رؤية النائم أن شخصًا يداعب أنفه بلطف، كأن يربت عليه أو يلمسه مازحًا، من الرؤى اللطيفة التي ترتبط غالبًا بمعاني المودة والألفة والمزاح البريء. وهي رؤيا رمزية في أصلها، فلا تُؤخذ على ظاهرها ولا تُعد خبرًا عن شخص بعينه ولا اتهامًا لأحد، ولا يُبنى عليها قرار حاسم. ويختلف معناها بحسب هوية الشخص وشعور الرائي وهو يتلقى المداعبة. ولذلك فهذا التفسير قراءة عامة هادئة تفتح باب التأمل ولا يغني عن النظر في الواقع، ويحسن تلقيه بهدوء وحسن ظن.
الأنف في لغة الرؤى يرمز إلى الكرامة والهيبة والسمعة ومكانة الإنسان بين الناس، كما يرمز إلى الحرص وحسن التمييز والتقدير. والمداعبة ترمز إلى القرب والمودة وكسر الحواجز بين الناس. فإذا داعب شخص أنف الرائي دلت الصورة رمزيًا على تقدير لمكانته من ذلك الشخص أو على علاقة دافئة تقوم على الألفة، وقد تدل على ثقة متبادلة بين الطرفين. وهي قراءة رمزية عامة لا جزم فيها ولا تهويل.
لا يُعرف في كتب التعبير القديمة باب مفرد لمداعبة الأنف، وغاية ما يُذكر تأويل الملاطفة والمزاح والأنف وتعامل الناس مع الرائي كل على حدة. فقد نُسب إلى ابن سيرين أن الملاطفة في المنام قد تدل على مودة أو منفعة من الشخص الملاطف بحسب حاله، وتتباين الأقوال في ذلك. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى تفصيلات تختلف باختلاف الشخص والهيئة. والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في المصادر القديمة، فيُبنى التأويل على القياس والقرائن لا على نص واحد.
للسياق أثر كبير في هذه الرؤيا، فإذا كان الشخص قريبًا محبوبًا فالأقرب أن تدل المداعبة على مودة عائلية أو صداقة صافية، وإذا كان طفلًا فهي أقرب إلى براءة وبهجة. وإن كان الشخص غريبًا فقد تدل على انفتاح على علاقة جديدة، وإن شعر الرائي بالانزعاج فقد تعبر عن حدود يحتاج إلى وضعها بلطف. وللشعور عند الاستيقاظ أثر في الترجيح بين هذه المعاني.
إذا كانت الرائية عزباء، فقد تشير الرؤيا إلى مودة من أهلها أو صديقاتها، أو إلى أجواء أنس في محيطها، أو إلى شعور بأنها محل تقدير. وإن كان الشخص قريبًا منها فالمعنى أقرب إلى الاحتواء، وإن كان غريبًا فقد يكون رمزًا لعلاقة جديدة تحتاج إلى تأن وحسن تعرف. وليس في الرؤيا ما يدل على موعد أو شخص بعينه. والأولى لها أن تجعلها دافعًا للاعتناء بعلاقاتها الطيبة.
وإذا كانت الرائية متزوجة، فقد تعكس الرؤيا مودة بينها وبين زوجها أو أهلها، أو أجواء مرح في بيتها، أو تقدير أحد المقربين لها. وإن كانت حاملًا، فقد يكون للحلم صلة بالدعم العاطفي الذي تحتاج إليه في هذه المرحلة، ولا يدل على أمر مؤكد في صحتها أو صحة مولودها. وعلى الحامل أن تتابع حالتها مع طبيبتها، وأن تستمتع بصورة المودة اللطيفة دون تحميلها أكثر مما تحتمل.
وإذا كان الرائي رجلًا، فقد تدل الرؤيا على علاقة طيبة مع صديق أو قريب أو زميل، أو أجواء مرح في العمل أو الأسرة، أو تقدير يناله من أحد. وللتاجر قد تعني ودًا مع عميل أو شريك، وللطالب علاقة طيبة بزملائه، وللأب قربًا من أولاده. ولا يعني ذلك نتيجة مضمونة، فهي دلالة معنوية عامة. ويكفي أن يقرأها تذكيرًا بقيمة الود في العلاقات.
ومن التفاصيل الدقيقة هوية الشخص وعمره، وطريقة المداعبة بإصبع أو بيد، وهل يصاحبها كلام أو ضحك. فالطفل يوحي ببراءة، والقريب بألفة، والصديق بمودة، والضحك بأجواء مرح. ومنها هل تتكرر المداعبة أم تكون مرة واحدة، فالتكرار يوحي بعلاقة مستمرة. ومنها شعور الرائي بالراحة أو الحرج، وهو أقوى القرائن في الترجيح. وكلها قرائن لا قواعد جازمة.
ومن الجانب النفسي، قد يعكس الحلم حاجة إلى الحنان والتقدير، أو ارتياحًا لعلاقة قائمة، أو يكون أثرًا لموقف مزاح حقيقي حدث مع أحد المقربين. ويمكن للرائي أن يستفيد منه بالتواصل مع من يحب وإظهار المودة له. وليس في هذا التفسير نصيحة طبية، فمن يعاني في الواقع من ألم أو حساسية أو انسداد متكرر في الأنف أو صعوبة في التنفس فعليه مراجعة الطبيب المختص. وإن شم رائحة غاز أو دخان فعليه التأكد من سلامة المكان فورًا.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يقوم على المقارنة بين الرموز، وقد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُجعل أساسًا للقطع بمستقبل أحد أو اتهام أحد. والأولى لمن رأى رؤيا طيبة أن يحمد الله، ولمن رأى ما يزعجه أن يدعو ربه بالخير ويحسن الظن به دون وسواس. والغيب لا يعلمه إلا الله، ومن أحسن الظن بربه وسعى في الخير وجد في ذلك طمأنينة. اللهم اجعل ما يراه الرائي خيرًا ويسّر له أمره.
