قد يرى النائم رضيعًا يمد يده الصغيرة بشيء إليه، قد يكون لعبة أو زهرة أو قطعة قماش أو أي غرض صغير، فيستيقظ وفي نفسه تأثر ودفء. هذه رؤيا رمزية لا تُفهم على ظاهرها، ولا تُعد خبرًا عن أمر يقع. والإعطاء في عالم الرموز يوحي بالمشاركة والود ونقل أمر من طرف إلى آخر، فإذا جاء من رضيع اتجه المعنى إلى براءة تمنح بلا حساب. ويظل الإحساس الذي رافق الرائي من امتنان أو دهشة أهم ما يهدي إلى الفهم. وما يلي قراءات عامة تحتمل الصواب والخطأ.
الرضيع رمز للبراءة والبدايات الجديدة، وهو علامة على الرعاية والمسؤولية والاحتياج إلى من يهيئ له بيئة دافئة. وعادة يكون هو الآخذ، فإذا صار معطيًا انقلب المشهد وظهر معنى أن الأمر الجديد قد يمنح صاحبه أكثر مما يأخذ. وقد تعكس الصورة شعور الرائي بأن ما بدأه يرد إليه خيرًا ولو كان صغيرًا، أو أن في حياته أمورًا بسيطة تحمل له عطاءً لم ينتبه إليه. وقد تدل كذلك على رغبته في أن يتلقى ودًا صادقًا. ولا يصح الجزم بتأويل واحد.
نُسب إلى ابن سيرين في كلامه عن الصغار أن الصغير قد يشير إلى شغل بال أو أمر جديد يعقبه انفراج بالصبر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يأخذه الإنسان في المنام من يد غيره يرمز في الجملة إلى نصيب أو منفعة أو أمانة بحسب نوع الشيء وحاله، وتختلف التعبيرات تبعًا لذلك. وتتفاوت هذه الروايات بين الكتب والنسخ، ومن أهل التفسير من يتحفظ في تعميمها. أما مشهد الرضيع الذي يعطي الرائي شيئًا فهو أقل تناولًا بتفصيل في الكتب القديمة، فيغلب فيه الاجتهاد، ولذلك تؤخذ الأقوال للاستئناس لا للقطع.
للسياق أثر كبير. فإذا كان الشيء المعطى جميلًا مريحًا والرضيع مبتسمًا، فقد يوحي ذلك بأن الأمر الجديد يحمل جانبًا نافعًا ومبهجًا. وإذا كان الشيء مكسورًا أو لا يعرفه الرائي، فقد تعبّر الصورة عن أمر يحتاج إلى فحص وفهم قبل قبوله. وإذا تردد الرائي في أخذه فقد يدل على حذر مشروع، وإذا أخذه بسرور فقد يدل على انفتاح. ويضيف المكان ومن حضر دلالة على نوع العلاقة التي يجري فيها هذا العطاء.
إذا كان الرائي أمًا فقد تعكس الرؤيا مشاهد إهداء الصغار لها ما يلتقطونه من ألعابهم وأغراضهم الصغيرة، وما فيها من حنان يملأ القلب. وإذا كان أبًا فقد تدل على تقديره لمودة أبنائه وعطائهم البسيط، وعلى شعوره بأن للرعاية ثمرات تعود عليه. وليست الرؤيا إخبارًا عن حال أحد، وإنما مرآة لمشاعر الود. ويحسن أن يقابل الوالدان هذا العطاء الصغير بالشكر والابتسامة.
وأما من لم يتزوج أو لم يرزق بأبناء، فقد يرمز الرضيع الذي يعطيه شيئًا إلى فرصة أو علاقة جديدة تمنحه شيئًا نافعًا، أو إلى رغبة في أن يشعر بأن لوجوده أثرًا طيبًا. وقد ترى الفتاة العزباء الصورة تعبيرًا عن حنان وتقدير، دون أن يكون فيها دلالة على أمر محدد في مستقبلها. وقد يراها الشاب مرتبطة بخبرة جديدة سيخرج منها بفائدة. وقد يراها المسن تذكيرًا بأن للأمور البسيطة قيمة كبيرة.
وللتفاصيل أثرها، فالزهرة المعطاة توحي بجمال ورقة، واللعبة توحي بمرح، والقطعة الصغيرة من القماش قد توحي بستر أو دفء. ونظرة الرضيع حين يعطي، هل هي مباشرة إلى الرائي أو إلى الشيء نفسه، تضيف دلالة على موضع الاهتمام. وإذا تركه بين يديه برفق فقد يدل على ثقة، وإذا سحبه ثانية فقد يدل على تعلق أو تردد. ولا تُجعل لأي غرض دلالة قاطعة، فالمعاني تتبع ما يرتبط بالغرض في ذاكرة الرائي.
من الناحية النفسية والعملية، قد تذكّر الرؤيا بأن الانتباه إلى العطاء البسيط وتقديره يزيد الرضا، وبأن الاستعداد للمسؤوليات المقبلة يتحقق بتنظيم الوقت وتقسيم المهام وطلب العون. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي مرض أو أعراض حقيقية عند رضيع، مثل الحرارة أو الخمول أو رفض الطعام أو صعوبة التنفس، تستدعي مراجعة طبيب الأطفال فورًا. ومن يرعى رضيعًا في الواقع فمن المفيد أن يتفقد ما يمسكه الصغير من أغراض ويبعد عنه ما كان صغيرًا أو حادًا أو قابلًا للابتلاع، وأن يضعه للنوم على ظهره في فراش آمن خال من الوسائد. وهذا للاطمئنان لا للتخويف، وإن استمر القلق الشديد فالكلام مع مختص أو أحد الأهل نافع.
وخلاصة القول أن رؤية الرضيع الذي يعطي الرائي شيئًا تميل إلى معاني العطاء الصافي والود والمشاركة، وأن ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. فليحسن الرائي الظن بالله، وليدعُه أن يبارك له فيما يعطى وأن يجعل ما رآه خيرًا. وليكن شكره لمن يحسن إليه أولى من إطالة التأويل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سواه اجتهاد وتقدير.
