قد يرى النائم رضيعًا تحت ضوء الشمس، في ساحة أو شرفة أو طريق، والضوء يغمر وجهه الصغير. هذه رؤيا رمزية لا تُحمل على ظاهرها، ولا تُعد إخبارًا عن أمر سيقع. والشمس في عالم الرموز ترتبط بالوضوح والدفء والظهور وما يكشفه النهار من حقائق، فإذا سقط ضوؤها على رضيع بدا المعنى أقرب إلى بداية جديدة تظهر للعيان. ويظل الإحساس الذي رافق الرائي في المنام، من دفء مريح أو حرارة ضاغطة، أهم ما يهدي إلى الفهم. وما يلي قراءات عامة تحتمل الصواب والخطأ.
الرضيع رمز للبراءة والبدايات الجديدة، وهو علامة على الرعاية والمسؤولية والضعف الذي يستدعي العناية. وإذا وقع عليه ضوء الشمس ظهر معنى النمو في النور، فالأمر الناشئ يحتاج إلى قدر من الدفء والوضوح حتى يشتد. وفي الوقت نفسه يذكّر الضوء القوي بأن الصغير يحتاج إلى وقاية من الإفراط، فالدفء النافع قد يتحول إلى عبء إن زاد. وقد تعكس الصورة رغبة الرائي في أن يظهر أمره الجديد على حقيقته. ولا يصح الجزم بتأويل واحد.
نُسب إلى ابن سيرين في كلامه عن الصغار أن الصغير قد يشير إلى شغل بال أو أمر جديد يعقبه انفراج بالصبر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشمس في المنام ترمز في الجملة إلى ذي سلطان أو علو شأن أو ظهور أمر بحسب حالها، وتختلف التعبيرات تبعًا لشدتها واعتدالها. وتتفاوت هذه الروايات بين الكتب والنسخ، ومن أهل التفسير من يقيّدها بحال الرائي. أما مشهد الرضيع تحت الشمس فهو أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيغلب فيه الاجتهاد، ولذلك تؤخذ الأقوال للاستئناس لا للقطع.
للسياق أثر كبير. فإذا كانت الشمس لطيفة كشمس الصباح أو الغروب والرضيع هادئًا، فقد يوحي ذلك بأن الأمر الجديد يبدأ في ظروف مواتية وبوضوح مريح. وإذا كانت لاهبة والرضيع منزعجًا، فقد تعبّر الصورة عن ضغط أو أضواء مسلطة على أمر لم يشتد عوده بعد. وإذا كان بجانب ظل قريب فقد يدل ذلك على سند يخفف الأمر، وإذا كان مكشوفًا تمامًا فقد يدل على حاجة إلى تدبير ووقاية. ووقت اليوم في الرؤيا يضيف إلى المعنى بعدًا يتصل بمرحلة الأمر.
إذا كان الرائي أمًا فقد تعكس الرؤيا حرصها على أن يحصل صغارها على الدفء والهواء دون إفراط، وهو اهتمام مألوف في الأيام العادية. وإذا كان أبًا فقد تدل على رغبته في أن يوفر لأسرته ظروفًا مشرقة، وعلى إحساسه بمسؤولية توفير الظل والسند. وليست الرؤيا إخبارًا عن حال أحد، وإنما مرآة لاهتمام صادق. ويحسن أن تتحول إلى مزيد من التخطيط الهادئ لشؤون الأسرة.
وأما من لم يتزوج أو لم يرزق بأبناء، فقد يرمز الرضيع تحت الشمس إلى مشروع ناشئ يوشك أن يظهر للناس ويحتاج إلى استعداد، أو إلى رغبة في حياة أوضح وأدفأ. وقد ترى الفتاة العزباء الصورة تعبيرًا عن تطلع إلى حياة مشرقة، دون أن يكون فيها دلالة على أمر محدد في مستقبلها. وقد يراها الشاب مرتبطة بمرحلة سيعرض فيها جهده أمام الآخرين. وقد يراها المسن عودة إلى ذكريات أيام مشمسة قضاها مع أهله.
وللتفاصيل أثرها، فالرضيع الذي يضيق وجهه من الضوء قد يوحي بحاجة إلى تدرج في الظهور، والذي يبتسم للدفء قد يوحي بقبول وانشراح. ولون الضوء، ذهبيًا كان أو شديد البياض، يضيف إلى المعنى بعدًا عن طبيعة المرحلة. وإذا ظلله الرائي بيده أو بثوب فقد يدل على رغبة في حماية الأمر من الانكشاف المبكر، وإذا تركه فقد يدل على ثقة بقدرته على الاحتمال. ويبقى الشعور بعد الاستيقاظ أقرب المؤشرات إلى المقصود.
من الناحية النفسية والعملية، قد تذكّر الرؤيا بأهمية التوازن بين الظهور والستر، وبالاستعداد للمسؤوليات الجديدة بتنظيم الوقت وتقسيم المهام وطلب العون. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي مرض أو أعراض حقيقية عند رضيع، مثل الحرارة المرتفعة أو الخمول أو الجفاف أو رفض الطعام، تستدعي مراجعة طبيب الأطفال فورًا. ومن يرعى رضيعًا في الواقع فمن المفيد أن يبعده عن الشمس المباشرة خاصة في أوقات الذروة، وأن يلبسه ثيابًا خفيفة وقبعة عند الحاجة، وألا يتركه في سيارة أو مكان مغلق حار، وأن يتابع ترطيبه وحرارة جسمه. وهذا للاطمئنان لا للتخويف، وإن استمر القلق الشديد فالكلام مع مختص أو أحد الأهل نافع.
وخلاصة القول أن رؤية الرضيع تحت الشمس تميل إلى معاني الوضوح والدفء وبداية تظهر للعيان، وأن ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. فليحسن الرائي الظن بالله، وليدعُه أن يجعل أمره ظاهرًا بخير وأن يجعل ما رآه خيرًا. وليكن اهتمامه بالتخطيط والوقاية أولى من إطالة التأويل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سواه اجتهاد وتقدير.
