من الرؤى المبهجة أن يرى الإنسان نفسه يزين بيتًا جديدًا؛ يعلق الأضواء الملونة، ويضع الزهور في المزهريات، ويرتب الوسائد المطرزة، ويعلق اللوحات والستائر الأنيقة، وكأنه يستعد لمناسبة سعيدة أو لاستقبال ضيف عزيز. وهذه الرؤيا تتكرر عند من ينتظرون فرحًا، أو من يعيشون حالة من التفاؤل، أو من يرغبون في إضفاء الجمال على حياتهم. ومع ما فيها من بهجة، يبقى تعبيرها رمزيًا يُستأنس به، ولا يصح أن يُفهم على أنه وعد قاطع بحدث بعينه، فالأمر كله بيد الله.
البيت الجديد يرمز إلى مرحلة جديدة، والتزيين في عالم الرؤى يرمز عند كثير من المعبرين إلى الفرح والمناسبات السعيدة والاستعداد لاستقبال الخير، وقد يرمز إلى الاهتمام بالمظهر والصورة. فإذا رأى الإنسان أنه يزين بيتًا جديدًا دل ذلك غالبًا على فرح قادم كزواج أو مولود أو نجاح أو عودة غائب، أو على حالة نفسية مستبشرة يعيشها الرائي. وقد يُحمل على رغبة في إسعاد الأهل والأحبة، أو على كرم وحسن ضيافة. وفي بعض السياقات قد ينبه الإفراط في الزينة إلى الانشغال بالمظاهر على حساب الجوهر.
نُسب إلى ابن سيرين أن الزينة في المنام قد تدل على الفرح والسرور، وأن تزيين الدار قد يرمز إلى عرس أو مناسبة سعيدة لأهلها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تعليق الزينة والمصابيح قد يشير إلى خير وبهجة، وأن الزينة المعتدلة أحمد من المبالغ فيها. ونقل بعض المفسرين أن الزينة التي تنهار أو تتلف قد ترمز إلى فرح يتأخر أو يحتاج إلى صبر. وهذه أقوال اجتهادية متعددة يُستأنس بها، ولا يُجزم بأحدها دون النظر في تفاصيل الرؤيا وحال صاحبها.
ويتغير المعنى بحسب السياق؛ فالزينة المتناسقة الجميلة التي يضعها الرائي بفرح ورضا تدل غالبًا على مناسبة سعيدة قريبة أو انشراح في الصدر. أما الزينة المبالغ فيها أو المتكلفة، فقد تعكس رغبة في إرضاء الناس أو قلقًا من نظرتهم. والمناسبة التي يزين لها الرائي مهمة؛ فإن كان يزين لعرس فقد يرمز إلى زواج، وإن كان يزين لاستقبال مولود فقد يرمز إلى ولادة، وإن كان يزين لعيد فقد يرمز إلى فرح عام. ومن كان يشارك في التزيين يضيف معنى الألفة والمحبة.
والفتاة غير المتزوجة إذا رأت أنها تزين بيتًا جديدًا فكثير من المعبرين يستبشرون لها بقرب خطبتها أو زواجها، خاصة إن رأت زينة بيضاء أو زهورًا. وقد يعكس أيضًا حالة الفرح والتفاؤل التي تعيشها. والمرأة المتزوجة قد تشير رؤياها إلى مناسبة سعيدة في الأسرة، كنجاح الأبناء أو زواج أحدهم أو قدوم مولود، أو إلى تجدد المودة مع زوجها. وإن رأت أنها تزين البيت لاستقبال زوجها فهي من أطيب العلامات على السعادة الزوجية.
وأما الرجل فقد يدل منامه على فرح قادم في عمله أو أسرته، أو على زواج للأعزب، أو على كرم واستقبال للضيوف. والحامل التي ترى أنها تزين بيتًا جديدًا، خاصة إن زينت غرفة صغيرة بألوان لطيفة، قد يُستبشر لها بقرب الولادة وفرح استقبال المولود. والمطلقة إذا رأت هذه الرؤيا فهي إشارة إلى أن الفرح سيعود إلى حياتها، وأنها مستعدة لاستقبال الخير بنفس جديدة، وربما إلى زواج يعوضها عما فات.
ومن التفاصيل التي تثري التفسير نوع الزينة؛ فالزهور الطبيعية قد ترمز إلى فرح حقيقي وجمال صادق، والزهور الصناعية إلى فرح مؤقت أو مظهر بلا جوهر. والأضواء والفوانيس قد ترمز إلى النور والهداية والبهجة، والأقمشة الحريرية إلى الرفاهية. والآيات القرآنية المعلقة على الجدران من أطيب الزينة في الرؤيا، فهي ترمز إلى البركة والحفظ. وإن رأى الرائي أن الضيوف يدخلون البيت المزين بوجوه مستبشرة فهي بشارة بأخبار سعيدة واجتماع طيب.
ومن الزاوية النفسية فإن هذا الحلم يعكس كثيرًا حالة التفاؤل والاستعداد للفرح، أو رغبة الإنسان في أن يرى الجمال في حياته. وقد يأتي في فترات الترقب لحدث سعيد، أو بعد أيام صعبة يتوق فيها الرائي إلى البهجة. والحكمة أن يزين الإنسان حياته بما يرضي الله، من ذكر وشكر وصلة رحم وإحسان، فهذه هي الزينة التي تبقى وتنير البيوت والقلوب، أما زينة الدنيا فزائلة.
وختامًا فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُبنى عليه قرار ولا يُعلق عليه أمل يصرف عن العمل. فإن رأيت هذه الرؤيا فاحمد الله واسأله أن يتم فرحك بالخير، وإن داخلك قلق فاستعذ به وادعه. وأحسن الظن بالله في كل أحوالك، فهو الذي يعلم الغيب وحده، وهو الذي يكتب لعباده الأفراح في أوانها.
