يرى بعض الناس في منامهم أنهم انتقلوا إلى بيت جديد وسط صحراء واسعة، تحيط به الرمال الذهبية من كل جانب، والسماء صافية فوقه، وقد يكون قرب واحة خضراء أو في مكان منعزل لا أحد حوله. وتختلف مشاعر الرائي في هذه الرؤية بين الإحساس بالهدوء والصفاء والحرية، وبين الشعور بالوحدة والعطش والانقطاع. وتتكرر هذه الرؤية لدى من يمرون بمرحلة انتقالية غامضة، أو من يشعرون بالغربة، أو من يتوقون إلى البساطة والسكون. ومن المهم أولا التذكير بأن تفسير الأحلام رمزي اجتهادي، وأن الصحراء في المنام رمز متعدد الوجوه يُقرأ بحسب السياق.
والبيت الجديد في المنام رمز للمرحلة الجديدة والاستقرار، والصحراء رمز للاتساع والصبر والتجرد، وأحيانا للقحط والوحدة. فإذا اجتمعا دل ذلك غالبا على مرحلة جديدة يبدأها الرائي في ظروف تحتاج إلى صبر وتوكل، كأن يبدأ من الصفر في مكان جديد. وقد يرمز البيت في الصحراء إلى رزق يأتي من حيث لا يتوقع، كالماء الذي ينبع في الأرض القاحلة. كما قد يرمز إلى رغبة في العزلة والتأمل والخلوة مع النفس. ويرى بعض المعبرين أن الصحراء ترمز إلى السفر أو الغربة، فيكون البيت فيها استقرارا في بلد بعيد.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن الصحراء الواسعة قد تدل على السفر أو على سعة في الأمر، وأن المفازة قد تدل على المشقة أو على الأمن بحسب الحال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأرض الواسعة قد ترمز إلى الدنيا وسعتها، وأن العمارة في الأرض الخالية دليل على إحياء ما كان ميتا من الأمور. وذهب بعض المفسرين إلى أن بناء بيت في الصحراء قد يدل على عمل نافع في مكان محتاج. وهذه الأقوال اجتهادية متباينة، ولا يصح الجزم بأي منها، بل يُنظر في تفاصيل الرؤيا.
ويتغير المعنى بحسب حال البيت والصحراء، فإن كان البيت جميلا قرب واحة فيها ماء ونخيل، فهو أقرب إلى معاني البركة والرزق بعد الصبر. وإن كان وسط رمال قاحلة بلا ماء، فقد يعكس شعورا بالوحدة أو القلق من نقص الموارد. والعاصفة الرملية حول البيت قد ترمز إلى اضطرابات عابرة، وصمود البيت أمامها يرمز إلى الثبات. وشعور الرائي مهم، فالسكينة والصفاء يختلفان عن العطش والخوف. ومن كان معه يضيف معنى الأنس أو الوحدة.
فإذا رأت الفتاة غير المتزوجة أنها تسكن بيتا جديدا في الصحراء، فقد يعكس ذلك شعورها بالوحدة أو انتظارها لأمر طال، وإن كان البيت قرب واحة فقد يحمله بعض المعبرين على فرج قريب. وإن رأت المرأة المتزوجة أنها انتقلت مع زوجها إلى بيت في الصحراء، فقد يدل ذلك على صبرهما معا على ظروف صعبة، أو على سفر أو غربة. وإن كانت حاملا، فقد ترمز الصحراء إلى مشقة الحمل، والبيت فيها إلى الاحتماء والاستقرار. والمطلقة إذا رأت ذلك فقد يرمز إلى بدء حياة مستقلة من جديد.
وأما الرجل إذا رأى أنه يبني بيتا في الصحراء، فقد يدل ذلك على مشروع يبدأ من لا شيء ويحتاج إلى صبر طويل، أو على عمل في بلد بعيد. وإن رأى أنه حفر بئرا قرب البيت فخرج الماء، فذلك من أحسن ما يُرى، إذ يرمز إلى رزق وخير بعد جهد. وإن رأى نفسه تائها في الصحراء ثم وجد البيت، فقد يرمز إلى هداية بعد حيرة. وإن رأى قافلة تمر بالبيت، فقد يرمز إلى تجارة أو أخبار تأتيه.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في التفسير، فالنخيل حول البيت يرمز إلى البركة والعطاء، والنجوم الساطعة في سماء الصحراء ترمز إلى الهداية والأمل. والخيمة بدل البيت قد ترمز إلى استقرار مؤقت، والبيت الحجري إلى استقرار دائم. والرمال الذهبية الناعمة قد ترمز إلى رزق كثير، والكثبان العالية إلى عقبات. وغروب الشمس على الصحراء قد يرمز إلى نهاية مرحلة، وشروقها إلى بداية جديدة مشرقة.
ومن الناحية النفسية، تعبر الصحراء في الأحلام كثيرا عن مرحلة من التجرد والبحث عن المعنى، أو عن شعور بالفراغ يحتاج إلى أن يُملأ. وقد تظهر لدى المغتربين أو الذين يشعرون بالوحدة في محيطهم. وقد تكون الرؤية دعوة إلى الصبر والتوكل، وإلى البحث عن الواحات في الحياة، كالأصدقاء الطيبين والعبادة والهوايات النافعة. كما قد تذكر الرائي بأن الأرض القاحلة يمكن أن تُعمر بالجهد والإيمان.
وختاما، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، لا يُبنى عليه قرار في السفر أو العمل أو السكن. وإنما يحسن الرائي الظن بربه، ويأخذ من رؤياه ما يدفعه إلى الصبر والعمل. فإن رأى خيرا حمد الله، وإن رأى ما يكره استعاذ بالله ولم يحدث به. والله وحده يعلم الغيب، وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته.
