قد يرى الإنسان في منامه جبلًا بلون غير مألوف، كأن يكون بنفسجيًا أو وردي اللون أو رماديًا مائلًا إلى الزرقة على غير ما يعرفه في الواقع. وهذه الرؤيا من الرؤى الرمزية التي لا تُحمل على ظاهرها، فالألوان الغريبة في الأحلام كثيرًا ما تعبّر عن مزاج الرائي أكثر مما تعبّر عن أمر بعينه. وتتفاوت دلالة المشهد من شخص إلى آخر بحسب حاله وما يمر به. ولذلك فما يُذكر هنا قراءة عامة تحتمل أكثر من وجه، وليست جزمًا بشيء. ويحسن أن يستقبلها الرائي بتأمل وهدوء.
الجبل في الرموز المتداولة يدل على الثبات والرفعة، وقد يدل على هدف بعيد أو عقبة أو صاحب مكانة. أما اللون الغريب فقد يضيف إلى المعنى طابعًا خاصًا، فهو يشير أحيانًا إلى أن الأمر الذي يعنيه الجبل ليس مألوفًا في حياة الرائي. وقد يعبّر عن هدف جديد أو تجربة لم يعتدها أو مرحلة غير معتادة في طريقه. وقد يكون اللون مجرد صنعة من خيال الحلم لا يحمل دلالة محددة. ويتحدد الأقرب بإحساس الرائي أثناء الرؤيا، أكان انبهارًا أم غرابة أم ضيقًا.
نُسب إلى ابن سيرين أن الجبل قد يدل على رجل عظيم القدر أو صاحب سلطان، ونُسب إلى بعض المعبرين أن للألوان أثرًا في الدلالة، فالأخضر يوحي بالخير والنماء والأسود بالهيبة والثقل في بعض الأقوال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجبل يتصل بالعزة والمنعة. غير أن الألوان الغريبة غير المعتادة للجبال أقل تناولًا في الكتب القديمة، وتختلف عبارات المعبرين في الألوان المعروفة نفسها. ولذلك تُقرأ هذه الأقوال على سبيل الاستئناس، ولا يصح أن تُسقط على لون غير مذكور فيها إسقاطًا جازمًا.
للسياق أثر كبير في الفهم، فالجبل الذي يبدو بلون غريب ساحر يبعث الإعجاب يختلف عن لون غريب يبعث الانقباض. فإن كان اللون هادئًا جميلًا والشعور مريحًا فقد يدل ذلك على تفاؤل بأمر جديد أو انفتاح على تجربة مختلفة. وإن كان اللون داكنًا غير مريح فقد يعبّر عن قلق من أمر مجهول أو تردد أمام خطوة غير مألوفة. ويُنظر كذلك إلى بقية عناصر المشهد من سماء وضوء وطريق، لأن اللون جزء من لوحة أوسع. وإن لم يظهر ارتباط واضح بالواقع فلا داعي إلى الإلحاح في طلب تفسير.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة جبلًا بلون غريب فقد يرتبط ذلك بتطلع إلى حياة مختلفة عن المعتاد أو بإحساس بأن مرحلة جديدة تقترب منها. وقد يعبّر عن خيال خصب وأحلام كبيرة لم تجد بعد شكلها الواضح. أما المرأة المتزوجة فقد يشير المشهد عندها إلى رغبة في التجديد في حياتها اليومية، أو إلى مسؤولية جديدة غير مألوفة. وقد يكون دعوة لها إلى التأمل فيما تحتاجه فعلًا من تغيير. وتبقى هذه القراءات رمزية تتصل بمشاعرها وظروفها ولا تُعد وعدًا بشيء.
أما الرجل فقد يدل الجبل الغريب اللون عنده على مشروع أو فكرة جديدة لم تتضح معالمها أو على عمل غير تقليدي يفكر فيه. وقد يعبّر عن حيرة أمام خيارات لا يعرف عاقبتها. وإذا رأته المرأة الحامل فقد يُفهم منه انشغال خيالها بمرحلة جديدة ومجهولة نسبيًا في حياتها، وهو شعور طبيعي. ولا يصح اعتبار الحلم دليلًا طبيًا على حال الحمل أو الجنين، وعلى الحامل أن ترجع إلى طبيبتها في كل ما يخص صحتها. والأولى أن تطمئن بالدعاء وبقرب أسرتها.
تُضيف التفاصيل الدقيقة معنى إلى المشهد، فاللون وإن كان غريبًا قد يميل إلى الدفء أو البرودة، وهذا الميل يلون الشعور بالصورة. فالألوان الدافئة كالبرتقالي والوردي قد توحي بأمل وحيوية، والألوان الباردة كالأزرق والبنفسجي قد توحي بتأمل وسكينة. وإذا تغير اللون أثناء الحلم فقد يعبّر ذلك عن تحول في موقف الرائي من الأمر الذي يشغله. وإذا كان الجبل متوهجًا من الداخل فقد يوحي بأمر لافت يشد الانتباه. ولا يُبنى معنى نهائي على لون واحد أو تفصيل منفرد.
من الزاوية النفسية فإن الأحلام تمزج الصور بألوان غير واقعية كثيرًا، وهذا من طبيعة الدماغ أثناء النوم وليس بالضرورة علامة على أمر معين. ويمكن للرائي أن يسأل نفسه عن الأمر الجديد أو غير المألوف في حياته الآن، وأن يتعامل معه بروية وتدرج. وقد يفيد أن يكتب ما رآه ويتأمله دون استعجال في الوصول إلى نتيجة. وإن صاحب الحلم قلق شديد أو اضطراب نوم متكرر فقد يفيد الكلام مع شخص قريب موثوق أو مع مختص. والحلم ليس نصيحة طبية ولا تشخيصًا لأي حالة.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار مصيري أو يُتخذ دليلًا على أمر قادم. وخير ما يفعله الرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو بالتوفيق والسكينة، وأن يمضي في أموره مع الأخذ بالأسباب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يعلم إنسان ما يخبئه الغد. فإن وجد في رؤياه ما يسره فليشكر الله، وإن وجد ما يشغله فليطمئن ولا يعطها أكبر من حجمها. ويبقى حسن الظن بالله والعمل الصالح خير ما يقابل به كل رؤيا.
