رؤية الإنسان نفسه أو غيره يرفع يده في المنام من الصور المتكررة، وقد تحمل معاني متعددة بحسب سبب الرفع. والرؤيا رمزية في أصلها، فرفع اليد في الحلم لا يعني بالضرورة حدثًا بعينه في الواقع، وإنما هو صورة لمعنى كالطلب أو الاستئذان أو التحية أو التعبير عن الرأي أو الدعاء. وتختلف القراءة كثيرًا بحسب من يرفع اليد وإلى أين وبأي شعور. ولا ينبغي أن يُحمَّل الحلم أكثر مما يحتمل. وما يرد هنا قراءات محتملة تختلف باختلاف الرائي وظروفه.
اليد في لغة الرموز تعبر عن العمل والعطاء والقدرة والمساعدة والتواصل والإنجاز والسند، ورفعها يضيف معنى الإظهار والتوجه. فقد يدل رفع اليد على رغبة في أن يُسمع الإنسان صوته أو يُنتبه إليه، أو على طلب إذن أو مساعدة. وقد يعبر عن تحية أو توديع أو ترحيب بحسب حركة اليد. وقد يرتبط أيضًا بالتعبير عن رفض أو إيقاف أمر إذا كانت الكف مرفوعة أمام الوجه. وتتحدد هذه المعاني بالقرائن.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يتداوله الناس أن رفع اليد في المنام قد يُقرأ على أنه رجاء أو طلب أو استعانة، وقد يُقرأ عند آخرين على أنه علو شأن إذا اقترن بقرائن محمودة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يتصل برفع اليدين يرتبط بالسؤال والتضرع وبما يطلبه الإنسان من غيره، مع اختلاف الأقوال في التفاصيل. ولا يوجد اتفاق على معنى ثابت، فالمعبرون يرجحون بحسب حال الرائي. كما أن هذا الرمز من الرموز الأقل تناولًا بتفصيل في الكتب القديمة. فالأسلم أن تُؤخذ هذه الأقوال إشارات عامة.
يتغير المعنى بحسب سبب الرفع وما يحيط به. فإذا رفع الرائي يده ليحيي أحدًا فقد يدل ذلك على علاقة طيبة، وإذا رفعها ليطلب الإذن بالكلام فقد يعبر عن رغبة في المشاركة وإبداء الرأي. وإذا رفعها ليدعو ربه فقد يعبر عن حاجة إلى الطمأنينة والأمل. وإذا رفعها ليحمي وجهه فقد يرتبط الأمر بشعور بالحذر. أما شعور الرائي بالراحة أو التردد فهو من أهم ما يرجح الفهم.
للمرأة غير المتزوجة قد يدل رفع اليد على رغبتها في أن يُسمع صوتها في دراسة أو عمل، أو على رغبة في التواصل مع شخص أو توديع مرحلة. وربما عبر عن حاجة إلى طلب العون من أسرتها. وإذا رفعت يدها بالدعاء فقد يعكس ذلك أملًا هادئًا في الخير. وإذا كانت ترفعها لتوقف أمرًا فقد يعبر عن رغبة في وضع حد لموقف مزعج. وكل ذلك احتمالات ظنية تحتاج إلى مطابقة بواقعها.
وللمرأة المتزوجة قد يعكس رفع اليد رغبتها في إبداء رأيها في شؤون البيت أو طلب المساعدة أو التعبير عن حاجتها إلى الاهتمام. وللرجل قد يرتبط بعمله ورغبته في المشاركة أو في طلب ترقية أو في تحية زملائه. وللحامل قد يكون الحلم تعبيرًا عن رغبة في الطمأنينة وطلب العون، ولا يحمل تهويلًا. وإذا شعرت الحامل أو المريض بألم أو ضعف أو صعوبة في رفع اليد في الواقع فعليهما مراجعة الطبيب، فالحلم ليس نصيحة طبية. ويبقى الفحص الطبي هو الطريق عند ظهور أعراض.
ومن التفاصيل المؤثرة ارتفاع اليد وسرعتها وعدد من يرفعون أيديهم معًا، وهل الرفع بهدوء أم باستعجال. فرفع اليد بين جمع من الناس قد يدل على المشاركة في أمر جماعي. وكذلك الاتجاه، فالرفع نحو السماء يختلف عن الرفع نحو شخص أمام الرائي. ومكان الحلم أيضًا، فالصف الدراسي أو قاعة الاجتماع يوجه المعنى نحو الدراسة والعمل. ويحسن تدوين هذه التفاصيل فور الاستيقاظ.
ومن الجانب النفسي العملي، قد يعبر الحلم عن رغبة في التعبير أو في أن يلتفت الآخرون إلى حاجة صاحبه أو رأيه. ويمكن للرائي أن يستفيد بسؤال نفسه عما يريد أن يقوله أو يطلبه ولم يجد له وقتًا بعد، وبأن يبادر بطلب ما يحتاج بأدب وهدوء. وليس الحلم نصيحة طبية أو تشخيصًا، وأي صعوبة حقيقية في رفع اليد أو ألم في الكتف أو الذراع يستدعي مراجعة طبيب مختص. وقد تتأثر صور الأحلام بما جرى في اليوم من مناقشات. فالبوح الهادئ بما في النفس خير من الانشغال بتفسير الحلم.
وخلاصة القول أن رفع اليد في المنام رمز يتراوح بين الطلب والتحية والاستئذان والتعبير عن الرأي، ويتحدد معناه بسبب الرفع وبحال الرائي. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ والصواب، فلا ينبغي أن يُبنى عليه قرار أو قلق. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق وقضاء الحوائج وصلاح الحال. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والرؤى إشارات تحتمل أكثر من وجه. ومن رأى ما يسره فليحمد ربه، ومن رأى ما أقلقه فليدع بالخير وليمضِ مطمئنًا.
