قد يرى النائم رضيعًا في سيارة، في مقعد خلفي أو في حضن أحدهم أو في مقعد مخصص له، والسيارة تسير أو متوقفة. هذه الرؤيا رمزية لا تُحمل على ظاهرها، ولا تعني حدوث شيء من هذا القبيل في الواقع. والسيارة في عالم الرموز تدل على الانتقال بين مرحلة وأخرى وعلى القدرة على توجيه المسار، ولذلك يأخذ الرضيع في هذا المشهد معنى أمر جديد يُساق نحو وجهة. وللإحساس الذي رافق الرائي أثناء الرؤيا أهمية كبيرة في الفهم. وكل ما يأتي بعد ذلك قراءات عامة تقبل الاختلاف.
الرضيع رمز للبراءة والبدايات الجديدة، ويعبّر عن الرعاية والمسؤولية والاحتياج إلى الحماية. وهو لا يقرر وجهته بنفسه، بل يمضي مع من يرعاه، فيرمز أحيانًا إلى أمر لم يكتمل بعد وما زال يعتمد على غيره. وقد يعبّر عن مشاعر الرائي نحو شيء يريد أن يوصله إلى بر الأمان بسلام. وحين يوضع هذا الرمز في السيارة، يظهر معنى المسؤولية في أثناء الحركة والتنقل. ومع ذلك فلا يصح الجزم بتأويل واحد.
نُسب إلى ابن سيرين في كلامه عن الصغار أن الصغير قد يشير إلى هم عابر أو تبعة جديدة تنتهي بالفرج مع الصبر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يركبه الإنسان من وسائل السير يدل على حاله وسعيه، وأن استقامة السير تدل على استقامة الأمر. غير أن السيارة بصورتها المعروفة اليوم لم تكن معروفة في الكتب القديمة، فتؤخذ دلالتها بالقياس على المركوبات عمومًا. ولهذا يتفاوت أهل التفسير في وزن هذا القياس، ويظل الأمر اجتهادًا يُستأنس به ولا يُجزم.
سياق الرؤيا يغيّر المعنى كثيرًا. فإذا كانت السيارة تسير بسلاسة على طريق واضح، فقد يوحي ذلك بتقدم مطمئن في أمر ناشئ. وإذا كانت تتعثر أو تقف في الزحام، فقد تعبّر عن شعور بالتأخر أو الانتظار الذي يحتاج إلى صبر. ومن يقود السيارة له دلالة، فالرائي إن كان سائقها فهو صاحب القرار، وإن كان شخص آخر فقد يشير إلى اعتماد على غيره في توجيه الأمر. ووجهة الرحلة، إن ظهرت، تضيف معنى للمصير الذي يتجه إليه الأمر.
إذا كان الرائي أمًا فقد تعكس الرؤيا انشغالها اليومي بالتنقل مع أبنائها وتوفيقها بين الالتزامات، وحرصها على أن تصل بهم بسلام. وإذا كان أبًا فقد تدل على إحساسه بالمسؤولية في توصيل أسرته إلى ما يرجو من خير، وعلى سعيه في تدبير شؤونها. وهذه القراءة شعورية الأصل ولا تتعلق بوقوع أمر لأحد أبنائهما. وقد تكون الرؤيا دعوة إلى التخفيف من الضغط اليومي والتنقل بروية.
وأما من لم يرزق بأبناء أو لم يتزوج، فقد يرمز الرضيع في السيارة إلى مشروع أو خطة جديدة يريد صاحبها أن يوصلها إلى هدفها بحرص. وقد ترى الفتاة العزباء الصورة تعبيرًا عن حنان واستعداد لمسؤوليات مقبلة، دون أن يعني ذلك تحديدًا لشيء في مستقبلها. وقد يراها الطالب أو الموظف مرتبطة بمرحلة انتقالية في دراسته أو عمله. وقد يراها كبير السن استدعاءً لرحلات قديمة مع الأسرة.
وللتفاصيل أثرها، فالرضيع في مقعده المخصص مربوطًا يوحي بتدبير وأخذ بالأسباب، والرضيع الذي يتحرك بحرية قد يوحي بأمر لم يُرتب بعد. وإذا كان الرضيع نائمًا أثناء السير فذلك أقرب إلى الهدوء، وإذا كان يبكي فقد يشير إلى حاجة إلى الاستماع لما يُقلق. ولون السيارة وسرعتها ونوع الطريق كلها تضيف إشارات إلى طبيعة المرحلة. وإذا كان الرائي يشعر بالخوف أثناء السير فذلك يعكس قلقًا أكثر مما يعكس واقعًا.
من الناحية العملية والنفسية، قد تذكّر الرؤيا بالتمهل أثناء السعي، وبتجهيز النفس للمسؤوليات الجديدة، وبقبول المساعدة ممن حول الرائي. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي مرض أو أعراض حقيقية عند رضيع، كالحرارة المرتفعة أو الخمول أو صعوبة التنفس، تستدعي مراجعة طبيب الأطفال فورًا. ومن ينقل رضيعًا بسيارة في الواقع فعليه أن يستخدم مقعد أمان مناسبًا لعمره مثبتًا بإحكام، وألا يتركه وحده في السيارة ولو لوقت قصير خاصة في الحر، وأن يحرص على اعتدال حرارتها. وهذا للاطمئنان لا للتخويف، وإن استمر القلق الشديد فالكلام مع مختص أو أحد الأهل مفيد.
وخلاصة الأمر أن الرضيع في السيارة صورة تميل إلى معاني الانتقال المحروس والبدايات التي تحتاج إلى عناية، وأن ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. فليحسن الرائي الظن بالله، وليدعُه أن ييسر له طريقه وأن يجعل ما رآه خيرًا. وليكن اعتماده على الأخذ بالأسباب والتخطيط مع التوكل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو أعلم بما يجري في الأيام المقبلة.
