انتهاء الحلم المزعج بنجاة الرائي من الموقف يترك عند الاستيقاظ شعورًا بالارتياح، وقد يسأل صاحبه عن معنى هذه النهاية. وهذه رؤيا رمزية لا تدل على وقوع شيء في الواقع، والأحلام المزعجة شائعة وغالبًا تعكس التوتر لا الواقع. والنجاة في المنام كثيرًا ما ترمز نفسيًا إلى الخروج من ضيق وإلى تجاوز مرحلة صعبة وإلى استعادة النفس توازنها. ولذلك يحسن النظر في الحلم من جهة ما يشعر به الرائي من طاقة على الاحتمال والتعافي.
من الناحية النفسية قد تشير النجاة في هذا الحلم إلى مرونة داخلية وإلى أن العقل أنهى المشهد المقلق بنهاية آمنة. وقد تعبر عن رغبة الرائي في الخروج من ضغط أو موقف مرهق وعن استعداده للتحرر من عادة أو علاقة أو طريقة تفكير. كما قد ترتبط بتفريغ الانفعال السابق في الحلم من خوف أو غضب مكبوت، فيأتي الارتياح بعده. وفي بعض القراءات ترمز إلى إنهاء مرحلة بصورة رمزية، دون جزم بذلك. وكل هذا لا يعني ضمانًا لأمر في الواقع.
نُسب إلى ابن سيرين أن النجاة في الرؤى قد تدل على السلامة من ضيق والخلاص من هم كان يثقل صاحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الخروج من الشدة في المنام يعبر عن انفراج الحال وتبدل الأمور إلى يسر. وتختلف آراء المفسرين في هذه المعاني ولا يوجد قول يُجزم به. والأولى أخذها باستئناس مع تفضيل القراءة النفسية الهادئة، بلا توقع ولا مبالغة في التفاؤل.
يغير السياق دلالة الحلم، فإذا جاءت النجاة بعد خوف شديد فقد تعبر عن تفريغ كبير للتوتر وارتياح بعده. وإذا جاءت دون جهد فقد تدل على أن العقل ينهي الصور المزعجة بنفسه. وإذا احتاجت إلى سعي وجري وتخطيط فقد ترمز إلى ما يبذله الرائي من جهد حقيقي في يقظته لتجاوز ضغط ما. أما إذا بقي الشعور بالقلق بعد النجاة فقد يعني أن الضغط ما زال حاضرًا ويحتاج إلى اهتمام.
يتنوع التأويل بحسب حال الرائي، فالطالب قد يعبر الحلم عنده عن أمل في تجاوز ضغط الامتحانات. والموظف قد يعبر عن رغبته في الخروج من ظرف عمل مرهق، والمتزوج عن سعيه إلى الاستقرار وتجاوز الصعوبات. وقد ترتبط عند المرأة بإحساسها بأنها تتجاوز مرحلة طويلة من التعب والمسؤوليات. وعند كبير السن قد تعبر عن اطمئنان لما مضى من حياته. وكلها رموز عامة لا يُجزم بها.
ومن التفاصيل التي يفيد تأملها كيف تمت النجاة، هل بالابتعاد أم بالاحتماء أم بتبدل المشهد، وما الشعور الذي تلاها. فالابتعاد قد يدل على رغبة في الخروج من ضغط، والاحتماء قد يعبر عن حاجة إلى الأمان. وإذا كانت النجاة بمساعدة آخر في الحلم فقد يرمز ذلك إلى قيمة السند في حياة الرائي. وإذا كانت بمفرده فقد يعبر عن اعتماده على نفسه. وكلها احتمالات للتأمل فقط.
وقد يكون الحلم دعوة هادئة إلى تقدير ما يملكه الرائي من صبر وقوة نفسية والبناء عليها. فكل إنسان مر بمواقف صعبة ثم تجاوزها، وتذكر هذه التجارب يمنح الثقة. ويفيد أن يكتب الرائي ثلاثة أمور نجح في تجاوزها في الفترة الماضية، وما الذي ساعده فيها. كما أن شكر من وقفوا بجانبه يقوي الروابط الاجتماعية. وبهذه الطريقة تتحول نهاية الحلم إلى مصدر طمأنينة حقيقي.
من الناحية العملية تفيد تهدئة التوتر بالمشي والتنفس العميق وتنظيم المهام وتخفيف الأعباء ما أمكن. ويستحسن تقليل متابعة الأخبار والمشاهد العنيفة أو المخيفة قبل النوم حتى مع النهاية المريحة للحلم. كما يساعد انتظام مواعيد النوم والراحة الكافية على نوم أهدأ. ومن المفيد الكلام مع شخص موثوق عن مشاعر الضيق، فمشاركة الهم تخففه. وقد يفيد تدوين الهموم على الورق مساءً بدل حملها إلى الفراش.
والحلم ليس نصيحة نفسية أو طبية ولا يغني عنها. فإذا تكررت الأحلام المزعجة أو أثرت في النوم والحياة اليومية، أو ظهرت أفكار مؤذية للنفس أو للآخرين، فإن ذلك يستحق الكلام فورًا مع مختص نفسي أو طبيب أو أحد الأهل أو جهة مختصة. وطلب المساعدة المبكر دليل وعي لا ضعف. ويساعد كذلك النوم الكافي والراحة وتقليل متابعة الأخبار والمشاهد المخيفة قبل النوم.
وفي الختام فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يتفاوت فيه المفسرون، ولا يُعد خبرًا يقينيًا عن شيء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما يراه النائم يبقى في دائرة الرمز والاحتمال. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالسلامة والعافية وراحة البال، وأن يحسن الظن بربه، فهو سبحانه أرحم بعباده وأعلم بحالهم. والله أعلم.
