من الرؤى العجيبة أن يرى الإنسان في منامه القمر في السماء ثم يأخذ نوره في الازدياد ولونه في التحول حتى يصير شمساً ساطعة، ويتحول الليل من حوله إلى نهار. وهذه الرؤيا تحمل في صورتها معنى التحول الكبير والانتقال من حال إلى حال، ولذلك يقف عندها الرائي متسائلاً عن دلالتها. وهي من الرؤى النادرة التي لا يكثر الحديث عنها في كتب التعبير بتفصيل، لكن يمكن الاستئناس بما قيل في رموز القمر والشمس عموماً. ونؤكد أن ما نذكره اجتهاد رمزي لا يُقطع به.
القمر في المنام رمز للمكانة والنور الهادئ، ولأصحاب الشأن كالوزير والعالم والأب، وقد ارتبط عند بعض المعبرين بالمنزلة التي تلي المنزلة العليا. والشمس رمز للسلطة الكبرى والعزة والوضوح التام والدفء. فإذا تحول القمر إلى شمس كان التأويل متجهاً غالباً إلى الترقي من منزلة إلى منزلة أعلى، كأن يصير التابع متبوعاً، أو المساعد قائداً، أو أن يتحول أمر خفي إلى أمر ظاهر للجميع. وقد يرمز كذلك إلى تحول الحال من الهدوء إلى القوة.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن القمر قد يرمز إلى الوزير والشمس إلى الملك، فإذا صار القمر شمساً فقد يدل على ارتقاء صاحب المنزلة الثانية إلى الأولى. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تحول الكوكب إلى ما هو أعظم منه قد يشير إلى زيادة في الجاه والمال والعلم. وذكر بعض المفسرين أن هذه الرؤيا قد تدل على انتقال الرائي من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التمكن، أو من الخفاء إلى الشهرة. وهذه الأقوال وإن تقاربت فإنها لا تخرج عن دائرة الاحتمال.
ويتغير المعنى بحسب السياق، فإن كان التحول هادئاً جميلاً والرائي يشعر بالدفء والسرور فذلك أقرب إلى الخير والترقي. وإن كانت الشمس الناتجة محرقة مؤذية فقد يرمز إلى سلطة يصحبها شدة، أو إلى نجاح يحمل معه ضغوطاً. وإن عاد القمر إلى حاله بعد ذلك فقد يدل على تحول مؤقت أو منصب لا يدوم. ومشاعر الرائي أساسية في الفهم.
وإذا رأت الفتاة غير المتزوجة القمر يتحول إلى شمس فقد يحمل ذلك على تحول كبير في حياتها، كانتقال من الدراسة إلى العمل، أو من الخفاء إلى التميز والظهور، أو على زواج يرفع شأنها. وأما المرأة المتزوجة فقد تشير رؤياها إلى ترقي زوجها في عمله ترقياً واضحاً، أو إلى تحسن كبير في أحوال أسرتها، أو إلى أن أحد أبنائها سيبلغ مكانة عالية.
وأما الرجل فقد تدل رؤياه على ترقية كبيرة في عمله، أو انتقال من موقع المساعد إلى موقع القيادة، أو نجاح مشروع يجعله معروفاً. وهي في الوقت نفسه تذكير بأن القيادة مسؤولية تحتاج إلى عدل وحكمة. وأما الحامل فقد رأى بعض المعبرين في هذه الرؤيا إشارة إلى تحول حالها من الحمل إلى الأمومة، وإلى مولود يكون له شأن، والله أعلم، دون أن يُستنبط منها شيء عن جنسه.
ومن التفاصيل الدقيقة: سرعة التحول، فالتحول التدريجي أقرب إلى ترقٍّ مستحق يأتي بالجهد، والمفاجئ قد يرمز إلى تغيير غير متوقع. وهل رأى الرائي الناس يتأثرون بالشمس الجديدة؟ فإن انتفعوا بنورها فقد يكون التحول خيراً عاماً. وهل كان الرائي نفسه يقف في ضوء الشمس؟ فذلك أدل على أن الخير يخصه. وهل ظهرت نجوم أخرى بعد ذلك؟ فقد يدل على أن هناك من يخلف الرائي في منزلته السابقة.
ومن الجانب النفسي فإن هذه الرؤيا قد تعبر عن رغبة الرائي في النمو والتطور، أو عن شعوره بأنه مستعد لمرحلة أكبر من حياته. وقد تعكس أيضاً ثقة متزايدة بالنفس بعد فترة من التردد. ومن الحكمة أن يستثمر الرائي هذه الطاقة في تطوير مهاراته والاستعداد لما يطمح إليه.
ومن الدروس التي يمكن استخلاصها أن كل نور عظيم يبدأ صغيراً، وأن من يصبر في مرحلة الظل يأتيه يوم يسطع فيه، بشرط أن يحافظ على صدقه وإخلاصه في العمل، وألا يغتر إن بلغ ما يريد.
ومن النصائح العملية لمن رأى هذه الرؤيا أن يستعد لمسؤوليات أكبر، فيتعلم ويطور نفسه ويستشير أهل الخبرة، فإن التحول إن جاء يحتاج إلى من هو أهل له.
ويستحب للرائي أن يتذكر أن النور الحقيقي هو نور الإيمان والعمل الصالح، وأن المناصب والمكانات زائلة، فليجعل همه رضا الله قبل رضا الناس.
وفي الختام نؤكد أن تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، لا يُبنى عليه قرار ولا يُتخذ وعداً بمنصب أو جاه. فاحمد الله، واسأله التوفيق، وأحسن الظن به في كل خطوة. فالغيب عند الله وحده، وهو يرفع من يشاء ويضع من يشاء بحكمته.
