قد يرى النائم أنه يدخل متجرًا ويشتري مرآة جديدة، أو يختارها من بين عدة أنواع ثم يدفع ثمنها. وهذه رؤيا رمزية في الغالب، لا تدل بالضرورة على شراء فعلي أو على حدث بعينه في الواقع. فهي أقرب إلى صورة تعبر عن رغبة الرائي في بداية جديدة أو في طريقة مختلفة للنظر إلى نفسه. ولذلك فإن القراءة الواردة هنا عامة وليست جزمًا، والرائي أعلم بظروفه. ويحسن أن تؤخذ الرؤيا على أنها إشارة للتأمل.
المرآة في عالم الرؤى تعني مراجعة الذات والصورة الذاتية والصدق مع النفس، وهي تعكس أيضًا ما يحيط بالرائي من واقع. أما الشراء فهو فعل اختيار وتملك، يدل على أن الإنسان يقرر أن يأخذ شيئًا إلى حياته. فإذا اجتمع الرمزان، دل المشهد على رغبة في إدخال طريقة جديدة في النظر إلى النفس وفي مراجعة العلاقات والأهداف. وقد يعكس الحلم رغبة في أن يرى الرائي نفسه بعين أهدأ وأصدق. وهو في جوهره دعوة إلى الاختيار الواعي لا إلى الاندفاع.
نُسب إلى ابن سيرين في باب المرآة أنها قد تتصل بالأهل وبمعرفة المرء بحاله، وأن لما يُقتنى منها وجوهًا بحسب حال صاحبها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن اقتناء الأدوات الجديدة قد يدل على تجدد في الحال أو مستجدات في البيت. غير أن الآراء تختلف، ولا يصح الجزم بنسبة هذه المعاني إلى أصحابها كما هي. كما أن شراء المرآة من الرموز الأقل شيوعًا، ولذلك فهو أقل تناولًا في الكتب القديمة. فيبقى التأويل اجتهادًا يعتمد على دلالة المرآة والشراء مجتمعين.
يتغير المعنى بحسب الحال التي يتم بها الشراء. فإن كان الرائي مرتاحًا وهو يختار المرآة بتأنٍّ، مال المعنى إلى استعداد هادئ لتجديد نظرته إلى نفسه. وإن كان متعجلًا أو متحيرًا بين أنواع كثيرة، فقد يعكس ذلك ترددًا في قرار يتعلق بحياته. وإذا كان الثمن مرتفعًا وشعر بالضيق، فقد يدل على إحساس بأن التغيير المرغوب يتطلب جهدًا كبيرًا. أما إذا حصل على المرآة بسهولة ويسر، فقد يعبر ذلك عن قرب الوصول إلى وضوح كان يبحث عنه.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة أنها تشتري مرآة، فقد يدل ذلك على رغبتها في بناء ثقة جديدة بنفسها وفي مراجعة صورتها عن ذاتها. وقد يشير إلى استعدادها لمرحلة جديدة في الدراسة أو العمل أو العلاقات. وإن كانت المرآة مزخرفة وجميلة، فقد يعكس ذلك تعلقها بما يمنحها الإحساس بالتميز. وإن اشترتها لغرفتها، فقد يتصل الأمر برغبتها في استقلال ومساحة خاصة. وفي كل ذلك لا يمكن الجزم، فالأمر يرجع لما تعيشه فعلًا.
أما المرأة المتزوجة فقد يعبر الحلم عندها عن رغبة في تجديد البيت أو في تخصيص وقت لنفسها بعد انشغال طويل بمن حولها. وقد يتصل بأمور الأسرة وبما تريد أن يكون عليه جو البيت. وأما الرجل فقد يدل شراء المرآة عنده على رغبة في مراجعة وضعه ومسيرته، أو على استعداد لتحمل مسؤولية جديدة. وقد يكون أيضًا صدى لانشغاله فعلًا بالتفكير في شراء أثاث أو ترتيب منزل. ويقرأ كل رائي الرمز على ضوء ظروفه الخاصة.
للتفاصيل الدقيقة أثر في التأويل. فشراء مرآة كبيرة قد يدل على مراجعة واسعة تشمل جوانب كثيرة من الحياة، وشراء مرآة صغيرة قد يتعلق بأمر محدد. وسلامة المرآة عند الشراء توحي بحسن الاختيار، بينما وجود عيب فيها قد يشير إلى رغبة في التدقيق قبل الإقدام على قرار. ووجود شخص يرافق الرائي أثناء الشراء قد يعني حاجته إلى مشورة. وإذا كانت المرآة مغلفة ولم تُفتح بعد، فقد يرمز ذلك إلى مرحلة مقبلة لم تتضح معالمها تمامًا.
من الجانب العملي والنفسي، يمكن للرائي أن يتخذ من الحلم فرصة للتساؤل عما يريد تغييره في نظرته إلى نفسه، وأن يبدأ بخطوة صغيرة مثل تدوين ما يحبه في نفسه وما يريد تطويره. ويفيد أن يتعامل مع نفسه بتقبل ورفق، فالتغيير يأتي بالتدرج. وليس هذا الحلم نصيحة طبية أو نفسية متخصصة. فإن استمر عدم الرضا الشديد عن الشكل أو تكررت الأفكار السلبية عن الذات أو الخوف، فمن المفيد الكلام مع مختص أو أحد الأهل الموثوقين.
وفي الختام، كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن فهم الرائي لحاله. ويحسن بمن رأى رؤيا أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بأن يجعل ما رآه خيرًا. اللهم اجعل البداية الجديدة في حياة الرائي مباركة، واجعل نظرته إلى نفسه رفيقة صادقة. والغيب لا يعلمه إلا الله، والله أعلم.
