سماع خبر عن حادثة مقلقة في الحلم يشبه ما يحدث في اليقظة حين يصل إلى الإنسان خبر لا يرتاح له. وهي رؤيا رمزية لا تعني أن خبرًا حقيقيًا سيصل، والأحلام المزعجة شائعة وغالبًا تعكس التوتر لا الواقع. فالأذن في الحلم كثيرًا ما ترمز إلى ما يتلقاه الرائي من كلام الناس وأخبارهم وما يتركه ذلك في نفسه. ولذلك يحسن النظر إلى الحلم من زاوية ما يسمعه الرائي في حياته ويؤثر فيه.
نفسيًا قد يشير سماع الخبر في المنام إلى قلق من أخبار الغير أو من الشائعات أو من كثرة ما يصل إلى الرائي من كلام متضارب. وقد يعبر عن خوف من الأذى أو عن شعور بالضغط بسبب كلام متواصل حول موضوع يشغله. وقد يحمل أيضًا غضبًا مكبوتًا من موقف لم يستطع الرائي الرد عليه. وفي بعض القراءات النفسية يرمز مثل هذا الحلم إلى رغبة في إنهاء مرحلة أو علاقة أو عادة بصورة رمزية، دون جزم. والعقل في النوم يترجم المشاعر إلى أخبار وصور، فلا يعني ذلك واقعة محددة.
نُسب إلى ابن سيرين أن السماع في الرؤيا يرتبط بما يصل إلى الرائي من أمور الناس وأخبارهم، وأن الخبر المزعج في المنام قد يرمز إلى اهتمام زائد بما يجري حوله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأخبار في الرؤى تعبر أحيانًا عن حال الرائي نفسه لا عن غيره. وتختلف أنظار المفسرين فيها ولا يوجد قول متفق عليه. والأولى قراءة ما نُقل بحذر واستئناس، دون ربطه بأي توقع أو تخويف.
يؤثر السياق في المعنى، فإذا كان الخبر قد سُمع من شخص مألوف فقد يرمز ذلك إلى علاقة الرائي بالكلام الذي يتلقاه منه في اليقظة. وإذا جاء من مصدر مجهول أو من صوت غير واضح فقد يدل على قلق عام غير محدد المصدر. وإذا سمعه الرائي عبر هاتف أو شاشة فقد يعكس كثرة ما يتعرض له من أخبار متلاحقة. كما أن مشاعره وقت السماع، من خوف أو دهشة أو هدوء، تحدد النبرة النفسية للحلم أكثر من نص الخبر نفسه.
يختلف المعنى بحسب حال الرائي، فالطالب قد يرتبط عنده الحلم بأخبار الامتحانات والنتائج وما يتداوله زملاؤه. والموظف قد يرتبط عنده بأخبار العمل والتغييرات المحتملة فيه، والمتزوج بأخبار الأسرة والالتزامات. وقد تعبر المرأة عن قلقها من كلام المحيطين بها وآرائهم، وقد يعبر كبير السن عن حنينه إلى الطمأنينة وسط أخبار كثيرة. وهي رموز عامة لا تفيد جزمًا، ويبقى الرائي أعرف بما يمر به.
ومن التفاصيل التي تستحق التأمل وضوح الصوت الذي نقل الخبر، وهل كان قريبًا أم بعيدًا، هادئًا أم متوترًا. فالصوت الهادئ قد يدل على ميل الرائي إلى التعامل مع الأخبار بروية، والصوت المتوتر قد يعكس تسرعه في تلقي ما يسمع. وإذا لم يتذكر الرائي مضمون الخبر فهذا يرجح أن الحلم عن الشعور لا عن الواقعة. وإذا استيقظ ثم تأكد أنه حلم فحسب فقد يكون تأثره صدى لانشغال داخلي. وكل ذلك احتمالات للتأمل فقط.
وقد يكون في الحلم إشارة إلى حاجة الرائي إلى حماية وقته وذهنه من الأخبار المتلاحقة. فكثرة التلقي دون ترتيب ترهق الذهن، وقد يظهر أثرها في المنام بصورة أخبار مقلقة. ويفيد تحديد أوقات محددة لمتابعة الأخبار وإغلاق الهاتف قبل النوم بوقت كاف. كما أن التثبت من صحة الكلام قبل التأثر به عادة نافعة في اليقظة. وبذلك تخف الضغوط التي قد تتسلل إلى الأحلام.
من الناحية العملية تفيد تهدئة التوتر بالمشي والتنفس العميق وتنظيم المهام وتخفيف الأعباء ما أمكن. ويستحسن تقليل متابعة الأخبار والمشاهد العنيفة أو المخيفة قبل النوم، وجعل المساء هادئًا وبعيدًا عن الشاشات. كما يساعد انتظام مواعيد النوم والراحة الكافية على نوم أهدأ. ومن المفيد الكلام مع شخص موثوق عن مشاعر الضيق، فمشاركة الهم تخففه.
والحلم ليس نصيحة نفسية أو طبية ولا يغني عنها. فإذا تكررت الأحلام المزعجة أو أثرت في النوم والحياة اليومية، أو ظهرت أفكار مؤذية للنفس أو للآخرين، فإن ذلك يستحق الكلام فورًا مع مختص نفسي أو طبيب أو أحد الأهل أو جهة مختصة. وطلب المساعدة المبكر دليل وعي لا ضعف. ويساعد كذلك النوم الكافي والراحة وتقليل متابعة الأخبار والمشاهد المخيفة قبل النوم.
وفي الختام فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، وليس خبرًا مؤكدًا عن شيء مما يحدث في الواقع. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما يراه النائم يبقى في دائرة الرمز والاحتمال. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالطمأنينة والسلامة، وأن يحسن الظن بربه، فهو سبحانه أرحم بعباده وأعلم بحالهم. والله أعلم.
