يرى بعض الناس في منامهم بيتا جديدا مطليا بألوان زاهية متعددة، فجدرانه صفراء وأبوابه زرقاء ونوافذه خضراء، أو كل غرفة فيه بلون مختلف مبهج، كأنه لوحة فنية تنبض بالحياة. وهذه الرؤية تبعث في النفس فرحا وانشراحا في الغالب، وقد يستيقظ صاحبها مبتسما متسائلا عن معنى هذا التنوع اللوني. وتتكرر لدى من يمرون بمرحلة تفاؤل، أو لدى من يتوقون إلى كسر رتابة حياتهم. ومع ذلك يجب التذكير بأن تفسير الأحلام رمزي اجتهادي، وأن الألوان في المنام تحتمل معاني متعددة بحسب السياق، فلا يُجزم بمعنى واحد لها.
والبيت الجديد في المنام رمز للمرحلة الجديدة والتحول في الحياة، والألوان الزاهية رمز للبهجة والحيوية والتنوع والإبداع. فإذا اجتمعا دل ذلك غالبا على مرحلة جديدة مليئة بالأفراح والتجارب المتنوعة، أو على تجدد النشاط في نفس الرائي. وقد يرمز البيت الملون إلى شخصية الرائي المنفتحة المبدعة، أو إلى رغبته في التعبير عن نفسه بحرية. كما قد يرمز إلى أسرة كبيرة متنوعة الطباع يجمعها الود. وفي بعض الأحيان قد يعبر الإفراط في الألوان عن تشتت أو عدم استقرار، والسياق هو الذي يحدد.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن الألوان في المنام لها دلالات متفرقة، فالأخضر يدل على الخير والدين، والأبيض على النقاء، والأصفر قد يدل على المرض عند بعضهم وعلى البهجة عند آخرين. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الزينة في البيت قد تدل على السرور والفرح إذا كانت معتدلة. وذهب بعض المفسرين المعاصرين إلى أن الألوان الزاهية المتناسقة تدل على حياة مليئة بالبهجة والتفاؤل. وهذه الأقوال اجتهادات مختلفة، ولا يُقطع بها، بل يُنظر في مجموع الرؤيا وحال الرائي.
ويتغير المعنى بحسب تناسق الألوان وحال البيت، فإن كانت الألوان متناغمة جميلة تريح العين، فهي أقرب إلى معاني الانسجام والفرح. وإن كانت متنافرة صارخة مزعجة، فقد تعكس اضطرابا أو تشتتا في المشاعر أو الأفكار. وشعور الرائي داخل البيت مهم جدا، فالبهجة والراحة تختلفان عن الدوار والقلق. ومن كان معه يضيف معنى المشاركة، فالأطفال الذين يلعبون في بيت ملون يرمزون إلى الحيوية والبراءة، والضيوف المعجبون يرمزون إلى التقدير.
فإذا رأت الفتاة غير المتزوجة بيتا جديدا ملونا بألوان زاهية، فقد يحمله بعض المعبرين على فرح قريب كخطبة أو نجاح، أو على شخصيتها المرحة المحبوبة. وإن رأت المرأة المتزوجة أنها تزين بيتها الجديد بالألوان، فقد يدل ذلك على رغبتها في تجديد الحياة الزوجية وإضفاء البهجة عليها. وإن كانت حاملا، فقد ترمز الألوان إلى الفرحة بقدوم المولود، وإلى غرفة طفل مبهجة. والمطلقة إذا رأت بيتا ملونا، فقد يرمز إلى استعادتها لبهجة الحياة بعد فترة رمادية.
وأما الرجل إذا رأى أنه يسكن بيتا جديدا ملونا، فقد يدل ذلك على تنوع في مصادر رزقه، أو على مرحلة من النشاط والإبداع في عمله. وإن رأى أنه يطلي البيت بنفسه بألوان مختلفة، فقد يرمز إلى سعيه لتجديد حياته وكسر الروتين. وإن كان يمر بضغوط ورأى هذه الرؤية، فقد تكون بشارة بانفراج قريب يعيد الألوان إلى أيامه. وإن رأى ألوانا تبهت أو تتقشر، فقد يكون تنبيها إلى العناية بما يبهجه قبل أن يفتر.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في التفسير، فاللون الأخضر في البيت قد يرمز إلى الخير والنماء، والأزرق إلى السكينة والهدوء، والأصفر الدافئ إلى البهجة والإشراق، والوردي إلى الحنان والمودة. والجدران المزينة برسومات قد ترمز إلى الإبداع والطفولة، والسجاد الملون قد يرمز إلى الدفء العائلي. والأضواء الملونة قد ترمز إلى الاحتفال والفرح. وإن كانت الحديقة مزهرة بألوان متعددة، فذلك يقوي معاني البركة والحياة.
ومن الناحية النفسية، تعكس الألوان الزاهية في الأحلام كثيرا الحالة المزاجية للرائي، فالإنسان المتفائل يرى أحلاما ملونة، والإنسان الذي يشتاق إلى البهجة قد يعوض ذلك في منامه. وقد تكون الرؤية دعوة إلى إضفاء شيء من الحيوية على الحياة اليومية، كتجديد البيت أو ممارسة هواية أو قضاء وقت ممتع مع الأسرة. كما قد تذكر الرائي بأن التنوع في الحياة نعمة، وأن اختلاف الطباع في الأسرة يمكن أن يكون مصدر ثراء لا خلاف.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، ولا يُبنى عليه قرار في الحياة أو المال أو العلاقات. وإنما يأخذ الرائي من رؤياه ما يبعثه على البهجة والتفاؤل المعتدل، ويحسن الظن بالله في مرحلته القادمة. فإن رأى ما يسره حمد الله، وإن رأى ما يقلقه استعاذ بالله ولم يحدث به. والله وحده يعلم الغيب، وهو الذي جعل في خلقه ألوانا مختلفة آية للمتفكرين.
