رؤية الإنسان نفسه يصافح أحدًا في المنام من الرؤى المألوفة التي ترتبط بالتحية والتواصل. والرؤيا رمزية في أصلها، فالمصافحة في الحلم لا تعني بالضرورة لقاءً قريبًا في الواقع، وإنما هي صورة لمعنى كالتصالح أو الاتفاق أو الترحيب أو الاطمئنان إلى علاقة. وتختلف القراءة كثيرًا بحسب من تصافحه وشعورك أثناء المصافحة. ولا ينبغي أن يُحمَّل الحلم أكثر مما يحتمل. وما يرد هنا قراءات محتملة تختلف باختلاف الرائي وظروفه.
اليد في لغة الرموز تعبر عن العمل والعطاء والقدرة والمساعدة والتواصل والإنجاز والسند، والمصافحة تجمع بين يدين فتجسد معنى التواصل والاتفاق. فقد تدل المصافحة على صلح بعد خلاف، أو على اتفاق في عمل أو شراكة، أو على ترحيب بمرحلة جديدة. وقد تعبر أيضًا عن شعور بالقرب والمودة تجاه شخص بعينه. وفي بعض السياقات قد توحي بالوداع أو إنهاء أمر بصورة هادئة. وتتحدد هذه المعاني بالقرائن.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يتداوله الناس أن المصافحة في المنام قد تُقرأ على أنها ألفة ومودة ومنفعة تحصل بين المتصافحين، وأن قوة المصافحة ودفأها يدلان على متانة الصلة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المصافحة قد ترتبط بعقد أو اتفاق أو بزوال ما بين الطرفين من جفوة، مع اختلاف الأقوال في التفصيل. ولا يوجد اتفاق على معنى ثابت، فالمعبرون يرجحون بحسب حال الرائي ومن صافحه. كما أن بعض صور المصافحة من الرموز الأقل تناولًا بتفصيل في الكتب القديمة، فلا يُنتظر نص مطابق لكل حلم. فالأسلم أن تُؤخذ هذه الأقوال إشارات عامة.
يتغير المعنى بحسب حال المصافحة. فإذا كانت حارة ودودة فقد يُفهم ذلك على أنه قرب وصفاء، وإذا كانت باردة أو سريعة فقد تعبر عن علاقة رسمية أو فتور. وإذا طالت المصافحة بصورة غير معتادة فقد ترتبط برغبة في إطالة الصلة أو بتردد في الفراق. وإذا كان معها كلام طيب أو ابتسامة فقد يرجح ذلك المعنى الطيب. أما شعور الرائي بالراحة أو الحرج فهو من أهم ما يوجه الفهم.
للمرأة غير المتزوجة قد تدل المصافحة على بداية تعارف أو صلة جديدة، أو على إنهاء خلاف مع صديقة أو قريبة. وقد تعبر عن رغبة في بناء علاقات قائمة على الاحترام. وإذا كان من صافحته شخصًا مألوفًا فقد يرتبط الحلم بعلاقتها به وبما تريده منها. وإذا كان غريبًا فقد يعبر عن انفتاح على تجربة جديدة. وكل ذلك احتمالات ظنية لا يصح الجزم بها.
وللمرأة المتزوجة قد تعكس المصافحة رغبة في تصفية الأجواء داخل الأسرة أو في تعزيز التفاهم مع زوجها وأهله وجيرانها. وللرجل قد ترتبط بصفقة أو اتفاق في عمله أو بمصالحة مع قريب أو صديق. وللحامل قد يكون الحلم تعبيرًا عن رغبتها في الطمأنينة والتواصل مع من يقدم لها الدعم، ولا يحمل تهويلًا. وإذا شعرت الحامل أو المريض بألم أو تنميل أو ضعف في اليد في الواقع فعليهما مراجعة الطبيب، فالحلم ليس نصيحة طبية. ولا ينبغي الاكتفاء بتفسير الحلم عند وجود أعراض.
ومن التفاصيل المؤثرة هوية الطرف الآخر وهيئته، وهل المصافحة باليمنى أم اليسرى، وهل كانت اليد دافئة أم باردة، وهل صاحبها ابتسام أم جمود. وكذلك المكان، فالمصافحة في سوق قد ترتبط بصفقة، وفي بيت بصلة أسرية، وفي طريق بلقاء عابر. ووجود شهود أو جمع من الناس قد يضيف طابعًا رسميًا. ويحسن تدوين هذه الصور فور الاستيقاظ.
ومن الناحية النفسية العملية، قد يعبر الحلم عن شوق إلى التواصل أو رغبة في إنهاء خلاف عالق أو في الاتفاق على أمر مؤجل. ويمكن للرائي أن يستفيد بالتفكير في علاقة تحتاج إلى مبادرة طيبة، وبأن يبدأ بكلمة هادئة أو رسالة لطيفة. وليس الحلم نصيحة طبية أو تشخيصًا، وأي ألم أو ضعف حقيقي في اليد يستدعي مراجعة طبيب مختص. وقد تتأثر الأحلام بلقاءات اليوم وما جرى فيها. فالتواصل الصادق أنفع من الانشغال بمعنى الحلم.
وخلاصة القول أن مصافحة اليد في المنام رمز يتراوح بين الصلح والتواصل والاتفاق والترحيب، ويتحدد معناه بالطرف الآخر وبحال الرائي. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ والصواب، فلا ينبغي أن يُبنى عليه قرار أو خوف. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بصلاح ذات البين وحسن العلاقات والتوفيق. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والرؤى لا تتجاوز كونها إشارات. ومن رأى ما يسره فليحمد ربه، ومن رأى ما أقلقه فليدع بالخير وليمضِ مطمئنًا.
