بستان الليمون في المنام مشهد واسع تتكاثر فيه الأشجار وتتعدد الثمار، ولذلك يقرؤه المعبرون بوصفه رمزًا للسعة والتعدد لا لشيء واحد محدد. وهي رؤيا رمزية لا تُحمل على ظاهرها، ولا يصح أن يُبنى عليها قرار أو توقع جازم. والبستان في الرؤى يدل عادة على اجتماع الأسباب وكثرة الأهل أو الأعمال أو الفرص، وحين يكون ليمونًا فإن الحموضة تضيف معنى الانتباه والحاجة إلى حسن التدبير. وهذا عرض هادئ للمعاني المحتملة بحسب اختلاف أحوال الرائين.
الأصل أن الكثرة تدل على السعة، وأن الشجر المثمر يدل على النفع والعطاء، وأن الحموضة تدل على جهد أو شدة عابرة ينتهي أثرها بانتعاش. فقد يشير بستان الليمون إلى رزق متعدد المصادر يحتاج إلى متابعة ودقة، أو إلى مرحلة يتسع فيها نطاق مسؤوليات الرائي. وقد يدل أيضًا على أن الرائي محاط بفرص كثيرة ينبغي له أن يحسن الاختيار بينها. وكل ذلك احتمال لا قطع فيه، وتتبدل وجوهه بحسب الأحوال.
نُسب إلى ابن سيرين أن البستان قد يدل على مال أو أهل أو امرأة بحسب ما يظهر من حاله، وأن اتساعه يدل على سعة ذلك المعنى. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن البساتين تشير إلى أمور مجتمعة النفع وأن الثمار الحامضة تنبه إلى مشقة في المال أو القول. وتختلف الآراء بين المعبرين في الأمرين، ولا يكاد يوجد اتفاق على تفصيل دقيق. والليمون على وجه الخصوص أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيُقاس فيه على أصول الباب عمومًا.
للسياق أثر في تحديد المعنى، فالبستان المرتب المسقي توحي رؤيته بتدبير حسن واستقرار في الأسباب. والبستان المهمل أو المتشابك قد يوحي بأمور متراكمة تحتاج إلى ترتيب وتخفيف. وإن كان الرائي مالكه فالمعنى يميل إلى مسؤولية مباشرة عن هذه الأمور، وإن كان زائرًا فقد يدل على فرصة أو علاقة مؤقتة. ومقدار النضج في الثمر يشير إلى قرب وقت الحصاد أو بعده، وحال الأرض ورطوبتها يشيران إلى توافر الأسباب.
وللعزباء قد يدل بستان الليمون على اتساع آفاقها ووفرة الخيارات في دراستها أو عملها أو علاقاتها، وعلى حاجتها إلى التمهل في الاختيار. وقد يعبّر الثمر الأصفر الناضج عن مرحلة قريبة من الإنجاز. وإن شعرت بالراحة وهي تتجول بين الأشجار فذلك يميل إلى الطمأنينة، وإن شعرت بالضياع فقد يدل على كثرة الأفكار وتشتتها. وتبقى الاستشارة والتأني وسيلتها الأقرب للتمييز بين ما ينفع وما لا ينفع.
وللمتزوجة قد يدل البستان على بيت ممتد الأفراد، أو على جهد كبير في رعاية الأسرة وشؤونها، أو على سعة في الأسباب بعد صبر. وقد تشير الحموضة إلى مسؤوليات متراكمة ترهقها فتحتاج إلى مشاركة وتنظيم. وإن كانت حاملًا فالرؤيا رمزية لا تدل على شيء من حال الحمل، وهي ليست نصيحة طبية، ويُرجع في صحتها إلى الطبيب المختص. ويحسن بها أن تأخذ من الرؤيا معنى الأمل وأن تترك القلق جانبًا.
وللرجل قد يدل بستان الليمون على تجارة أو عمل ذي فروع متعددة، أو على أرض أو مشروع واسع يحتاج إلى إدارة حسنة. وقد تدل الحموضة على التزامات وحسابات دقيقة تتطلب يقظة. فإن كان صاحب عمل فقد يفهم منها ضرورة تنظيم موارده وتوزيع المهام، وإن كان موظفًا فقد يفهم منها اتساع دائرة مسؤولياته. وكل ذلك لا يتحقق إلا بالواقع، ولا يغني عن دراسة الأمور بعين الخبرة.
ومن التفاصيل الدقيقة كثرة الثمر على الأرض تحت الأشجار، وقد تدل على وفرة تحتاج إلى جمع وحسن استثمار قبل أن تضيع. ووجود عمال يقطفون الثمر قد يشير إلى مشاركة آخرين في الجهد والنتيجة. وغياب الثمر عن بعض الأشجار قد يدل على تفاوت في الحصيلة بين أمر وآخر. وإن كان الرائي يتناول من الثمر بقدر حاجته فقد يدل على اعتدال، وإن أسرف في القطف فقد يشير إلى استعجال.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد تعبّر الرؤيا عن شعور بكثرة المهام وتعدد الاتجاهات، فالعقل يمثل ازدحام الأفكار في صورة بستان. وفي هذه الحال ينفع أن يرتب الرائي أعماله بحسب الأهمية، وأن يتخلى عما لا يلزمه، وأن يطلب العون ممن حوله. وقد تكون الرؤيا كذلك مجرد أثر لمشهد جميل شاهده في النهار. فلا يُبالغ في تفسيرها ولا يُهمل ما فيها من دعوة إلى التنظيم.
وهذا كله اجتهاد بشري ظني، يتفاوت فيه المعبرون ولا يُقطع فيه بأمر ولا يُبنى عليه قرار حاسم. فليحسن الرائي ظنه بالله وليدعُ بالخير والبركة في رزقه وسعيه. وليسأل الله أن يجعل أمره كله إلى خير وأن يصرف عنه ما يكره. والغيب لا يعلمه سوى الله تعالى، وما دون ذلك رموز تُقرأ بتواضع.
