قد يرى الإنسان في منامه بيتًا جديدًا من طابقين أو أكثر، يصعد سلالمه ويتنقل بين طوابقه، فيجد في كل طابق غرفًا وأجواء مختلفة، وربما يصل إلى سطح يطل منه على ما حوله. وهذه الرؤيا تتكرر عند أصحاب الطموح، وعند من يمرون بمراحل ترقٍّ في حياتهم المهنية أو الأسرية، وعند من تتسع مسؤولياتهم وتتعدد أدوارهم. وكما في سائر الرؤى، ينبغي التعامل معها بفهم رمزي متأنٍّ، فالطوابق في المنام ليست بالضرورة طوابق حقيقية، وإنما هي صور لمستويات في حياة الرائي ونفسه.
البيت الجديد رمز لمرحلة جديدة، وتعدد الطوابق يرمز عند كثير من المعبرين إلى الارتقاء والعلو والتدرج في المراتب، وإلى تعدد جوانب الحياة واتساعها. فإذا رأى الإنسان بيتًا جديدًا متعدد الطوابق دل ذلك غالبًا على مرحلة يرتقي فيها في عمله أو علمه أو مكانته، أو على اتساع في أسرته وكثرة في أهله. وقد يرمز كل طابق إلى جانب من جوانب الحياة: الطابق الأرضي للحياة العامة والضيوف، والعلوي للخصوصية والأسرة، والسطح للتأمل والطموح. وفي بعض التفسيرات يرمز الصعود إلى العلو في الدين والدنيا.
نُسب إلى ابن سيرين أن العلو في البناء قد يدل على الرفعة والشرف، وأن الصعود في الدرج قد يرمز إلى نيل المراتب بحسب ما يصل إليه الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدار ذات الطبقات الحسنة قد تشير إلى سعة الرزق وكثرة الأهل، وأن الطابق العلوي قد يرمز إلى ارتفاع المنزلة. ونقل بعض المفسرين أن النزول من الطوابق العليا إلى السفلى قد يُحمل على تغير في الحال أو تواضع بحسب السياق. وهذه أقوال اجتهادية متنوعة، لا يُقطع بأحدها، بل يُنظر في مجموع الرؤيا.
ويتغير المعنى بحسب السياق؛ فالصعود السهل في سلالم متينة إلى طوابق مضيئة يدل غالبًا على ترقٍّ ميسر ونجاح متدرج. أما الصعود الشاق في سلالم متهالكة أو الخوف من السقوط، فقد يعكس قلقًا من مسؤوليات كبيرة أو خوفًا من الفشل. والشعور في كل طابق مهم؛ فإن شعر الرائي بالراحة في الطابق الأعلى فقد يرمز إلى طمأنينة بعد جهد، وإن شعر بالوحدة فيه فقد يعكس أن النجاح يحتاج إلى من يشاركه. ومن كان يسكن الطوابق الأخرى يضيف معنى، فاجتماع العائلة الممتدة في بيت واحد رمز للتكافل.
والفتاة غير المتزوجة إذا رأت بيتًا جديدًا من عدة طوابق فقد يُستبشر لها بزواج من عائلة كريمة ممتدة، أو بتفوق دراسي ينقلها من مرحلة إلى أعلى منها. وإن رأت أنها تصعد إلى الطابق العلوي بسهولة فهي إشارة إلى تحقيق طموحاتها. والمرأة المتزوجة قد تشير رؤياها إلى اتساع في الأسرة أو تحسن في المستوى المعيشي، أو إلى تعدد أدوارها بين البيت والعمل والأبناء، وهي أدوار تحتاج إلى توازن وحكمة حتى لا يطغى أحدها على الآخر.
وأما الرجل فقد يدل منامه على ترقية في العمل أو توسع في التجارة أو ارتفاع في المكانة الاجتماعية، وقد يرمز إلى تحمله مسؤولية عائلة كبيرة. والحامل التي ترى بيتًا متعدد الطوابق قد يُستبشر لها بنمو الأسرة واتساعها، وبمولود يضيف إلى البيت طابقًا من الفرح. والمطلقة قد ترى في الصعود بين الطوابق رمزًا لتعافيها التدريجي وارتقائها من مرحلة الألم إلى مرحلة القوة والاستقرار، خطوة بعد خطوة.
ومن التفاصيل التي تضبط التفسير حالة السلالم؛ فالسلالم الواسعة المضيئة قد ترمز إلى طريق واضح للترقي، والمصعد قد يرمز إلى ترقٍّ سريع قد يأتي بلا جهد كبير. والشرفات في الطوابق العليا قد ترمز إلى رؤية أوسع للحياة، والسطح المفتوح إلى طموح بلا حدود. وإن رأى الرائي طابقًا مغلقًا لا يستطيع دخوله فقد يرمز إلى جانب من حياته لم يكتشفه بعد، أو إلى أمر مؤجل. والقبو أو الطابق السفلي قد يرمز إلى الأسرار أو الأمور الخفية في النفس.
ومن الزاوية النفسية فإن هذا الحلم يعكس كثيرًا مستويات الوعي والطموح في نفس الإنسان، فكأن كل طابق مرحلة من مراحل النمو الشخصي. وقد يعبر عن رغبة في التقدم، أو عن شعور بتعدد الأدوار والمسؤوليات. والحكمة أن يصعد الإنسان في سلم الحياة بثبات، دون أن ينسى الأساس الذي يقوم عليه بيته، فالبناء العالي يحتاج إلى أساس متين من الإيمان والقيم والعلاقات الصادقة.
وختامًا فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني لا يُبنى عليه قرار ولا يُعتمد عليه في التخطيط للمستقبل. فإن رأيت هذه الرؤيا فاحمد الله واسأله أن يرفعك بطاعته، وإن داخلك قلق فاستعذ به وادعه. وأحسن الظن بربك، فهو الرافع الخافض، وهو وحده العالم بالغيب، يرفع من يشاء بفضله ورحمته.
