الاستيقاظ المفاجئ من حلم مزعج يترك الرائي في حالة من الخفقان والحيرة، وقد يحتاج وقتًا ليتأكد أنه في مكانه الآمن. وهذه رؤيا رمزية لا تدل على وقوع شيء في الواقع، والأحلام المزعجة شائعة وغالبًا تعكس التوتر لا الواقع. والاستيقاظ المفاجئ في الأحلام كثيرًا ما يكون استجابة طبيعية من الجسم حين يبلغ الانفعال أقصاه. ولذلك يحسن النظر في الحلم من جهة حال الجسم والنفس وقت النوم، وما يثقلهما في الأيام الأخيرة.
من الناحية النفسية قد يشير الاستيقاظ المفاجئ إلى مستوى عال من التوتر والقلق في اليقظة ينتقل إلى النوم. وقد يعبر عن رغبة العقل في قطع مشهد مزعج وحماية صاحبه من الاسترسال فيه. كما قد يرتبط بغضب مكبوت أو خوف من الأذى بلغ حدًا لا يحتمله النوم. وفي بعض القراءات يرمز المشهد إلى رغبة في إنهاء مرحلة أو عادة أو علاقة بصورة حاسمة، دون جزم بذلك. وكثيرًا ما يكون السبب جسديًا بحتًا، كحرارة الغرفة أو وضعية النوم أو ضجيج خارجي.
نُسب إلى ابن سيرين أن اليقظة بعد الرؤيا قد ترتبط بوضوح الأمر عند الرائي وانكشاف الغموض، وأن انقطاع الحلم قد يدل على انتهاء حال وبدء أخرى. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الاستيقاظ في الرؤى قد يعبر عن انتباه صاحبه إلى أمر كان غافلًا عنه. وتختلف آراء المفسرين اختلافًا واسعًا ولا يوجد قول يُجزم به. والأولى أخذها باستئناس مع تفضيل القراءة النفسية الهادئة، بلا توقع ولا تخويف.
يغير السياق دلالة الحلم، فإذا حدث الاستيقاظ في منتصف الليل فقد يرتبط بدورة النوم أو بتوتر أو بمنبهات تناولها الرائي مساءً. وإذا حدث قبيل الفجر فقد يرتبط بكثرة الأحلام الحية في الساعات الأخيرة من النوم. وإذا رافقه ضيق في التنفس أو عرق فهو غالبًا أثر استجابة التوتر في الجسم. أما إذا تكرر ليلًا بشكل ملحوظ فمن الأفضل عرض الأمر على طبيب لفهم أسبابه.
يتنوع التأويل بحسب حال الرائي، فالطالب قد يعبر الحلم عنده عن سهر وقلق الامتحانات. والموظف قد يعبر عن ضغط العمل والنوم المتقطع، والمتزوج عن هموم تتزاحم في سكون الليل. وقد ترتبط عند المرأة بقلة النوم المتواصل بسبب رعاية الأسرة. وعند الطفل قد يرتبط بما شاهده أو سمعه نهارًا ويحتاج إلى طمأنة هادئة من أهله. وكلها رموز عامة لا يُجزم بها.
ومن التفاصيل التي يفيد تأملها كم استغرق الرائي ليهدأ بعد الاستيقاظ، وهل استطاع العودة إلى النوم. فإذا هدأ خلال دقائق وعاد إلى نومه فهو غالبًا حلم عابر. وإذا بقي مضطربًا لساعات فقد يدل على توتر يحتاج إلى عناية. وإذا كان الاستيقاظ مصحوبًا بخفقان شديد أو ضيق متواصل فالأفضل عرضه على مختص. وهذه كلها أمور تُقاس بحال الرائي لا بصورة الحلم نفسها.
وبعد الاستيقاظ المفاجئ يفيد أن يبقى الرائي في مكانه ويتنفس ببطء، فيأخذ نفسًا عميقًا من الأنف ثم يخرجه من الفم أكثر من مرة. ثم ينظر حوله ويسمي أشياء يراها في الغرفة ليثبت وعيه بالمكان الآمن. ويشرب ماء ويخفف الإضاءة ويبتعد عن الهاتف حتى لا يتحول الاستيقاظ إلى سهر. ولا بأس بدعاء قصير يطمئن القلب قبل العودة إلى النوم. وبهذه الخطوات يعود الجسم إلى إيقاعه الهادئ.
من الناحية العملية تفيد تهدئة التوتر بالمشي والتنفس العميق وتنظيم المهام وتخفيف الأعباء ما أمكن. ويستحسن تقليل متابعة الأخبار والمشاهد العنيفة أو المخيفة قبل النوم، وتخفيف المنبهات المسائية. كما يساعد انتظام مواعيد النوم والراحة الكافية على نوم أهدأ. ومن المفيد الكلام مع شخص موثوق عن مشاعر الضيق، فمشاركة الهم تخففه.
والحلم ليس نصيحة نفسية أو طبية ولا يغني عنها. فإذا تكررت الأحلام المزعجة أو أثرت في النوم والحياة اليومية، أو ظهرت أفكار مؤذية للنفس أو للآخرين، فإن ذلك يستحق الكلام فورًا مع مختص نفسي أو طبيب أو أحد الأهل أو جهة مختصة. وطلب المساعدة المبكر دليل وعي لا ضعف. ويساعد كذلك النوم الكافي والراحة وتقليل متابعة الأخبار والمشاهد المخيفة قبل النوم.
وفي الختام فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يتفاوت فيه المفسرون، ولا يُعد خبرًا يقينيًا عن شيء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما يراه النائم يبقى في دائرة الرمز والاحتمال. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالسكينة والنوم الهادئ، وأن يحسن الظن بربه، فهو سبحانه أرحم بعباده وأعلم بحالهم. والله أعلم.
