Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية القرد في المنام

تفسير حلم قرد يشبه شخصاً معروفاً في المنام

قد يستغرب الإنسان حين يرى في منامه قرداً يشبه في ملامحه أو حركته شخصاً يعرفه، قريباً كان أو صديقاً أو زميلاً، فيشعر بحرج ودهشة. وهذا المشهد قد يتكرر لأن العقل في المنام يخلط الصور ويركّب الوجوه بلا منطق، فتظهر ملامح مألوفة على كائنات غريبة. وينبغي أن يُقال منذ البداية بوضوح: هذا مجرد خيال نوم، ولا يجوز أن يُستعمل لمقارنة إنسان حقيقي بحيوان، ولا للسخرية منه، ولا لاتهامه بشيء، ولا لإيذاء مشاعره. والتفسير فيه رمزي لا حرفي.

وفي الأحلام يكثر ظهور الأشخاص المعروفين بأشكال غير متوقعة، وليس معنى ذلك أن الحلم يتحدث عنهم حقاً. فقد يكون الشخص في الحلم ممثلاً لفكرة أو شعور مرتبط به في ذهن الرائي، كالمرح أو الانشغال أو الخفة، لا للشخص نفسه. وكثير ممن تكلموا في الأحلام نبهوا إلى أن رموز الأشخاص في المنام تتصل بما يحمله الرائي في نفسه عنهم لا بحقيقتهم. فلا ينبغي أن يُبنى على ذلك حكم ولا موقف.

ونُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن القرد يدل على خفة وعبث وقلة جدية، وأن ما يتعلق به يُحمل على سلوك. وذهب بعض المفسرين إلى أن ما يظهر في الأحلام من صور مركبة لا يُعتد به كثيراً، لأنه من اختلاط خواطر النفس. واختلف أهل التفسير في هذه الأمور اختلافاً واسعاً، ولا يصح الجزم بها. والأهم أن هذه القراءات لا تُسقط على إنسان، ولا يُقال بسببها إن فلاناً كذا وكذا، فهذا ظلم وسوء أدب.

وتتغير الدلالة بتغير الشعور في الحلم. فإن كان الرائي يشعر بمودة تجاه القرد الشبيه بقريبه فقد يكون ذلك أثراً لحب أو دعابة مألوفة بينهما. وإن شعر بحرج فقد يكون حياءً من مجرد خطور هذه الصورة. وإن شعر بضيق فقد يكون في الواقع موقف لم يُحسم بينه وبين ذلك الشخص. وكل ذلك احتمالات تخص نفس الرائي، ولا تقول شيئاً عن الشخص الآخر. ومن عقل ذلك ابتعد عن الظلم.

وفي حال المرأة غير المتزوجة قد يتصل الحلم بصداقة أو علاقة قريبة تشغل بالها، وقد لا يكون له معنى سوى أن وجه الشخص مرّ بذهنها. والمتزوجة قد يتصل عندها بأقارب أو جيران، وعليها ألا تحمّل الأمر معنى. والحامل قد تتأثر أحلامها بكثرة التفكير في الأهل والمقربين. والرجل قد يتصل عنده بزملاء العمل أو الأصدقاء. وفي كل ذلك فالأمر لا يتجاوز كونه صورة، والنصيحة أن يُنسى ولا يُذكر.

ومن الدقائق أن يسأل الرائي نفسه: لماذا هذا الشخص تحديداً؟ فقد يكون التقى به أو سمع عنه أو فكر فيه قبل النوم. وهذا أبسط الأسباب. وقد يكون الشبه سطحياً في حركة أو ابتسامة. وينبغي ألا يذهب به الظن إلى أبعد من ذلك، ولا يُخبر الشخص بما رأى إن كان قد يجرحه. فالكلمة التي تُقال قد لا يمكن استردادها، والستر من أجمل الأخلاق.

ومن الناحية العملية والأخلاقية فإن من رأى هذا الحلم عليه أن يحذر من أن يتسلل إلى قلبه شيء من الازدراء لذلك الشخص. فإن وجد في نفسه ذلك فليستغفر وليدعُ له بالخير. وليتذكر أن ما في الحلم أضغاث لا قيمة لها في ميزان الحقائق. ومن حفظ لسانه وقلبه من السخرية بالناس ارتاح وأراح، وهذا أعظم ما يستفاد من الحلم.

ومن الجانب النفسي فإن العقل يرسم صوراً غريبة بتأثير الذاكرة والمشاعر، وكثيراً ما تظهر وجوه المعارف في أحلام لا علاقة لها بهم. ولا ينبغي أن يرهق الإنسان نفسه بالتفسير. وإذا كان الشبه قد أحرجه فليتركه ويشغل نفسه بما ينفع. وإذا تكرر معه فليراجع نومه وما يشاهده ويفكر فيه. وهذا هو الأسلم والأرحم بالنفس وبالناس.

وفي الحقيقة فإن أجمل ما يمكن أن يخرج به الرائي من هذا الحلم هو التذكير بحرمة أعراض الناس وأن مقارناتهم بالحيوانات مما يسيء ويجرح. فليكن لسانه رطباً بالكلام الطيب عن الجميع، وليحسن الظن بمن حوله. وهذا درس خلقي عظيم أعظم من أي تفسير رمزي، ويجعل الحلم سبباً لتهذيب النفس.

ومما يحسن التأكيد عليه أن الحلم الذي يجمع وجهاً مألوفاً بصورة حيوان لا يدل على صفة في ذلك الإنسان، وأن من يربط بينهما إنما يحمّل نفسه إثماً من غير حاجة. فالأحلام تختلط فيها الصور كما تختلط الألوان على لوحة، ولا يُراد بها وصف أحد. وقد يكون الوجه الذي ظهر هو وجه من يحبه الرائي أكثر من غيره، فتتحول المحبة إلى مشهد طريف. ولذلك فالأولى أن يُقابل الأمر بابتسامة وبدعاء لذلك الشخص بالخير.

وإن كان الشخص المعني قريباً ويُخشى أن يتغير شعور الرائي نحوه بسبب الحلم، فليتذكر أن مشاعره الحقيقية تُبنى على المعاملة والواقع لا على صور النوم. وليجدد له الود بكلمة طيبة أو معروف صغير يمحو أي أثر في النفس. وهذا من أنفع ما يفعله من رأى مثل هذا المنام، فيحوّل ما قد يكون خاطرة سلبية إلى فرصة لتقوية الأخوة والمودة، وهي من أجمل الأخلاق وأرفعها عند الله وعند الناس.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، يخطئ ويصيب، ولا يصح أبداً أن يُتخذ أساساً لحكم على إنسان أو لقرار في علاقة. فليقابل الرائي ما رآه بالدعاء وحسن الظن بالله وبالناس. وأما ما يخفيه الغد فمن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وحده.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.