يرى الرجل القمر في منامه في صور متعددة، فقد يراه بدراً أو هلالاً، قريباً أو بعيداً، مضيئاً أو خافتاً، ويسأل عن معناه بدافع الحرص على عمله أو أسرته أو مستقبله. وتختلف دلالة القمر في رؤيا الرجل عن دلالته في رؤيا المرأة في بعض الوجوه، لاختلاف الأدوار والاهتمامات. ونؤكد منذ البداية أن الرؤى رموز تحتمل الوجوه، وأن ما يقوله المعبرون اجتهاد يُستأنس به لا يُعتمد عليه في القرارات.
القمر في المنام رمز للنور والمكانة والعلم والجمال، ولأصحاب الشأن كالحاكم والوزير والعالم والأب. وفي رؤيا الرجل يتجه كثير من المعبرين إلى ربط القمر بمكانته في عمله ومجتمعه، أو برئيسه أو صاحب القرار الذي يتعامل معه، أو بوالده أو ابنه، أو بزوجته إن كان متزوجاً. وقد يرمز القمر كذلك إلى طموحاته وأهدافه، وإلى العلم الذي يطلبه.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن الرجل إذا رأى القمر مضيئاً في موضعه فقد يدل ذلك على صلاح حال الوزير أو صاحب الشأن الذي يتعامل معه، وأنه إن رأى القمر نزل إليه فقد ينال منزلة أو يتزوج امرأة ذات حسب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن رؤية الرجل للقمر قد تشير إلى علم أو جاه أو ولد، بحسب حاله، وأن الأعزب إذا رآه في بيته فقد يتزوج. وذكر بعض المفسرين أن القمر في رؤيا الرجل المتزوج قد يرمز إلى زوجته، فإشراقه إشارة إلى صلاحها ومودتها. وهذه الأقوال متعددة لا يُجزم بأحدها.
فإن رأى الرجل القمر بدراً مكتملاً فذلك عند كثير من المعبرين إشارة إلى تمام أمر يسعى فيه، أو إلى ترقية أو نجاح. وإن رأى الهلال فقد يرمز إلى بداية مشروع أو عمل جديد ينمو تدريجياً. وإن رأى القمر شديد الإضاءة فقد يدل على شهرة طيبة أو انتشار علم. وإن رأى نفسه يسافر إلى القمر أو يمشي عليه فقد يرمز إلى طموح كبير أو انتقال إلى مرحلة جديدة.
وإن رأى القمر خاسفاً أو مظلماً أو ساقطاً فقد يرى بعض المعبرين أن ذلك يشير إلى صعوبة في عمله أو هم يمر به من يعتمد عليه، وليس في ذلك ما يدعو إلى الفزع، بل هو تنبيه إلى الصبر والحكمة والاستعانة بالله. وإن رأى القمر أحمر فقد يكون تنبيهاً له إلى ضبط النفس وتجنب الغضب في تعامله مع الناس.
وإن كان الرجل أعزب فقد يحمل بعض المعبرين رؤيته للقمر في بيته أو حجره على قرب زواجه من امرأة صالحة جميلة. وإن كان متزوجاً فقد تشير الرؤيا إلى ولد يقر عينه أو إلى صلاح زوجته. وإن كان طالب علم فقد يرمز القمر إلى فتح في الفهم والتحصيل. وإن كان صاحب تجارة فقد يدل على رزق وتوفيق.
ومن التفاصيل التي تعين على الفهم: حال الرجل في عمله وأسرته في الواقع، فالرؤيا تُفهم في ضوء ما يعيشه. وهل كان يتأمل القمر بهدوء أم ينظر إليه بقلق؟ فالسكينة أقرب إلى الخير. وهل كان معه أحد من أهله أو زملائه؟ فذلك قد يشير إلى أن الخير مشترك. وهل حاول الوصول إلى القمر؟ فالسعي في المنام يعكس الهمة في اليقظة.
ومن الجانب النفسي فإن رؤى القمر عند الرجل كثيراً ما تعبر عن طموحاته المهنية وشعوره بالمسؤولية تجاه أسرته، وعن رغبته في التقدير والإنجاز. وقد تعبر أيضاً عن ضغوط العمل والقلق من المستقبل. ومن الحكمة أن يوازن الرجل بين طموحه وراحته، وأن يعطي أسرته حقها من وقته واهتمامه.
ومن النصائح العملية للرجل أن يجعل من رؤاه الطيبة حافزاً للعمل الجاد، فالرؤيا لا تغني عن السعي، وأن يتحلى بالأمانة والإتقان في عمله، فهي من أعظم أسباب البركة والرفعة.
ومن المهم أيضاً أن يحذر الرجل من أن يبني قراراته المالية أو المهنية على رؤيا، كأن يدخل في تجارة أو يترك عملاً لأنه رأى منامه بشارة أو نذيراً، فهذا خطأ قد يكلفه كثيراً. والقرارات تُبنى على الدراسة والاستشارة والاستخارة.
وليحرص الرجل على أن يكون قمراً في بيته، يضيء لأهله بحسن خلقه ورعايته وعدله، فإن خير الناس خيرهم لأهله.
وقد يتأمل المعبر كذلك في المكان الذي رأى منه الرجل القمر، فإن رآه من مكان عمله فقد ترتبط الرؤيا بشؤون رزقه ومهنته، وإن رآه من بيته فقد ترتبط بأسرته، وإن رآه في سفر فقد تتعلق بغربة أو طلب رزق بعيد. وهي إشارات تُذكر استئناساً لا جزماً.
وفي الختام نؤكد أن تفسير رؤى القمر للرجل اجتهاد بشري ظني، لا يُبنى عليه قرار في عمل أو مال أو زواج. فليحمد الله على ما رأى من خير، وليستعذ به مما أقلقه، وليحسن الظن به دائماً. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وهو الموفق لمن صدق في سعيه.
