رؤية الأم وهي تحمل مفتاحًا مشهد يجمع بين رمز الأمومة ورمز الأمان، وقد يشعر الرائي بعده بفضول أو بطمأنينة. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تخبر عن حدث بعينه ولا عن أمر سيقع. إنها صورة تتألف من الذاكرة والمشاعر والمعاني الكامنة في النفس. وما يلي احتمالات في التأويل، يُقصد بها التأمل لا الجزم.
تمثل الأم في الرموز الحنان والاحتواء والأمان والرعاية والعطاء، وهي الأصل والبيت الأول والعلاقة العاطفية الأولى. والمفتاح في الاستعمال المألوف رمز للدخول والأمان والمسؤولية، فمن يحمله يستطيع أن يفتح البيت ويغلقه ويحفظ ما فيه. فاجتماع الأم والمفتاح قد يعبّر عن صورتها في ذهن الرائي بوصفها حافظة للبيت ومرجعًا للأمان، أو عن حاجته إلى مفتاح يفتح له بابًا مغلقًا في نفسه. وقد يكون كذلك صورة عن الثقة التي تُسلَّم من جيل إلى جيل. وتختلف هذه المعاني بحسب تجربة كل رائٍ وعلاقته بأمه.
نُسب إلى ابن سيرين أن المفتاح في المنام قد يدل على فتح الأمور وتيسيرها وعلى الأمانة والمسؤولية، وإن اختلفت الدلالة بحسب هيئته وصاحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المفتاح قد يشير إلى الفرج بعد ضيق أو إلى حفظ المقتنيات والأسرار، بحسب ما يُفتح به. ويختلف المفسرون في هذه الرموز، ولا يوجد قول واحد يُعتمد عليه في كل مشهد. وصورة الأم وهي تحمل المفتاح بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فتُقرأ بالجمع بين رمز الأم ورمز المفتاح مع مراعاة حال الرائي. وتبقى هذه الأقوال للاستئناس لا للجزم.
للسياق أثر كبير في الاتجاه العام. فإذا كان المفتاح لامعًا ومألوفًا والأم تحمله بثقة، مالت القراءة إلى الأمان والتيسير. وإذا كان صدئًا أو لا يناسب القفل فقد يعبّر عن أمر عالق يحتاج إلى صبر أو إلى طريقة أخرى للتعامل معه. وإذا كان الباب الذي يفتحه معلومًا للرائي فقد يرتبط المعنى بشأن بعينه في حياته، وإذا كان مجهولًا فقد يرتبط بمرحلة لم تتضح بعد. ومما يوجه الفهم كذلك شعور الرائي: هل كان مطمئنًا لرؤية المفتاح، أم متوجسًا من الباب الذي ينتظره.
إذا كانت الرائية عزباء فقد يعبّر المشهد عن رغبتها في الاستقلال والأمان في آن واحد، أو عن حاجتها إلى دعم أمها وهي تفتح أبوابًا جديدة في حياتها. وقد يرتبط بتفكيرها في مسكن أو دراسة أو عمل يحتاج إلى خطوة. وإن كانت متزوجة فقد يشير إلى مسؤولية بيتها وإدارته، أو إلى استحضار صورة أمها وهي ترعى أسرتها بحرص. وقد يكون تعبيرًا عن رغبتها في أن يكون بيتها آمنًا ومطمئنًا. وكل ذلك احتمال تقيسه على حالها.
وإذا كان الرائي رجلًا فقد يدل المشهد عنده على شعوره بمسؤوليات يريد أن يحملها بأمانة، أو على رغبته في طمأنينة تشبه طمأنينة بيت أهله. وقد يرتبط عند الشاب بخطوة استقلال أو عمل جديد يحتاج فيها إلى توفيق وتيسير. وقد يعبّر عند الأب عن إحساسه بأن عليه أن يكون حافظًا لبيته وأمانه. وفي بعض الأحيان لا يتجاوز المنام استدعاء لصورة مألوفة لحلقة مفاتيح كانت في يد أمه في طفولته.
من التفاصيل التي قد تفيد عدد المفاتيح وشكلها؛ فالمفتاح الواحد قد يميل إلى معنى التركيز على شأن واحد، والحلقة المليئة بالمفاتيح قد تميل إلى كثرة المسؤوليات وتنوعها. وإذا ناولت الأم المفتاح للرائي فقد يُقرأ ذلك على أنه ثقة وانتقال أمانة، وإذا احتفظت به فقد يُقرأ على أنه استمرار دورها الراعي. وإذا بحثت عنه ولم تجده فقد يدل على شعور بالارتباك أمام أمر ما، وإذا وجدته فقد يدل على استعادة التوازن. ولون المفتاح ومعدنه لا يغيران كثيرًا، لكنهما قد يذكّران بمكان بعينه.
من الناحية العملية والنفسية، قد تدعو الرؤيا إلى التأمل في الأبواب التي يتردد الإنسان في فتحها، وإلى مشاركة همومه مع من يثق بهم من أهله. ويمكن أن يرتب أموره بهدوء وأن يعتني بسلامة نفسه وبيته. وهذا تذكير عام وليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة. وإذا كان الحزن شديدًا ومستمرًا، أو كانت العلاقة بالأم مؤلمة وتثقل القلب، فالأولى الكلام مع مختص أو مع أحد الأهل الموثوقين.
ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يصيب ويخطئ، ولا يصح أن يُتخذ دليلًا على انفراج أو ضيق قادم. فالمنام قد يتأثر بما يشغل الإنسان من أفكار ومسؤوليات في يقظته. ويحسن بالرائي أن يدعو بالتيسير والسكينة لنفسه ولأهله، وأن يحسن الظن بالله تعالى. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما سواه تأمل واجتهاد.
