قد يرى الإنسان في منامه سكينًا بلون غير مألوف، كالأزرق أو الأخضر أو الذهبي أو لون لا اسم له، فيتساءل عن مغزى ذلك. والرؤيا في أصلها رموز تتفاوت دلالتها بتفاوت أحوال أصحابها وما يشغل أذهانهم. وما يُذكر في كتب التعبير اجتهاد بشري يحتمل الخطأ، ولا يُعد دليلًا على أمر قادم. والألوان في الأحلام كثيرًا ما تتبدل وتتداخل، فلا ينبغي تحميل اللون الغريب أكثر مما يحتمل. وفيما يأتي معانٍ محتملة تُعرض على سبيل التأمل وحسن الظن.
يرتبط السكين في الرموز بالحسم والقطع، أي إنهاء أمر مؤجل أو الفصل بين خيارين. ويرتبط بالتحضير والمهارة، فهو أداة تُستعمل لتجهيز ما يلزم قبل البدء بالعمل. وقد يُفهم من حدته معنى الدقة في القول أو الوضوح في الرأي. وقد يذكّر بالحذر ووضع الحدود في التعامل مع الأمور المختلفة. وللألوان عند بعض المفسرين دلالات مساندة تُضاف إلى دلالة الأداة نفسها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن السكين قد تدل على أداة يُنجز بها المطلوب أو على قوة في الحجة وحسن في التدبير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ تتصل بالفصل في الأمور وإتمام الأعمال. وتتباين الروايات في هذه الأقوال ويصعب التثبت من ألفاظها الدقيقة. وما ورد عن الألوان في كتب التعبير يختلف كذلك من مصدر إلى آخر. فالأولى أخذ ذلك كله بوصفه اجتهادات قديمة لا قواعد حاسمة.
للسياق أثر كبير في فهم الصورة. فإذا ظهرت السكين الملونة في المطبخ بين الأدوات، فقد تُقرأ على أنها صدى لمشهد مألوف اختلط بخيال الحلم. وإذا ظهرت في مكان العمل، فقد تُربط بمهمة غير تقليدية تحتاج إلى أسلوب جديد. أما إذا ظهرت في مكان غريب، فربما عبّرت عن تجربة جديدة لم يألفها الرائي بعد. والشعور المصاحب للون، من إعجاب أو استغراب أو انزعاج، من أقوى القرائن في التأويل.
وفي حال السكين ذات اللون الغريب قد يرمز المشهد إلى أمر مألوف ظهر في صورة جديدة، كأن يكون عمل معتاد يُؤدى بطريقة مختلفة. وقد يدل على ابتكار أو أسلوب غير تقليدي في إنجاز المهام. وقد يوحي بأن الرائي يرى أمرًا قديمًا من زاوية جديدة وغير معهودة. وقد يكون مجرد أثر لألوان رآها في يومه أو في شاشة أو لوحة. ولا يصح بناء معنى قاطع على اللون وحده، فالأحلام كثيرة التلوين.
وللتفاصيل أثر في التأويل. فاللون الفاتح الهادئ قد يُفهم على أنه راحة وانفتاح، واللون الداكن قد يوحي بأمر يحتاج إلى مزيد من الوضوح. واللون الذهبي أو اللامع قد يُربط عند بعضهم بالقيمة والجودة، والأزرق بالصفاء، والأخضر بالنماء، لكن ذلك احتمال لا جزم فيه. وإذا تبدل اللون أثناء الحلم، فقد يعبّر ذلك عن تغير في الشعور تجاه الأمر. ويفيد النظر إلى اللون مع المكان والحجم دون تكلف.
ومما يُستأنس به طريقة تصرف الرائي حين رأى اللون. فإن أُعجب به وأمسك السكين بهدوء، فقد يُقرأ ذلك على أنه انفتاح على أسلوب جديد. وإن استغرب وابتعد، فربما عبّر ذلك عن حذر من كل جديد. وإن تأمل اللون طويلًا، فقد يعكس ذلك رغبة في فهم أمر لم يتضح له بعد. وهذه كلها قراءات احتمالية لا تنبئ بحدث مؤكد.
ومن الناحية النفسية، يعكس هذا الحلم غالبًا ما يعيشه الإنسان من تجارب جديدة يمزجها عقله بصور مألوفة. والعقل في النوم يستعمل الألوان غير المعتادة ليعبّر عن الجدة والغرابة. ومن المفيد أن يتأمل الرائي ما استجد في حياته من أعمال أو علاقات أو أماكن، وأن يستقبلها بانفتاح وتأن. وللنوم الكافي وتقليل المنبهات البصرية قبل النوم أثر في هدوء الأحلام. وهكذا يصير الحلم دعوة هادئة إلى التجديد لا مصدرًا للقلق.
ويحسن تنبيه القارئ إلى أن الحلم ليس نصيحة طبية أو أمنية. وفي الواقع يلزم الحرص مع الأدوات الحادة، فتُستعمل على سطح ثابت وبتركيز وتُحفظ في حامل مخصص بعيدًا عن الأطفال. ويحسن عدم اقتناء أدوات حادة ملونة أو مزخرفة في متناول الصغار لجاذبيتها. وإذا لازم الحلم قلق متكرر يعكر النوم، فمن المناسب الاستعانة بشخص موثوق أو مختص. ولا يصح بناء ظن سيئ على رؤيا في حق أحد.
وفي الختام، كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح الاعتماد عليه في أمر مصيري. ومن أحسن الظن بالله وجد في قلبه سكينة، فلعل الرؤيا خاطر عابر من خواطر النهار. وليكن دعاء الرائي أن يرزقه الله السداد والتوفيق ويصرف عنه كل همّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي الاستعجال في الظنون. وتبقى الثقة بالله والسعي بالأسباب خير ما يُعتمد عليه.
