Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية القرد في المنام

تفسير حلم الخوف من القرد في المنام

قد يستيقظ الإنسان من نومه وقلبه يخفق بعد أن رأى قرداً فخاف منه وهرب أو تجمد في مكانه، وهذه الرؤية أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون. وأول ما ينبغي أن يعرفه من مرّ بها أنها ليست نذيراً ولا حكماً، فالخوف في الحلم شعور من مشاعر النوم لا يلزم أن يطابق خطراً في الواقع. وقد تشكلت في ذهنه صورة حيوان مألوف في الحكايات فاجتمع معها شعور بالقلق، فكان المشهد الذي رآه. فليطمئن الرائي، فالتفسير هنا رمزي هادئ، ومداره على النفس أكثر مما هو على الغيب.

والقرد في الرموز التي تحدث عنها أهل التفسير يشير إلى الحركة السريعة والعبث والتقليد والحيلة الصغيرة. فإذا اقترن به الخوف فقد يُقرأ على أن صاحب الحلم يشعر بشيء غير مستقر حوله، أمر لا يستطيع التنبؤ بتصرفه أو يضجره بكثرة حركته. وقد يكون مصدره ضغط عمل متقلب أو ازدحام مهام صغيرة أو مواقف مفاجئة. وليس معنى ذلك أن الأمر خطير، بل هو غالباً توتر عادي يمر به الناس في أيام معينة.

ونُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن الخوف في الأحلام قد يعكس عند بعضهم طمأنينة بعد زوال سببه، وأن المخاوف قد تُفسر بأضدادها عند طائفة من المفسرين. وذهب بعض من تكلموا في هذا الباب إلى أن الخوف من الحيوان قد يدل على ما ينشغل به الإنسان من أمور لا تستحق كل هذا القلق. والمفسرون اختلفوا في ذلك اختلافاً كبيراً، ولا يوجد قول يُجزم به. والمقصود أن ننظر في السلوك والشعور لا في أحد من الناس، فلا يصح أن نسقط القرد على إنسان.

وللتفاصيل أثر في تغيير المعنى. فإن كان القرد في الحلم صغيراً أو بعيداً أو لا يفعل شيئاً، فالخوف منه أقرب إلى قلق متوهَّم لا أصل له. وإن كان يقترب بسرعة أو يقفز نحو الرائي، فقد يُقرأ على أنه ضغط مفاجئ أو مهمة لم تُنجز. وإن هرب الرائي ونجا فهذا يُحمل عند بعضهم على تجاوز الضيق. أما إن واجه القرد بشجاعة فقد يعبر ذلك عن قدرة على مواجهة ما يزعجه في الواقع.

وللرائي حالات مختلفة. فالمرأة غير المتزوجة التي ترى هذا الحلم قد يرتبط عندها بقلق من قرار أو انتظار، وهو شعور طبيعي لا ينبغي تضخيمه. والمتزوجة قد يعكس خوفها انشغالها بتعب البيت وكثرة المسؤوليات. والحامل تكثر عليها الأحلام المخيفة بسبب التغيرات الجسدية والنفسية، فلا تحمّل المنام أكثر من ذلك. والرجل قد يعبر حلمه عن ضغوط العمل والمعيشة. وفي كل ذلك رحمة بالنفس واجبة.

ومن الدقائق أن يُنظر في ما قبل الحلم: هل شاهد الرائي مقطعاً أو سمع قصة مخيفة، وهل نام جائعاً أو مرهقاً أو متوتراً. فهذه الأسباب الجسدية والنفسية تفسر كثيراً من أحلام الخوف بلا حاجة إلى رمز. ومن الدقائق أيضاً أن يتذكر الرائي شعوره لحظة الاستيقاظ، فإن زال بسرعة فقد كان خوفاً عابراً. وإن استمر فليتحدث مع من يثق به أو يستعين بأهل الخبرة عند الحاجة.

ومن الناحية العملية، ينفع من تكرر عليه هذا الحلم أن ينظم نومه ويخفف مما يشاهده قبل النوم من مشاهد صاخبة. وأن يختم يومه بذكر الله والدعاء والاستغفار، فإن في ذلك سكينة تنعكس على المنام. وأن يكتب في دفتر صغير ما يقلقه نهاراً حتى لا يحمله معه إلى الفراش. وقد يساعده أن يتذكر القرد في صورته المرحة المضحكة التي يعرفها الناس، فيخف وقع الصورة عليه.

ولا بأس أن نقول إن الخوف من القرد في الحلم قد يُخفف بالنظر إلى أن القرد في ذاته رمز لخفة وعبث لا لعظمة وسطوة. فهو أقل الرموز تخويفاً من غيره عند كثير من الناس، وما كان كذلك فخوف الرائي منه أقرب إلى انفعال لحظي. وهذا يمنح الحلم حجمه الطبيعي. وإذا وجد الرائي في نفسه استعداداً للضحك من الصورة بعد استيقاظه فذلك علامة على عودة الهدوء إليه.

ويحسن بالرائي ألا يكتم الحلم في صدره إذا أقلقه، فإن البوح لشخص عاقل ودود يخفف الكثير. وله أن يتذكر أن الأحلام ليست قدراً ينزل به بل خواطر تمر. فكم من حلم مخيف لم يعقبه شيء، وكم من يوم صعب لم يسبقه حلم. وليكن الأمل بالله أكبر من كل صورة تمر في النوم، ولينشغل بما بين يديه من واجبات يومه بطمأنينة.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، قد يخطئ وقد يصيب، ولا يصح أن يُبنى عليه خوف حقيقي ولا قرار في الحياة. فليقابل الرائي ما رآه بالدعاء وحسن الظن بالله، وليعلم أن الأمور كلها بيده سبحانه. والغيب مما اختص الله به، فلا يعلمه أحد من خلقه، وفي هذا طمأنينة لمن أحسن التوكل.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.