الأنف الكبير في المنام من الصور التي تثير الفضول عند كثير من الرائين، إذ يرى الإنسان أنفه أو أنف غيره وقد بدا أكبر من المعتاد على غير ما يعرفه في اليقظة. والرؤيا في أصلها لغة رمزية تستعمل الصور للتعبير عن معانٍ داخلية أو أحوال معيشة، وليست نقلًا حرفيًا لحقيقة الجسد أو الشكل. لذلك ينبغي ألّا يفهم الرائي من هذا المشهد أن في أنفه عيبًا أو أن صورته قد تغيرت، فالمقصود هنا الدلالة لا الهيئة. وما يُذكر في تفسيره يظل احتمالات تتفاوت بحسب حال الرائي وما صاحب الرؤيا من مشاعر وتفاصيل.
يُنظر إلى الأنف في لغة الرموز بوصفه موضع الكرامة والهيبة، ومنه جاءت تعبيرات الناس عن الاعتزاز والمكانة والسمعة. وهو أيضًا موضع حاسة الشم، وهي رمز للاستشعار والتقاط الإشارات الخفية والتمييز بين الأمور الطيبة وغيرها وحسن التقدير. فإذا ظهر الأنف في الحلم كبيرًا فقد يُفهم ذلك على أنه تضخم في معنى من هذه المعاني، كأن يزداد حضور الرائي بين أهله وزملائه أو يزداد شعوره بمسؤولية الحفاظ على سمعته. ويبقى هذا كله تأويلًا رمزيًا لا يُجزم به ولا يُهوَّل منه.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الأعضاء أن كِبر العضو في الرؤيا قد يشير إلى زيادة ما يتعلق به من معنى، وأن الأنف يتصل بالجاه والقدر عند الناس، فيُحمل كِبره عند بعض المفسرين على علوّ المكانة وظهور الذكر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للأنف صلة بالعزة والمنعة، فيكون اتساعه إشارة إلى قوة الجانب. غير أن عبارات المفسرين اختلفت، ومنهم من قيّد ذلك بحال الرائي فلم يطلق القول فيه. والرموز الأقل شيوعًا ومنها تفاصيل الأنف الدقيقة أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى الاعتماد فيها على القرائن العامة.
يتغير المعنى بحسب السياق الذي ظهر فيه الأنف الكبير. فإن كان الرائي مرتاحًا ولم يشعر بحرج من حجمه، مال التأويل نحو معاني الوجاهة والاعتبار وزيادة الحضور. وإن صاحبه خجل أو رغبة في إخفائه أو سخرية من الآخرين، فقد يعبّر ذلك عن حساسية تجاه نظرة الناس أو خوف من التقييم. وكذلك يختلف الأمر إن كان الأنف لشخص معروف للرائي، فيُنظر حينئذ إلى علاقته بذلك الشخص وما يمثله عنده من قرب أو منافسة أو تقدير.
إذا رأت الفتاة العزباء أنفها كبيرًا، فقد يُحمل ذلك عند بعضهم على تطلعها إلى مكانة أو اعتبار، أو على رغبتها في أن يكون لها حضور أقوى بين أهلها وصديقاتها. وقد يعبر أحيانًا عن انشغالها بمظهرها أو بآراء المحيطين بها، خاصة في مرحلة تتخذ فيها قرارات تخص دراستها أو عملها أو ارتباطها. وإن كانت الرؤيا هادئة فهي أقرب إلى معنى الثقة، وإن كانت مصحوبة بضيق فقد تدعوها إلى مراجعة ما يثقل نفسها. ولا يُفهم من ذلك شيء عن شكلها الحقيقي ولا عن قيمتها بين الناس.
أما المرأة المتزوجة فقد يشير الأنف الكبير في رؤياها إلى اهتمامها بمكانة بيتها وسمعة أسرتها، أو إلى شعورها بأن لها دورًا أكبر في تدبير شؤون من حولها. وقد يدل عند بعض المفسرين على علاقة طيبة بأهل الزوج أو على ظهور اسمها بخير في محيطها الاجتماعي. وإن كانت حاملًا فالرؤيا في الغالب انعكاس لانشغال الحمل وتغيرات الجسم وكثرة التفكير في المستقبل، فلا تحمّلها أكثر مما تحتمل، وما يخص صحتها يُسأل عنه الطبيب. وتبقى الدلالة مفتوحة تتأثر بما تعيشه من أحوال.
وللرجل الذي يرى أنفه كبيرًا معانٍ قريبة، فقد يُفهم من ذلك ازدياد مكانته في عمله أو بين أقاربه، أو قرب تكليفه بمسؤولية تزيد من حضوره. وقد يكون الحلم تعبيرًا عن اعتزازه بنفسه أو عن قلقه من أن يُنظر إليه بغير ما يحب. وإن كان تاجرًا أو صاحب عمل فقد يرمز إلى اتساع سمعته التجارية، وإن كان طالبًا فقد يرتبط بتميزه وتقدير أساتذته له. وكل ذلك رهن بتفاصيل الرؤيا وحال الرائي لا بحجم الأنف وحده.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها في التأويل، فالأنف الكبير النظيف الجميل غير الأنف الكبير المتسخ أو المؤلم، وهيئة اللون والملمس وموضع الرؤية تضيف معنى. وإن ظهر في مرآة فقد يتعلق الأمر بنظرة الرائي إلى نفسه، وإن ظهر في وجه شخص آخر فقد يتعلق بصفة يراها الرائي في ذلك الشخص. وكذلك تعليق الناس على الأنف، فإن كان مديحًا مال إلى معنى القبول، وإن كان نقدًا مال إلى معنى الحساسية من الآراء. وكلما كانت الرؤيا أوضح في تفاصيلها كان تأويلها أقرب إلى الاتزان.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون هذا الحلم دعوة هادئة إلى التأمل في علاقة الرائي بصورته أمام الآخرين وبمكانته التي يحرص عليها. فمن كان كثير الانشغال بكلام الناس قد يحسن به أن يطمئن إلى قيمته الحقيقية التي لا ترتبط بالشكل، ومن كان مقبلًا على مسؤولية جديدة قد يجد في الرؤيا تذكيرًا بأهمية التواضع والتقدير الحسن للأمور. وليست الأحلام نصيحة طبية، فإن كان ثمة شعور حقيقي بتغير في الأنف أو ألم أو انسداد فالمرجع هو الطبيب. وأفضل ما يفعله الرائي أن يأخذ من الحلم المعنى الهادئ وأن يمضي في يومه بطمأنينة.
في الختام، يبقى ما سبق اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يرقى إلى اليقين، فتفسير الأحلام يختلف باختلاف الرائي وحاله وظروفه، وقد يصيب وقد يخطئ. والأولى للرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالخير، فيقول اللهم اجعله خيرًا وصرف عني ما يسوء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارة رمزية قد تحتمل أكثر من وجه، فلا ينبغي بناء قرار مصيري عليها. ويبقى الأخذ بالأسباب وحسن التوكل والعمل الصالح هو الطريق الأوضح لكل إنسان.
