من المشاهد التي قد يراها الرائي في منامه أن يجد نفسه يقدم العسل لشخص مريض، سواء كان هذا المريض قريباً له يعرفه جيداً في واقعه، أو شخصاً غريباً لا يعرف هويته بوضوح داخل الحلم، فيبادر بإعطائه العسل بدافع الرحمة والرغبة في مساعدته على الشفاء والتعافي. وهذا المشهد يختلف عن رؤية الرائي نفسه مريضاً يتناول العسل، لأنه يبرز هنا دور الرائي الإيجابي كمعطٍ ومساهم في خير غيره، لا كمتلقٍ فقط لهذا الخير. ومن الضروري، كما في كل رؤيا، التذكير بأن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني لا يرتقي إلى درجة اليقين القاطع.
والعطاء في عالم الرؤى، خصوصاً حين يكون موجهاً لمن هو في حاجة كالمريض، يحمل دلالة طيبة على كرم الرائي وحسن خلقه، وعلى دوره الإيجابي في حياة من حوله. فإذا قدّم الرائي العسل تحديداً لمريض في منامه، فإن كثيراً من المعبرين يميلون إلى القول إن هذا يدل على أن الرائي سيكون سبباً في تيسير أمر أو تخفيف معاناة عن شخص آخر في واقعه، سواء بكلمة طيبة يقدمها، أو مساعدة مادية يبذلها، أو حتى بدعاء صادق يرفعه لذلك الشخص المحتاج، فكل هذه الصور من صور العطاء التي يرمز إليها تقديم العسل للمريض في هذا السياق.
نُسب إلى بعض المعبرين أن من رأى نفسه يطعم مريضاً أو يسقيه شيئاً نافعاً في المنام فإن ذلك يدل على خير يفعله مع الناس في يقظته، ويعود عليه هو نفسه بالبركة والأجر، وذهب بعضهم إلى أن تقديم العسل تحديداً، لما يحمله من رمزية الشفاء، يشير إلى أن الرائي قد يكون له دور مباشر أو غير مباشر في مساعدة شخص قريب منه على تجاوز أزمة صحية أو نفسية يمر بها حالياً أو سيمر بها قريباً. وهذه معانٍ طيبة اجتهادية تستأنس بها دون جزم قاطع.
ويختلف المعنى بحسب هوية المريض في الحلم، فإن كان شخصاً معروفاً للرائي في واقعه، كأحد أقاربه أو أصدقائه، فقد يكون المعنى موجهاً تحديداً نحو دوره المحتمل في مساعدة ذلك الشخص بعينه. أما إن كان المريض مجهولاً أو غريباً، فقد يحمل المعنى طابعاً أعم يتعلق بطبيعة الرائي الخيرية بشكل عام دون تحديد شخص بعينه يستفيد من هذا الخير.
وبالنسبة لمن يعمل في المجال الطبي أو التمريضي، فقد تحمل هذه الرؤيا تأكيداً على أهمية رسالته ودوره في حياة من يرعاهم من المرضى. وبالنسبة لمن لا يعمل في هذا المجال، فقد ترمز الرؤيا إلى دعوة عامة للمبادرة بالخير تجاه من حوله من المحتاجين، ولو بأبسط الوسائل المتاحة له كزيارة مريض أو الدعاء له أو مجرد السؤال عن حاله بصدق واهتمام حقيقيين.
ومن التفاصيل التي تستحق الانتباه رد فعل المريض عند تلقيه العسل، فإن تقبله بامتنان وتحسنت حالته أمام ناظري الرائي في الحلم، دل ذلك على أثر إيجابي متوقع لهذا العطاء، وإن لم يظهر تحسن واضح فلا يعني ذلك بالضرورة عدم فائدة العطاء، فقد يكون الأثر الحقيقي أعمق مما يظهر في ظاهر المشهد المرئي.
ومن الزوايا الإضافية التي تستحق الذكر أن تكرار هذا النوع من الرؤى عند شخص معين قد يشير إلى أن لديه استعداداً فطرياً للعمل في مجالات الرعاية والعطاء، سواء كان ذلك بشكل مهني رسمي أو من خلال أعمال تطوعية بسيطة يقدمها لمن حوله دون مقابل، وهذا من أجمل الصفات التي يمكن أن يكتشفها المرء عن نفسه من خلال تأمله في تكرار بعض أنماط أحلامه عبر الوقت.
ومن الزوايا التي تستحق الإضافة أن استمرار الرائي في تقديم العون للمريض حتى نهاية المشهد دون ملل أو تراجع يدل على صدق نيته في العطاء، بخلاف من يبدأ بحماس ثم يتراجع في منتصف الطريق، فالعبرة بالاستمرار والثبات على فعل الخير لا بالاندفاع العابر الذي سرعان ما يخفت ويزول.
ويذكر بعضهم أن شعور الرائي بالرضا العميق والسكينة بعد تقديمه العسل للمريض في الحلم، أكثر من أي شعور آخر، يدل على أن العطاء الحقيقي يمنح صاحبه سعادة تفوق أي مكسب مادي قد يناله من طرق أخرى، وهذا درس حياتي جميل يستحق أن يُستحضر ويُعاش في الواقع لا في الحلم وحده.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يُجزم به، وخير ما يفعله الرائي أن يحول هذا المعنى الجميل إلى فعل حقيقي في واقعه، فيبادر بزيارة مريض أو مساعدته بما يستطيع، سائلاً الله أن يجعله سبباً دائماً في إدخال الفرح والراحة على قلوب من حوله ممن يحتاجون إلى عون أو كلمة طيبة.
