من رأى في منامه حناء على يده فقد رأى صورة ارتبطت في الذاكرة الشعبية بالفرح والاحتفال والزينة. والأصل أن الرؤيا رموز تتشكل من مخزون الرائي وأمنياته وهمومه، وليست أخبارًا حرفية يقع مثلها كما رُئي. فلا ينبغي أن يُفهم الحلم على أنه إعلان عن مناسبة بعينها، بل على أنه إشارة إلى شعور أو استعداد أو رغبة تتصل بالسرور والتجمّل. وتتضح الدلالة أكثر حين يستحضر الرائي لون الحناء ورائحتها ومن وضعها له وما شعر به أثناء ذلك.
واليد ترمز في الغالب إلى العمل والعطاء والقدرة والإنجاز، وإلى ما يقدمه الإنسان للآخرين. فإذا زُينت هذه اليد بالحناء جاز أن يكون المعنى متصلًا بتجميل العمل والعطاء، أو بنيل التقدير على جهد بُذل. وقد يشير ذلك إلى استعداد لمرحلة جديدة يحتفل فيها الرائي بما أنجزه، أو إلى ارتياح نفسي بعد تعب. وهذه معان محتملة لا يجزم بها، وتتغير بتغير حال الرائي وما يمر به.
نُسب إلى ابن سيرين أن الحناء في المنام تدل في عمومها على الستر وحسن الحال والفرح، وأنها قد ترتبط بالزواج أو بنيل ما يسر القلب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن خضاب اليد قد يدل على زينة المرأة وعلى التقرب من الزوج أو على مناسبة سارة. وهذه الآراء متفاوتة، وليست الحناء على اليد تحديدًا مما أُفرد بنص تفصيلي في كل الكتب القديمة. لذلك يُستأنس بها بحذر، ولا تُعد قاعدة ثابتة.
ويؤثر السياق في المعنى، فالحناء ذات اللون الجميل والنقش المنظم تميل إلى معاني الفرح والرضا والتقدير. أما الحناء المبعثرة أو الباهتة أو التي تتساقط سريعًا فقد تدل على رغبة في فرحة لم تكتمل بعد أو على قلق من تفاصيل مناسبة قريبة. وتزيين اليدين معًا قد يوحي بشمول السرور، وتزيين يد واحدة قد يوحي بجانب واحد من الحياة، كالعمل أو الأسرة. وكلما شعر الرائي بالراحة والسرور كان المعنى أقرب إلى البشرى والاطمئنان.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تعبر الحناء على يدها عن أمنية بالارتباط أو عن فرح قادم في دائرتها القريبة أو عن إنجاز دراسي أو مهني تتطلع إليه. وقد تعكس كذلك رغبتها في الاهتمام بنفسها والشعور بالجمال والثقة. فإن كانت الحناء جميلة ومريحة فذلك أقرب إلى معاني التفاؤل، وإن كانت ملطخة أو غير مرغوبة فقد تدل على ارتباك في مشاعرها تجاه أمر ما. ولا يعني الحلم بالضرورة وقوع خطوبة، بل هو مرآة لما في نفسها.
وللمتزوجة قد تشير الحناء إلى السرور في بيتها، أو إلى مناسبة عائلية، أو إلى رغبتها في تجديد الود مع زوجها. والحامل قد يعكس منامها فرحتها بالمولود القادم واستعدادها النفسي للأمومة، وهو شعور طبيعي جميل. أما الرجل فقد يدل رؤية الحناء على يده على مناسبة سارة في أسرته أو على رضاه عن إنجاز قريب، ويختلف ذلك بحسب ما يعرفه من أحواله. وفي كل حال فإن ربط الحلم بالواقع أفضل من التعلق بقاعدة واحدة.
ومن التفاصيل الدقيقة موضع النقش على اليد، وهل هو في الكف أم في ظهر اليد أم في الأصابع، وهل رافقه صوت أغانٍ أو اجتماع نساء أو أهل. فوجود الأهل والأحبة قد يضيف معنى الألفة والدعم، وغيابهم قد يوحي بتفرد الرائي بفرحته أو بحاجته إلى الأنس. وكذلك الرائحة والملمس ودرجة اللون كلها قد توحي بشدة الشعور المصاحب. وقد يختلف المعبرون في تحديد ذلك، فلا بأس بالمرونة وعدم التضييق.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم انعكاسًا لتهيؤ داخلي لمناسبة أو لرغبة في الفرح بعد فترة ضغط. ويمكن للرائي أن يخصص وقتًا لما يسعده من أنشطة بسيطة، وأن يشارك أحبته أوقات الأنس بلا مبالغة. وإن ظهر على اليد في الواقع احمرار أو حكة أو تهيج بعد استعمال أي مادة تجميل فالأولى مراجعة طبيب، فالحلم ليس نصيحة طبية. ومن كانت حاملًا أو مريضة فعليها استشارة الطبيب في أي ما يخص جلدها.
ومن المهم ألا يحمّل الرائي هذا الحلم أكثر مما يحتمل، فالحناء في الذاكرة الجمعية مرتبطة بالبهجة، وقد يكون ظهورها في المنام صدى لمشهد رآه في يقظته أو لمناسبة سمع بها. وإذا كان الرائي يمر بمرحلة حزن أو ضيق فقد يأتيه الحلم كأنه نافذة صغيرة على الأمل، ولا يُشترط أن يتحقق منه شيء محدد. والاستبشار بالخير يعين على حسن الظن وصفاء النفس، لكن العمل والسعي والتخطيط يظلان الطريق الواقعي إلى الفرح. ويكفي الرائي أن يأخذ من الحلم شعور الارتياح ويمضي في يومه مطمئنًا.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يغني عن معرفة الرائي بحاله وما حوله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُجزم بحدوث مناسبة ولا بنتيجة أمر ولا يُبنى على الرؤيا قرار. وحسن الظن بالله يشيع الطمأنينة في النفس ويعين على الشكر وعمل الخير. اللهم اجعل ما رآه الرائي فرحًا وخيرًا، وبارك له في بيته وأهله ورزقه، واكتب له السلامة والستر.
