من الرؤى التي تتكرر بين المتزوجين والمقبلين على الزواج أن يرى الإنسان في منامه بيتا جديدا يسكنه هو وزوجه فقط، بعيدا عن الأهل والأقارب، فيرتبان أثاثه معا، ويجلسان في هدوء، أو يتجولان في غرفه وهما يخططان لحياتهما. وتأتي هذه الرؤية كثيرا لمن يعيشون مع أهلهم ويتمنون الاستقلال، أو لمن يمرون بفترة من الفتور ويشتاقون إلى القرب، أو لمن يستعدون للزواج. ويستيقظ الرائي غالبا بشعور من الدفء والأمل. ومن المهم التذكير بأن تفسير الأحلام رمزي اجتهادي، وأن هذه الرؤية تُقرأ في ضوء العلاقة الزوجية وظروفها، لا على ظاهرها الحرفي.
والبيت الجديد في المنام رمز للمرحلة الجديدة والاستقرار، وكونه للزوجين فقط رمز للخصوصية والاستقلال والمودة الخاصة. فإذا اجتمعا دل ذلك غالبا على رغبة في تجديد العلاقة الزوجية، أو على مرحلة جديدة يبنيها الزوجان معا بقرارهما. وقد يرمز البيت إلى الحياة الزوجية نفسها، فاتساعه وجماله دليل على صفائها. كما قد يرمز إلى استقلال مادي أو اجتماعي يتحقق للزوجين. ويرى بعض المعبرين أن البيت في المنام قد يرمز إلى الزوجة، فيكون جماله دليلا على صلاحها وحسن عشرتها.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن الدار قد ترمز إلى المرأة، وأن من رأى أنه دخل دارا جديدة حسنة فقد يتزوج امرأة صالحة إن كان أعزب، أو تصلح حاله مع زوجته إن كان متزوجا. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن سعة الدار تدل على سعة العيش، وأن ضيقها يدل على ضيقه. وذهب بعض المفسرين إلى أن انفراد الزوجين في دار جديدة قد يرمز إلى السكن والمودة التي جعلها الله بين الأزواج. وهذه الأقوال اجتهادات مختلفة، ولا يصح القطع بها، بل يُنظر فيها مع حال الرائي.
ويتغير المعنى بحسب حال البيت وجو العلاقة فيه، فإن كان البيت جميلا مضيئا والزوجان سعيدين متفاهمين، فهو أقرب إلى معاني الوفاق والسكينة. وإن كان البيت باردا صامتا والزوجان متباعدين داخله، فقد يعكس فتورا في العلاقة يحتاج إلى عناية. وإن حدث بينهما خلاف ثم تصالحا، فقد يرمز إلى قدرتهما على تجاوز المشكلات. وشعور الرائي بالراحة أو الوحدة مهم، ووجود أشخاص آخرين يحاولون الدخول قد يرمز إلى تدخلات خارجية.
فإذا رأت الفتاة غير المتزوجة أنها تسكن مع زوج لا تعرفه في بيت جديد جميل، فكثير من المعبرين يحملون ذلك على زواج قريب بإذن الله، واستقرار في حياتها الزوجية. وإن رأت المرأة المتزوجة أنها انتقلت مع زوجها وحدهما إلى بيت جديد، فقد يدل ذلك على رغبتها في الاستقلال، أو على تحسن العلاقة وزوال المشكلات. وإن كانت حاملا، فقد يرمز إلى ترتيب الزوجين حياتهما لاستقبال المولود. والمطلقة إذا رأت أنها في بيت جديد مع زوج جديد، فقد يُحمل على عوض وزواج مبارك، والله أعلم.
وأما الرجل إذا رأى أنه اشترى بيتا جديدا لزوجته فقط، فقد يدل ذلك على حرصه على إسعادها وتحمله مسؤوليته تجاهها، أو على قدرته على توفير الاستقلال لأسرته. وإن كان أعزب ورأى أنه يسكن مع امرأة صالحة في بيت جديد، فقد يُحمل على زواج قريب. وإن رأى أنه يرتب البيت مع زوجته بمودة، فقد يرمز إلى التعاون والتفاهم. وإن رأى أنه وحده في البيت رغم أنه للزوجين، فقد يكون تنبيها إلى الاهتمام بالزوجة والقرب منها.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في التفسير، فغرفة النوم الجميلة المرتبة ترمز إلى المودة والسكينة الزوجية، والمطبخ الذي يطبخ فيه الزوجان معا يرمز إلى التعاون في الرزق والمعيشة. والشرفة المطلة على منظر جميل ترمز إلى تطلعات مشتركة، والغرفة الفارغة المعدة قد ترمز إلى انتظار الذرية. والأثاث الذي اختاراه معا يرمز إلى التوافق في الذوق والرأي. أما الباب المغلق بإحكام فقد يرمز إلى حماية الحياة الزوجية من التدخلات.
ومن الناحية النفسية، تعبر هذه الرؤية كثيرا عن حاجة الزوجين إلى مساحة خاصة يبنيان فيها علاقتهما بعيدا عن الضغوط الخارجية. وقد تكون دعوة إلى تخصيص وقت للزوج أو الزوجة، وتجديد المودة بالكلمة الطيبة والاهتمام، وحماية أسرار البيت. كما قد تذكر بأن الاستقلال لا يعني القطيعة مع الأهل، بل التوازن بين حقوق الزوجين وحقوق الوالدين. فالبيت السعيد يقوم على المودة والرحمة والتفاهم.
وختاما، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، لا يُبنى عليه قرار في الانفصال عن الأهل أو في الزواج أو في شراء مسكن. وإنما يأخذ الرائي من رؤياه ما يعينه على تقوية علاقته الزوجية، ويحسن الظن بالله. فإن رأى ما يسره حمد الله، وإن رأى ما يكره استعاذ بالله ولم يحدث به. والله وحده يعلم الغيب، وهو الذي جعل بين الأزواج مودة ورحمة.
