كثيرًا ما يعقب سماع خبر مزعج حلم مضطرب يستيقظ منه الإنسان قلقًا ويظن أنه يحمل معنى خاصًا. والأصل أن الرؤيا رمزية، وأن الأحلام المزعجة شائعة جدًا وتعكس في الغالب أثر ما سمعه الرائي لا واقعًا قادمًا. والتوتر بعد الخبر في الحلم لا يُفهم توقعًا لشيء، ولا يؤخذ على أنه استمرار للخبر. وإنما هو صدى طبيعي لانشغال الذهن بما سمع. وهذه القراءة تحاول فهم الرمز بهدوء ودون جزم.
يرى المهتمون بالنفس أن العقل يعالج الأخبار المقلقة أثناء النوم، فيعيد تشكيلها في صور رمزية ليخفف وقعها. وكلما كان الخبر قريبًا من الرائي أو أكثر تأثيرًا كان أثره في الحلم أوضح. فالمشهد المزعج هنا هو أقرب إلى عملية معالجة داخلية منه إلى معنى مستقل. وقد يخلط الحلم بين تفاصيل الخبر ومخاوف قديمة فتبدو الصورة غريبة. وهذا طبيعي ولا يدل على شيء سوى أن العقل يحاول الاستيعاب.
نُسب إلى ابن سيرين أن كثيرًا من الرؤى المقلقة تنشأ من انشغال النفس بما يهمها في اليقظة، وأنها لا تُحمل كلها على معنى. ومن ثم فإن الحلم الذي يعقب خبرًا مزعجًا يُعد عند بعض المعبرين من هذا الباب. وهذا النقل مما تتفاوت فيه الروايات ولا يُجزم بتفصيله. ولا يصح أن يتحول إلى توقع أمر جديد. وإنما يؤخذ على أنه تذكير بأن للنفس أثرًا في أحلامها.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن مشاهد الهم في الرؤيا قد ترتبط بما يثقل صدر الرائي من أخبار وأحوال. وخالفه آخرون فجعلوا هذه الأحلام مجرد صدى لما بقي في الذهن. وهذا الاختلاف يعني أن لا قاعدة صارمة في هذا الباب. والأنسب أن يقرأ الرائي هذه الأقوال على أنها أفكار تساعده على التأمل. وألا يضيف إلى أثر الخبر قلقًا جديدًا من الحلم.
يتغير فهم الحلم بتغير السياق، فإذا كان الخبر يتعلق بعمل أو دراسة فقد يظهر القلق في صورة مشاهد متعبة. وإذا كان يتعلق بأسرة أو أصدقاء فقد يظهر في صورة حنين وخوف. وإذا مر وقت طويل بين الخبر والحلم فربما كان الأثر عميقًا لم يُعالَج بعد. وشعور الرائي بعد الاستيقاظ هو الدليل الأوضح، فإن زال مع النهار فالأمر عابر. وإن بقي فلعل الرائي يحتاج إلى الكلام مع من يطمئنه.
في حق الشاب أو الفتاة قد يعكس الحلم سرعة تأثرهم بما يصل إليهم من أخبار عبر الهاتف والمواقع. فالمعلومات تتدفق بكثرة دون وقت كاف لاستيعابها. وهذا من أسباب الأحلام المضطربة في هذا العمر. ويفيد أن يقلل الرائي من التعرض المستمر للأخبار المزعجة قبل النوم. وأن يختار مصادر هادئة وموثوقة، ويحدد لمتابعتها أوقاتًا قصيرة بعيدة عن وقت النوم.
وفي حق الأب أو الأم أو العامل قد يتصل الحلم بأثر المسؤولية، فالخبر المزعج يزيد الشعور بالحمل ويستدعي التفكير في الاحتياطات. وهذا الانشغال يستمر في النوم بصورة متوترة. وهو لا يدل على خطر قادم بل على الحرص. ويحسن أن يتحدث الرائي مع من يثق به عما سمع حتى لا يبقى في صدره. فالكلام الهادئ يخفف الحمل أكثر من الصمت.
لتفاصيل الحلم أثر في الفهم، فإذا ظهرت في الحلم مشاهد مألوفة من يوم الرائي فهو أقرب إلى صدى مباشر. وإذا ظهرت مشاهد غريبة فقد تكون اختلاطًا لمشاعر متعددة. وإذا شعر الرائي في الحلم بأنه يستمع لشخص يطمئنه فهذا يعكس حاجته إلى السند. وإذا انتهى المشهد بهدوء فهو علامة على ميل النفس إلى التوازن. ويحسن أن يكتب الرائي ما أزعجه ثم يقرأه بعد حين.
من الناحية العملية، الحلم ليس نصيحة نفسية ولا طبية، ولا يغني عن رأي المختصين. وإذا تكررت الأحلام المزعجة أو أثّرت في النوم، أو خطرت للرائي أفكار مؤذية للنفس أو للآخرين، فالأصل أن يتكلم فورًا مع مختص نفسي أو طبيب أو أحد الأهل أو جهة مختصة. ويفيد التأكد من صحة الأخبار قبل الانفعال بها، فكثير منها يتضخم عند تداوله. ويساعد النوم المنتظم وتقليل متابعة الأخبار والمشاهد المخيفة قبل النوم بساعتين. وتنفع تمارين التنفس وأنشطة المشي الخفيف.
وفي الختام، هذا اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، وقد يختلف المفسرون في الرمز الواحد. وحسن الظن بالله أصل في الطمأنينة، فليدعُ الرائي ربه بالسكينة وراحة البال ولكل من أصابه همّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الحلم خوف أو توقع. وأكثر هذه الأحلام أثر عابر لما سمعه الرائي من أخبار يزول مع الراحة وتخفيف التعرض للأخبار.
