رؤية السكين في الدرج في المنام صورة ترتبط بالشيء المحفوظ المستور الذي لا يظهر إلا عند فتح الدرج. والرؤيا في أصلها رمز يتشكل من أحوال الرائي وما يشغل باله في يقظته. ولذلك لا ينبغي أن تُؤخذ على أنها خبر قاطع عن المستقبل أو عن أمر بعينه. وسيعرض هذا المقال ما قد تحمله من معان بأسلوب هادئ متوازن. ويبقى كل ذلك اجتهادًا يختلف باختلاف حال الرائي وما أحسه في منامه.
السكين في الرموز ترتبط عادة بالحسم والقطع والفصل بين الأمور وإنهاء عادة أو تنظيم شأن مشتت. وترتبط كذلك بالتحضير والمهارة والقدرة على إنجاز الأعمال بأدوات بسيطة. وقد تشير إلى الحدة في الكلام أو الصراحة في بعض الأحوال. وتذكّر بالحذر في استعمال الأدوات الحادة وحفظها في أماكنها. وقد توحي أحيانًا بحاجة الرائي إلى وضع حدود واضحة دون جزم بذلك.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن السكين قد تُعبَّر بمن يخدم صاحبه ويعينه أو بأمر ينجز به الإنسان حاجته. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أنها قد تشير إلى قوة الكلام والقدرة على الفصل في الأمور. ويرى بعض المعبرين أن الدرج يرمز إلى ما يُدَّخر ويُحفظ من أسرار ومهارات وأمور مؤجلة. وتتفاوت الآراء في ذلك تفاوتًا واسعًا. فهي أقوال تُقرأ بحذر ولا تُعدّ قواعد قطعية.
الدرج مكان مغلق يضع فيه الإنسان ما يريد حفظه بعيدًا عن الأنظار. لذلك قد توحي الرؤيا بأن الرائي يحتفظ بأمر أو فكرة أو مهارة مخبأة لم يحن وقت إظهارها. وقد تدل على ترتيب المقتنيات وحسن الاحتفاظ بما يُحتاج إليه عند الطلب. وقد تعبّر كذلك عن أمر مؤجل ظل مطويًا مدة وحان وقت النظر فيه. ولا يعني ذلك شيئًا مؤكدًا، وإنما هي معانٍ محتملة.
للسياق والتفاصيل أثر في الرؤيا. فإن كان الدرج مرتبًا والسكين في مكانها فقد يرتبط المعنى بالنظام والاطمئنان. وإن كان مزدحمًا فقد تعكس الرؤيا انشغالًا ذهنيًا وحاجة إلى تصفية ما تراكم. وإن كان الرائي يبحث عنها فلا يجدها فقد تشير إلى شعور بنقص في الاستعداد. وإن وجدها بسهولة فقد تدل على أن ما يحتاجه قريب منه. ويظل الشعور العام أهم من أي تفصيل، فالطمأنينة ترجّح الخير والتوتر يدل على حاجة للتهدئة.
إذا كان الرائي أعزب أو عزباء فقد تُقرأ الرؤيا على أنها إشارة إلى موهبة أو فكرة محفوظة تنتظر الوقت المناسب، أو إلى حاجة إلى ترتيب الأوراق والأغراض. وربما تعبّر عن رغبة في الاحتفاظ بشيء خاص. وقد تدعو إلى مراجعة ما أُجّل من خطط. ومن المفيد أن يبدأ بترتيب بسيط لمحيطه. ولا تدل الرؤيا على حدث بعينه بل تعكس ما في النفس من تأمل.
وإذا كان الرائي متزوجًا فقد تدل السكين في الدرج على ترتيب أدوات البيت وحفظ الأغراض الحادة في موضعها الآمن، وعلى أمور خاصة بين الزوجين تحتاج إلى كلام لطيف وهادئ. وقد تشير إلى رغبة في تنظيم مقتنيات الأسرة. وقد تعني الحاجة إلى مراجعة ما أُهمل. ويحسن أن يجعل الرائي من الرؤيا دافعًا إلى ترتيب مشترك. فالبيت المرتب يريح أهله.
أما الطالب أو الموظف أو صاحب العمل فقد ترتبط الرؤيا عنده بأدوات عمل محفوظة أو ملفات قديمة أو مهارة لم تُستعمل منذ زمن. وربما تعكس شعورًا بأن لديه ما يكفي ويحتاج إلى استخراجه وترتيبه. وقد تدعو إلى تصنيف الأعمال وفرزها. ومن المفيد أن يخصص وقتًا لمراجعة ما لديه. فالمهارة المحفوظة تنفع حين تُستعمل.
من الناحية النفسية قد تعكس السكين في الدرج رغبة في الاحتفاظ بالقدرة جاهزة وفي إبقاء الأمور مرتبة، وقد تكون دعوة إلى حسم شأن مؤجل بهدوء. ومن الجيد أن يضع الرائي حدودًا لطيفة في علاقاته وأن يتخذ قراراته بوضوح. ومن الناحية العملية ينبغي أن تُحفظ السكاكين في درج مرتب بعيدًا عن متناول الأطفال، ويفضل أن يكون مغلقًا بقفل أمان. وليس هذا الحلم نصيحة طبية أو أمنية، ولا يغني عن استشارة المختصين. وإن راودت الرائي أفكار لإيذاء نفسه أو غيره فعليه أن يطلب مساعدة مختص أو يتصل بجهة الطوارئ فورًا.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُعدّ جزمًا بما سيقع. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وحسن الظن بالله يبعث الطمأنينة في القلب مهما كانت الصور التي يراها النائم. ويحسن بالرائي أن يدعو بالخير والتوفيق وأن يمضي في شؤونه بتوكل وأخذ بالأسباب. وإذا بقي في النفس قلق فإن الكلام مع شخص قريب موثوق يخفف الكثير.
