساعدة فذلك أقرب إلى معاني الوئام والبركة في البيت. وإن حدث خلاف أو ضياع في الزحام ثم تلاقيا فقد يرمز ذلك إلى تجاوز عارض سيزول بالتفاهم. وإن شعر الرائي بأن شريكه بعيد عنه فقد يعكس رغبة في مزيد من القرب. والمهم أن يُنظر إلى الحلم نظرة هادئة دون تحميله ما لا يحتمل.
وللمرأة المتزوجة قد يدل الحلم على شعورها بالأمان بقرب زوجها وأملها في أن تدوم المودة بينهما، أو على رغبتها في أن يكون بيتها عامراً بالطاعة. وللرجل المتزوج قد يشير إلى تقديره لزوجته وإحساسه بدورها شريكةً في الدين والدنيا. ولمن يتمنى الزواج فقد تكون الرؤيا تعبيراً عن أمل بشريك صالح يرافقه في طريق الخير، وإن لم يكن هذا لازماً. وللحامل قد تحمل معاني الطمأنينة وسند الزوج، وللمريض أمل في أن يجد من يقف إلى جانبه.
ومن التفاصيل التي يحسن التنبه لها ما يفعله الزوجان في الحلم، فاشتراكهما في الدعاء يدل على اتفاق في الرؤية والهدف، وتبادل الماء أو الطعام قد يرمز إلى الإيثار والرعاية. وإن كان أحدهما يحمل عن الآخر فقد يعني استعداداً للتضحية والتخفيف، وإن كانا يضحكان بهدوء فذلك أدعى إلى الطمأنينة. أما إن كانت الأجواء مشحونة بالتعب أو الزحام فقد تعكس ضغوط الحياة اليومية فحسب. وكل ما سبق لا يعدو أن يكون إشارات رمزية.
ومن الجهة الروحية، لا يقوم الحلم مقام العبادة، ولا يدل بالضرورة على أن الزوجين سيحجان معاً، ولا هو حكم على منزلتهما عند الله. والأجدر بمن رأى هذه الرؤيا أن يجعلها فرصة لتحسين العلاقة، بالكلمة الطيبة والدعاء المشترك والتعاون على الصلاة وتربية الأولاد. وإن كانا يعتزمان الحج في الواقع فليسألا أهل العلم عما يلزمهما وليستعدا بنية صالحة ومال حلال. فالأعمال الصادقة هي الزاد الباقي.
وقد يستفيد الزوجان من هذا النوع من الأحلام إذا تحدثا عنه بصراحة ولطف، فيجعلانه مدخلاً لحديث عما يريدان أن يحققاه معاً من طاعات وأهداف، كالمحافظة على الصلاة في وقتها، وقراءة شيء من القرآن كل يوم، وتعاهد الصدقة ولو بالقليل. فالأحلام الجميلة تكون أنفع ما تكون حين تتحول إلى سلوك يومي بسيط ومستمر. وليتجنب كل منهما أن يتخذ الحلم حجة على الآخر أو وسيلة لمقارنة بيته ببيوت غيره. وإن شعر أحدهما بحاجة إلى إصلاح في العلاقة فليبدأ بالكلمة الطيبة والإنصات، فالسكينة التي ظهرت في المنام تُطلب في الواقع بالرحمة والصبر والتقدير المتبادل.
وفي الختام نقول إن تفسير هذا الحلم اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُتخذ سبباً لقرار حقيقي في الزواج أو الطلاق أو السفر أو المال. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وليس لأحد أن يقطع بما تخبئه الأيام. فليدع الزوجان ربهما أن يجمع بينهما على الخير، وليحسنا الظن بالله، وليمضيا في حياتهما بالتعاون والمودة.
