من المشاهد التي قد تتكرر لدى بعض النساء خاصة أن يرين أنفسهن في المنام منشغلات بتحضير وصفة تجميلية يدخل فيها العسل، سواء كان ذلك لترطيب البشرة أو لتقوية الشعر أو لأي غرض آخر من أغراض العناية الشخصية المعروفة. وهذا المشهد يحمل طابعاً عملياً تفصيلياً يختلف عن مجرد رؤية العسل كطعام يُؤكل أو يُشرب، إذ يُبرز هنا جانب الاستخدام الخارجي له في العناية بالجسد والمظهر. ومن المهم، كما في كل رؤيا، أن نبدأ بالتذكير بأن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، لا يرقى إلى درجة اليقين القاطع، وأن ما سيُذكر هنا احتمالات واردة لا أحكام نهائية حاسمة تخص مستقبل أحد بعينه مهما بدت الرؤيا واضحة التفاصيل.
والعسل في استخدامه الخارجي كمادة للعناية بالجسد، سواء في الواقع أو في عالم الرؤى، يحمل معنى التجديد والإصلاح والعناية بالذات، فهو مادة تُستخدم لتحسين ما هو قائم بالفعل لا لإحداث تغيير جذري مفاجئ، وهذا يجعل دلالته في المنام أقرب إلى معنى الاهتمام بالمظهر الخارجي والسعي لتحسين الصورة التي يقدمها الرائي لنفسه وللآخرين من حوله. ومن هنا فإن كثيراً من المعبرين يميلون إلى ربط هذا المشهد برغبة داخلية صادقة في التجمل والتحسن، أو بمرحلة من مراحل الحياة يسعى فيها الرائي لتجديد نفسه وإصلاح ما قد يكون أهمله من جوانب شخصيته أو مظهره لفترة طويلة.
نُسب إلى بعض المعبرين القدامى أن استخدام الأطعمة الطيبة في غير أغراض الأكل المعتادة، كاستخدامها للتجميل أو العلاج، يدل على حسن تدبير الرائي لأموره وسعة حيلته في استثمار ما لديه من نعم بأكثر من طريقة واحدة، وذهب بعض من تحدث في هذا الباب إلى أن العسل تحديداً حين يُستخدم بهذه الطريقة في المنام يرمز إلى سعي الرائي لإصلاح علاقاته الاجتماعية أو مظهره العام أمام الناس، فكما يُستخدم العسل لتنعيم البشرة الخشنة، قد يسعى الرائي في يقظته لتنعيم خشونة في تعامله مع من حوله. وهذه أقوال اجتهادية تستأنس بها دون جزم قاطع، إذ لم تتفق عليها كل المصادر بصيغة واحدة.
ويختلف المعنى بحسب نتيجة استخدام هذه الوصفة في الحلم، فمن رأى بشرته تتحسن وتزداد نضارة بعد استخدام العسل يختلف حاله عمن لم يلحظ تغيراً يُذكر، أو من شعر بحرقة أو انزعاج أثناء الاستخدام، فالنتيجة الإيجابية الواضحة تدعم معنى النجاح في مسعى التجديد والتحسن، بينما غياب النتيجة أو ظهور انزعاج قد يشير إلى حاجة لصبر أكبر أو مراجعة الطريقة المتبعة في تحقيق هذا التحسن المنشود.
وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة فقد تحمل هذه الرؤيا رغبة داخلية في الاستعداد لمرحلة قادمة في حياتها، كخطوبة أو مناسبة مهمة، وبالنسبة للمرأة المتزوجة فقد ترمز إلى سعيها لتجديد جاذبيتها أمام زوجها والحفاظ على جمال علاقتهما. أما إن كانت المرأة تمر بظرف صحي معين، فقد تحمل الرؤيا بشارة بتحسن قريب في حالتها الجلدية أو الصحية العامة بإذن الله، خاصة أن العسل معروف فعلاً بخصائصه المفيدة للبشرة في كثير من الاستخدامات التقليدية المتوارثة.
ومن التفاصيل التي تستحق الانتباه مكونات الوصفة الأخرى المصاحبة للعسل في الحلم، فإن كانت مكونات طبيعية بسيطة دل ذلك على سعي صادق بوسائل مشروعة، بينما وجود مكونات غريبة أو معقدة قد يشير إلى تعقيد غير ضروري يُقحمه الرائي على أموره دون حاجة حقيقية له.
ومن المفيد أيضاً أن يتنبه الرائي إلى أن جمال المظهر الخارجي، وإن كان أمراً محموداً السعي إليه باعتدال، لا يغني عن جمال الباطن وحسن الخلق، فأجمل زينة يتحلى بها المرء هي التقوى وحسن المعاملة، وليكن سعيه للتجمل الخارجي مقروناً بسعي مماثل لتجميل سريرته وأخلاقه مع ربه ومع الناس.
ومن الزوايا الإضافية التي تستحق الذكر أن بعض المعبرين يربطون بين نوعية البشرة في الحلم قبل استخدام العسل وبعده، فإن كانت متضررة أو جافة ثم عادت نضرة، دل ذلك على تجاوز مرحلة صعبة واستعادة العافية والثقة بالنفس، وهذا معنى جميل يستحق أن يُستقبل بالامتنان والشكر لا بمجرد الفرح السطحي العابر.
كما يذكر بعضهم أن مشاركة الرائية هذه الوصفة مع صديقة أو قريبة في الحلم قد ترمز إلى تبادل النصح والدعم بينهما في أمور الحياة اليومية، وهو معنى محبب يعكس قيمة الأخوة والتعاضد بين النساء في مجتمعهن الصغير.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يُجزم به، وخير ما تفعله الرائية أن تستقبل هذه الرؤيا بتفاؤل معتدل، وتسعى في يقظتها لكل ما يحسّن حالها دون إفراط ولا غرور، داعية الله أن يجمّلها ظاهراً وباطناً، ويرزقها القناعة والرضا بما وهبها من جمال.
