رؤية الدجاجة في الشارع في المنام صورة غير معتادة، إذ تخرج الدجاجة من مكانها المألوف إلى فضاء مفتوح يعج بالحركة. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على حدث بعينه كما رُئي في الحلم. ويحسن بالرائي أن يتأمل حاله وما يشغله من أمور تتعلق بعمله ومعاملاته وخروجه من بيته. فالأحلام كثيرًا ما تستعير صور الشارع للتعبير عن حياة الإنسان خارج بيته. وما يلي احتمالات للتأمل لا أحكام قاطعة.
الدجاجة في الرموز ترتبط بالبيت والعطاء الهادئ والرعاية، فإذا ظهرت في الشارع اتسعت الدلالة من دائرة البيت إلى دائرة المعاملات والناس. وقد تشير إلى رزق قريب يأتي من الخروج والسعي، أو إلى أمر من أمور الأسرة صار متداولًا بين الناس، أو إلى شيء ثمين يحتاج إلى حفظ. وقد تعني كذلك أن بعض ما كان مألوفًا ومستقرًا يمر بتغير أو انتقال. وهذه معان عامة يتحدد وجهها بحسب حال الدجاجة وما يحيط بها.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الطيور الأليفة أن خروجها من أماكنها قد يدل على تحرك في الرزق أو تغير في الأحوال، ويُنظر إلى حالها وما يصيبها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدواجن تدل على النفع القريب، ويختلف ذلك بحسب موضعها وحالها. وتختلف الآراء في هذه التفاصيل، والدجاجة في الشارع بوصفها مشهدًا مستقلًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. فيبقى ما يُقال فيها اجتهادًا يُؤخذ بحذر.
للسياق أثر في المعنى، فالدجاجة الهادئة التي تمشي في طريق آمن وفي النهار أقرب إلى رزق متحرك وفرصة قريبة. وإن كانت مرتبكة وسط السيارات والزحام فقد تشير إلى قلق من أمر يتعلق بالخارج، أو إلى حاجة إلى حماية شيء يخص الأسرة. وإن كانت تائهة فقد تدل على أمر ضاع أو تأخر يحتاج إلى متابعة. ويهم كذلك المكان، فهل هو حي معروف للرائي أم طريق غريب؟ وشعور الرائي من طمأنينة أو توجس قرينة مهمة.
إذا رأتها المرأة العزباء في الشارع فقد يُفهم ذلك على أنه انشغال بأمر خارج البيت كالدراسة أو العمل أو علاقة جديدة، أو إشارة إلى فرصة تأتي بالسعي. وقد تدل عند بعضهم على الحاجة إلى الحذر والتروي في خطوات يخطوها. أما المتزوجة فقد تعبر الرؤيا عن اهتمامها بمن في الخارج من أبنائها وأهلها، أو انشغالها بأمر يتعلق بالبيت وقد خرج إلى النطاق العام. وقد تكون الرؤيا مجرد انعكاس لمشاغل اليوم.
وإذا رآها الرجل فقد تُقرأ على أنها إشارة إلى رزق يتعلق بالسعي والتنقل والعمل خارج البيت، أو إلى أمر من شؤون الأسرة يحتاج إلى متابعة. وقد تدل عند بعض المعبرين على فرصة تُطلب بالجهد. أما الحامل فالأقرب أن تنظر إلى الرؤيا نظرة اطمئنان، مع التنبيه على أن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب وتعليماته. ولا ينبغي أن يُبنى على مشهد الشارع أي قرار يتعلق بصحتها أو بحركتها.
وتؤثر التفاصيل الدقيقة في الترجيح، فهل كانت الدجاجة وحدها أم مع غيرها؟ وهل حاول الرائي الإمساك بها أو إعادتها إلى البيت؟ إمساكها قد يدل على قدرته على حفظ رزق أو أمر ثمين، وتركها قد يدل على انشغاله عنه. وهل كان الطريق واسعًا هادئًا أم ضيقًا مزدحمًا؟ وهل كانت الدجاجة نشيطة أم متعبة؟ ولكل ذلك دلالة تقريبية تُنظر ضمن المشهد كله.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى الانتباه لما يخرج من البيت من أمور، كالمال والأسرار والمعاملات، وإلى حسن تدبيرها. وقد تعكس رغبة في الانتقال أو التغيير أو الخروج من الروتين إلى مجال أوسع. ويمكن أن يستثمرها الرائي في مراجعة التزاماته خارج البيت وترتيب وقته. وليس في المشهد ما يدعو إلى الخوف، فالدجاجة في الشارع تظل رمزًا عامًا يُفهم بحسب ما يعيشه الرائي.
ومما يحسن التنبه له أن الصور التي تجمع بين المألوف وغير المألوف قد تكون ناتجة عن مشاهد رآها الإنسان في يقظته، كحيوان في طريق أو سوق أو حي ريفي. فإذا كانت هذه الصورة قريبة من تجربة الرائي فلا حاجة إلى البحث لها عن معنى بعيد. وإن بقي أثرها فليسأل عنها ذوي الخبرة والفهم بروية، وليأخذ كلامهم على أنه اجتهاد. والأهم أن يستمر في عمله وسعيه بطمأنينة، وألا يعلق قلبه بالتوقعات.
وخلاصة القول إن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو بأن يرزقه من فضله ويحفظ له ما يملك ويسهل له طريقه. وليأخذ من التفسير ما يبعث على الحذر المعتدل والعمل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات رمزية تحتمل وجوهًا متعددة.
