من رأى في منامه زهرة في يده فقد رأى صورة رقيقة ارتبطت في الذاكرة بالجمال والود والسرور. والأصل أن الرؤيا رموز تتشكل مما يشغل الإنسان من مشاعر وأمنيات، وليست وقائع تتحقق كما رُئيت. فقد تكون الزهرة تعبيرًا عن إحساس بالراحة والتفاؤل، أو عن علاقة طيبة، أو عن رغبة في تلطيف أجواء حياة مثقلة بالمسؤوليات. وتتضح الدلالة حين يتذكر الرائي لون الزهرة ونوعها ورائحتها وحالها بين الذبول والنضارة.
واليد في عالم الرموز أداة العمل والعطاء والتواصل والإنجاز، وهي التي تقدم وتستقبل. فإذا حملت زهرة فقد يشير ذلك إلى لطف في المعاملة، أو إلى ثمرة طيبة لجهد بُذل، أو إلى استعداد لتقديم المودة. وقد يدل كذلك على أوقات صفاء يتذوقها الرائي في خضم انشغاله. وهذه معان محتملة تختلف بحال الرائي ولا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أصل تعبير الزهور أنها قد تدل على الجمال وحسن الذكر والنعمة، وأن بقاءها نضرة يدل على استقامة الأمر، وأن ذبولها قد يدل على زوال متاع أو انقضاء مرحلة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن لون الزهرة ورائحتها يؤثران في الدلالة، فالطيب منها يدل على خير وسرور. وتتفاوت الأقوال، والزهرة في اليد بالتحديد من التفاصيل الأقل تناولًا في الكتب القديمة. فما يُذكر هنا اجتهاد بالقياس يُستأنس به ولا يُجزم به.
ويؤثر السياق في المعنى، فالزهرة النضرة العطرة في اليد تميل إلى معاني البشرى والسرور وحسن الصلة. أما الزهرة الذابلة فلا ينبغي أن تُهوَّل، فقد تعبر عن انقضاء مرحلة أو عن حاجة إلى العناية بعلاقة أو أمر أهمله الرائي. والزهرة التي تُهدى توحي بالود، والتي تُقطف توحي بنيل ثمرة جهد، والتي تُشم توحي بالاستمتاع بالصفاء. وكلما كان الإحساس هادئًا ومريحًا كان الأقرب إلى الخير.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تعبر الزهرة في يدها عن مودة تنتظرها أو أمل في ارتباط طيب أو فرحة قريبة في دائرتها. وقد تعكس إحساسها بالجمال وحاجتها إلى التقدير. فإن كانت الزهرة ناضرة فهي أقرب إلى معاني التفاؤل، وإن كانت ذابلة فقد تدل على شعور بتأخر أمر تتمناه. ولا يعني الحلم حدثًا محددًا، بل هو مرآة لمشاعرها.
وللمتزوجة قد تشير الزهرة إلى ود بين الزوجين أو سرور في البيت أو تقدير من الأسرة. والحامل قد يعكس منامها فرحتها بالمولود القادم، فالزهرة كثيرًا ما ترتبط في الذهن بالنمو والبدايات. أما الرجل فقد تدل الزهرة في يده على لطف مع أهله وصلة طيبة، أو ثمرة عمل، أو شعور بالرضا. وفي كل ذلك ينبغي النظر في واقع الرائي وليس في قاعدة جامدة.
ومن التفاصيل الدقيقة نوع الزهرة ولونها، فالوردة قد توحي بالود والجمال، والياسمين بالصفاء، والنرجس بالتأمل، والزهرة الصفراء بالدفء، والبيضاء بالنقاء، والحمراء بالمحبة. ووجود الشوك في الساق قد يوحي بأن للجمال ثمنًا من الحذر، دون أن يعني ضررًا. ويفيد أن يتذكر الرائي مكان الزهرة وهل كانت وحدها أم في باقة. وقد تتباين الآراء في هذه الجزئيات، فلا تضييق.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم دعوة إلى منح النفس وقتًا للجمال والسكينة، وإلى تقدير اللطف في العلاقات. ويمكن للرائي أن يهتم بأمور بسيطة تدخل السرور على قلبه، كزرع نبتة أو المشي في مكان هادئ أو زيارة صديق. وللامتنان أثر طيب في الصحة النفسية. وهذا تأمل عام وليس علاجًا. ومن المفيد أيضًا أن يتذكر الرائي أن الجمال الذي يراه في الحلم قد يكون انعكاسًا لجمال حقيقي في حياته لم ينتبه إليه، كعلاقة وفية أو صحة جيدة أو عمل مستقر. وفي هذه الحالة يكون الحلم دعوة هادئة إلى التقاط هذه النعم والاعتناء بها، والتخفيف من الانشغال بما ينقص. وبهذا يتحول الرمز إلى دافع عملي للامتنان.
والحلم ليس نصيحة طبية. فإن كان الرائي يعاني من حساسية تجاه الزهور أو حبوب اللقاح، أو يشعر بألم أو تورم في يده، فعليه مراجعة طبيب. وفي الحمل وعند وجود مرض مزمن ينبغي الحذر من تعريض الجسد لما يثير الحساسية. والعناية بالصحة مقدمة على التأمل في الرموز.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يغني الرائي عن النظر في حاله وظروفه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُجزم بما سيقع ولا يُبنى على المنام قرار مصيري. وحسن الظن بالله يبعث السرور ويعين على الشكر. اللهم اجعل ما رآه الرائي خيرًا، وبارك له في أهله وبيته، وأتم عليه العافية والسرور.
