رؤية استعارة سكين في المنام مشهد يوحي بطلب أداة من شخص آخر لقضاء حاجة عاجلة ثم إعادتها. وقد يشعر الرائي أثناء ذلك بالحرج أو بالامتنان أو بالرغبة في إنجاز ما بدأه. والرؤيا رمزية في أصلها، ولا تُعد خبرًا يقينيًا عن المستقبل ولا قرارًا يُبنى عليه. وتُقرأ الرموز بحسب حال الرائي وما يمر به في يقظته وما يشعر به داخل الحلم. وفيما يأتي عرض لأبرز ما قيل في هذا المشهد مع بيان اختلاف الآراء فيه.
السكين ترمز عند أهل التأويل إلى الحسم والقطع، أي قطع عادة أو إنهاء أمر أو الفصل بين خيارين. وترمز كذلك إلى التحضير والمهارة، وإلى حدة الكلام عند الحاجة، وإلى الحذر ووضع الحدود في العلاقات. والاستعارة تدل على حاجة مؤقتة إلى وسيلة ليست في اليد، وعلى ثقة بمن يُطلب منه العون. فيجتمع في المشهد معنى النقص في الوسيلة مع معنى التواصل مع الآخرين. ومن هنا فُسّر الحلم غالبًا بأنه حاجة إلى دعم أو خبرة أو أداة تعين الرائي في أمر قائم، دون جزم بذلك.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الأدوات أن طلب الأداة من الغير قد يدل على حاجة إلى عون في أمر يخص صاحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن استعارة ما يُقطع به قد تشير إلى افتقار إلى وسيلة في مهمة حاضرة وسعي إلى الحصول عليها. ويرى بعض أهل التأويل أن إعادة الأداة في الحلم تدل على انتهاء الحاجة بسلام، وأن بقاءها عند المستعير قد يعني استمرار الأمر. وتتفاوت هذه الأقوال في صياغتها ولا يوجد قول جامع لها. ولذلك تؤخذ على وجه الاحتمال، ويُقدَّم عليها فهم الرائي لواقعه.
يتحدد المعنى بالسياق وبمن أعار السكين وبشعور الرائي عند الاستعارة. فإن كان المعير قريبًا ودودًا وكان الطلب يسيرًا، مال التأويل إلى عون متاح وعلاقات طيبة. وإن كان المعير غير مألوف أو متحفظًا، فقد يرمز إلى صعوبة في طلب المساعدة أو إلى حاجة إلى جهة جديدة. وإن استعارها الرائي بامتنان وهدوء، فهذا أقرب إلى حسن الصلة والاعتراف بالفضل. وإن شعر بالحرج الشديد، فقد يعكس صعوبة في طلب العون في يقظته. وفي كل ذلك يبقى الأهم هو شعوره عند الاستيقاظ وما يتبادر إلى ذهنه أولًا.
إذا رأى الرجل أنه يستعير سكينًا فقد يُفسَّر ذلك بحاجته إلى خبرة أو أداة في عمل بين يديه. وللعامل قد يكون انعكاسًا لنقص وسيلة في مهمة حالية يحتاج فيها إلى زميل. وللمتزوج قد يشير إلى حاجة إلى تعاون أسري في أمر يرهقه. وللموظف قد يدل على طلب مشورة أو عون من زميل أكثر خبرة. وهذه كلها احتمالات ظنية يحددها واقع كل شخص.
وللمرأة قد يعكس المشهد حاجتها إلى مساعدة في ترتيب بيتها أو عملها. وللعزباء قد يُفسَّر بالبحث عن خبرة أو نصيحة من صديقة أو قريبة أكبر منها. وللمتزوجة قد يشير إلى رغبة في اقتسام الأعباء مع أهل بيتها. وللطالب قد يدل على حاجة إلى مصدر أو ملخص أو شرح من زميل. وتبقى هذه القراءات رهن ظروف كل رائية ورائي.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في المعنى. فإن سُلّمت السكين إلى الرائي بمقبضها فهذا أقرب إلى عون يُقدَّم بيسر وأدب. وإن تأخر المعير أو تردد فقد يرمز إلى بطء في وصول المساعدة. وإن أعادها الرائي نظيفة فهذا يميل إلى رد المعروف وحسن التعامل. ولمكان الاستعارة ووجه المعير وكلماته دور في ترجيح معنى على آخر. ولا يخفى أن طلب العون من أخلاق أهل الألفة، فيميل المشهد إلى الإيجابية في عمومه.
ومن الجانب النفسي قد يكون المشهد انعكاسًا لإحساس بنقص في وسيلة أو خبرة، أو رغبة في ألا يحمل الرائي كل شيء وحده. وقد يفيد أن يحدد نوع العون الذي يحتاجه، وأن يطلبه بوضوح ولطف ممن حوله. وعمليًا، عند استعارة الأدوات الحادة في الواقع ينبغي التأكد من سلامتها واستعمالها بحذر وإعادتها نظيفة، وإبقاؤها بعيدًا عن متناول الأطفال. والحلم ليس نصيحة طبية ولا أمنية، ولا يغني عن استشارة مختص عند الحاجة. وإن راودت الرائي أفكار لإيذاء نفسه أو غيره فعليه أن يطلب مساعدة مختص أو جهة طوارئ فورًا.
وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين، فقد يختلف تأويل المشهد الواحد من شخص إلى آخر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الرؤيا قرار مصيري ولا يُخاف منها. والأولى حسن الظن بالله وتفويض الأمر إليه مع الأخذ بالأسباب وشكر من يقدم العون. ويُدعى الله أن ييسر للرائي أمره، وأن يرزقه من يعينه على الخير وسكينة في قلبه.
