رؤية الشمس تشرق من خلف الجبل مشهد جميل يفيض بالنور والهدوء، فالرائي يرى القمة تتوهج بخيوط الفجر ثم يظهر القرص الذهبي شيئًا فشيئًا. هذه الرؤيا رمزية في أصلها وليست وصفًا حرفيًا لما سيقع، ولا ينبغي أن تُقرأ على أنها خبر جازم عن المستقبل. والمعاني المذكورة هنا اجتهادات في فهم الرموز، وهي تتفاوت بين رائٍ وآخر بحسب أحواله وما يمر به. ولذلك يحسن أن تُستقبل الرؤيا بهدوء وأن تُعد إشارة محتملة لا أكثر.
الجبل في الرموز يدل غالبًا على الثبات والرفعة والهدف البعيد والسند، وقد يدل على عقبة تتطلب صبرًا. والشمس ترمز عادة إلى النور والوضوح والمكانة وبداية يوم جديد، وقد ترمز إلى صاحب سلطة أو إلى ظهور أمر كان خفيًا. فاجتماعهما في شروق خلف الجبل قد يعبر عن بداية جديدة تأتي من وراء عقبة، أو عن وضوح يظهر بعد غموض، أو عن أمل يتجدد بعد انتظار. وقد يعبر كذلك عن هدف بعيد يلوح نوره. والمعنى الأقرب يتحدد بما شعر به الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الجبل يرمز إلى رجل ذي منزلة وسلطان، وأن الشمس قد ترمز إلى ذي سلطة أو إلى ما يعم نفعه وظهوره. وعلى هذا قد يُفهم المشهد على أنه ظهور أمر نافع أو انتفاع بذي جاه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجبل علامة على العز والمنعة، وأن النور قد يدل على هداية ووضوح. وتختلف الأقوال في هذه التفاصيل ولا يمكن الجزم بها، كما أن هذه الصورة المركبة قليلة التناول في الكتب القديمة، فيعتمد فيها على القياس والسياق.
للسياق أثر كبير في هذه الرؤيا. فإذا كان الشروق هادئًا مشرقًا والسماء صافية، فقد يعبر ذلك عن بداية طيبة وأمل متجدد وتيسير بإذن الله. وإذا كانت الغيوم تحجب بعض الضوء، فقد يعبر عن وضوح يأتي بتدرج بعد شيء من التريث. وحال الجبل مؤثر، فإن كان أخضر فهذا يميل إلى الخير والنماء، وإن كان صخريًا فقد يدل على بداية تأتي بعد جهد. وكذلك مكان الرائي، فإن كان يتأمل الشروق من سفح الجبل فقد يعبر عن ترقب، وإن كان في قمته فقد يعبر عن شعور بالتمكن.
بالنسبة للمرأة العزباء، قد يعبر هذا المشهد عن بداية جديدة في دراستها أو عملها أو علاقاتها، أو عن وضوح يظهر في أمر كانت تفكر فيه. وقد يدل على أمل يتجدد بعد مرحلة انتظار. وإن كان الشعور مطمئنًا فهذا يميل إلى معنى التفاؤل والتيسير بإذن الله. وإن كان فيه ارتباك فقد يعكس رغبتها في أن تتضح أمامها الخيارات.
أما المرأة المتزوجة فقد يرتبط المشهد عندها ببداية مرحلة جديدة في شؤون أسرتها، أو بتحسن أحوال كانت تنتظره، أو بوضوح أمر كان غامضًا. وقد يرمز إلى أمل في صباح أهدأ وحياة أيسر. وللحامل أن تفهم المشهد على أنه انعكاس لتطلعها إلى المرحلة القادمة بأمل، دون أن يكون ذلك خبرًا طبيًا أو بديلًا عن استشارة الطبيب. وأما الرجل فقد يدل المشهد عنده على بداية مشروع أو عمل جديد، أو على انفراج في أمر شغله، وعلى حاجته إلى الاستفادة من الفرصة بتخطيط جيد.
وفي التفاصيل الدقيقة يختلف المعنى بحسب المشهد. فإن كان الضوء يتدرج بلطف ويلون الجبل بألوان دافئة، فهذا أقرب إلى انفراج هادئ متدرج. وإن كان قويًا مبهرًا، فقد يدل على وضوح كبير يحتاج إلى استعداد. وإن كانت الشمس لا تزال خلف القمة ولم تظهر بعد، فقد يعبر ذلك عن أمر على وشك الظهور يحتاج إلى مزيد من الصبر. وإن كان الرائي يرحب بالنور، فهذا يميل إلى الاستعداد للبداية الجديدة.
من الناحية النفسية والعملية، قد تكون هذه الرؤيا انعكاسًا لشعور الرائي بالأمل بعد فترة من الانتظار أو التعب، وربما لرغبته في بداية جديدة. والعقل أثناء النوم يجمع بين صورة الفجر وصورة الجبل ليعبر عن بزوغ الأمل بعد العقبات. ويمكن للرائي أن يستفيد منها بأن يبدأ يومه بنية صافية، ويحدد خطوة صغيرة يقوم بها نحو هدفه. ويحسن كذلك أن يتذكر أن الأمور الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة، وأن الاستمرار أهم من السرعة.
وفي الختام، فإن ما سبق كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار مصيري. والأولى أن يستقبل الرائي رؤياه بحسن الظن بالله، وأن يدعو ربه بالتوفيق والبركة في يومه وأمره ويجعل عاقبته خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا صور رمزية قد تحمل بشرى أو تذكيرًا أو انعكاسًا لما في النفس. فليأخذ الرائي بالأسباب وليتوكل على الله، وليمضِ في طريقه بسكينة وأمل.
