تحتل رؤى الحامل مكانة خاصة في عالم التعبير، لأن الحامل تعيش مرحلة مليئة بالترقب والأمل والقلق في آن واحد، فتبحث في كل رؤيا عن إشارة تطمئنها على جنينها وعلى ولادتها. ورؤية القمر من أكثر الرؤى التي تسعد الحامل، لما يحمله القمر من معاني الجمال والنور. وتسأل الحامل عادة: هل تدل رؤيا القمر على جنس الجنين؟ وهل تبشر بولادة يسيرة؟ ومن المهم أن نؤكد لها أن الرؤى رموز تحتمل الوجوه، وأن ما يقوله المعبرون اجتهاد يُستأنس به، وأن علم ما في الأرحام عند الله وحده.
القمر في المنام رمز للنور والجمال والمكانة، ولأصحاب الشأن كالأب والزوج والابن. وفي رؤيا الحامل يتجه كثير من المعبرين إلى ربط القمر بالمولود المنتظر، لأنه نور قادم إلى حياتها، أو بزوجها الذي يسندها في هذه المرحلة. وقد يرمز القمر بأطواره المختلفة إلى مراحل الحمل نفسها، من الهلال الصغير إلى البدر المكتمل، كما ينمو الجنين حتى يكتمل خلقه.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن المرأة الحامل إذا رأت القمر نزل في حجرها فقد تلد ولداً يكون له شأن. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن رؤية الحامل للقمر مضيئاً قد تشير إلى سلامتها وسلامة جنينها، وإلى مولود حسن الخلقة. وذكر بعض المفسرين أن القمر قد يرمز إلى الذكر والشمس إلى الأنثى أو العكس عند آخرين، وهذا التضارب نفسه دليل على أنه لا يُبنى على الرؤى حكم في جنس الجنين، فهذا من الغيب الذي اختص الله بعلمه.
فإن رأت الحامل القمر بدراً مكتملاً فذلك عند كثير من المعبرين بشارة بتمام الحمل وولادة ميسرة. وإن رأت الهلال فقد يرمز إلى جنين ينمو في عافية، أو إلى أن أشهر الحمل لا تزال في بدايتها. وإن رأت القمر يدخل بيتها أو ينزل في حجرها أو تحتضنه فقد يحمل ذلك على قرب احتضانها لمولودها وفرحة البيت به. وإن رأته شديد الإضاءة فقد يرمز إلى مولود يكون له ذكر طيب.
وإن رأت الحامل القمر خاسفاً أو مظلماً أو ساقطاً فلا ينبغي لها أن تفزع أبداً، فرؤى الحامل كثيراً ما تكون انعكاساً لمخاوفها الطبيعية وتقلبات هرموناتها وتعبها الجسدي، وهي في الغالب من حديث النفس. وقد رأى بعض المعبرين أن انجلاء الخسوف في رؤياها بشارة بزوال المشقة بالولادة. والأولى أن تستعيذ بالله وتدعو لنفسها ولجنينها، ولا تحمل همّاً من منام.
وإن رأت قمرين فقد يحمله بعض المعبرين على التوائم، لكن هذا لا يُعتمد عليه، والفحوص الطبية هي الطريق الصحيح لمعرفة ذلك. وإن رأت القمر والنجوم فقد يرمز إلى اجتماع الأسرة حول المولود. وإن رأت القمر يتحدث إليها بكلام طيب فقد يكون في ذلك طمأنة لقلبها.
ومن التفاصيل التي تعين على الفهم: الشهر الذي تمر به الحامل، فرؤى الأشهر الأخيرة قد ترتبط بقرب الولادة. وحالتها النفسية، فالقلق الشديد قد يولد رؤى مضطربة لا دلالة لها. وهل كان زوجها معها في الرؤيا؟ فذلك قد يشير إلى سنده ومشاركته لها في هذه المرحلة.
ومن الجانب النفسي فإن الحامل تعيش تغيرات كبيرة في جسدها ونفسها، وتكثر أحلامها وتشتد وضوحاً في هذه المرحلة، وهذا أمر طبيعي معروف. ورؤى القمر عندها تعبر في الغالب عن انتظارها لمولودها وحبها له قبل أن تراه. ومن الحكمة أن تعتني الحامل بصحتها النفسية، وأن تتحدث عن مخاوفها مع زوجها أو طبيبتها أو من تثق به.
ومن النصائح العملية للحامل أن تلتزم بمتابعة طبيبتها وإجراء الفحوص اللازمة، فهذا هو الأخذ بالأسباب الذي أمرنا به، وألا تعتمد على الرؤى في معرفة أي شيء يتعلق بصحتها أو صحة جنينها أو موعد ولادتها.
ومن المهم أيضاً أن تحذر الحامل ممن يدعون معرفة جنس الجنين أو مستقبله من خلال الرؤى، فهذا ادعاء لعلم الغيب لا يصح، وقد يسبب لها قلقاً لا داعي له أو آمالاً قد لا تتحقق.
وليكن الدعاء رفيقها الدائم، فتسأل الله أن يتم حملها على خير، وأن ييسر ولادتها، وأن يرزقها مولوداً صالحاً معافى يكون قرة عين لها ولأبيه، وأن يجعله من البارين.
وقد يلتفت المعبر أيضاً إلى لون نور القمر في رؤيا الحامل، فالنور الأبيض الصافي أقرب إلى معاني الطهارة والسلامة، والنور الدافئ الذهبي أقرب إلى معاني البهجة والفرح.
وفي الختام نؤكد للحامل أن تفسير رؤياها اجتهاد بشري ظني، لا يُستخرج منه جنس الجنين ولا موعد الولادة ولا أي يقين. فلتحمد الله على ما رأت من خير، ولتستعذ به مما أقلقها، ولتحسن الظن به دائماً. فعلم ما في الأرحام عند الله وحده، وهو أرحم بها وبجنينها من كل أحد.
