إذا رأت العزباء الأنف في منامها فإن الرؤيا تُقرأ عادة في ضوء رموز الكرامة والسمعة وحسن الاختيار في مرحلة تسبق الارتباط. وليس في الرؤيا ما يوجب أن يقع شيء بعينه، فهي صورة رمزية تُفهم بحسب حال الرائية وما تعيشه من أحوال. وتتبدل الدلالة بحسب شكل الأنف وحالته ومشاعر الرائية أثناء الحلم. لذلك لا يليق الانشغال بها انشغالًا يقلق النفس أو يشغلها عن واقعها. وما سيأتي بيان لما قيل في هذا الباب على سبيل الاستئناس لا الجزم.
يرمز الأنف في كثير من كتب التعبير إلى الوجاهة والهيبة والمكانة التي يحرص الإنسان على صونها. وهو موضع حاسة الشم، فيرتبط بالتمييز بين الأمور وحسن التقدير وإدراك ما يليق وما لا يليق. وحاسة الشم رمز للاستشعار، أي التقاط الإشارات الدقيقة قبل ظهورها بوضوح، كمن يشم رائحة المطر قبل نزوله. ولهذا قد يُفهم الأنف في المنام على أنه إحساس داخلي يقظ تجاه أمر ما. ويبقى كل ذلك احتمالًا من احتمالات، فالرموز لا تُفهم بمعزل عن صاحبها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأنف يدل على الشرف وعلو الذكر، وأن سلامته من العيوب تدل على سلامة هذه المعاني. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للأنف دلالة على من يُعتمد عليه في الأسرة، وأن ما يطرأ عليه في الحلم يُنسب إلى مكانة هذا الشخص. ولم تتفق الأقوال في التفاصيل، فبعضهم عمّم وبعضهم خصّص بحسب الرائي ونوع الرؤيا. والرموز الأقل شيوعًا، مثل الأنف الذي يتغير لونه أو يتبدل موضعه، أقل تناولًا في الكتب القديمة. ومن ثم يلزم التحفظ في كل ما يُقال عنها.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا واسعًا، فالأنف الذي يظهر بهيئة حسنة في مكان مألوف غير الأنف الذي يظهر وسط ازدحام أو ضباب. وتختلف الدلالة إن كان الأنف لها أو لوالدها أو لصديقتها أو لشخص مجهول. ويختلف الأمر كذلك بحسب شعورها داخل الحلم، فالراحة تميل إلى الخير والتوتر قد يعكس قلقًا في النفس. وتُنظر الأحداث التي سبقت المشهد وما تلاه، فهي تكمل الصورة. ثم تُجمع التفاصيل كلها قبل الميل إلى تفسير بعينه.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد قيل إن الأنف السليم الجميل في منامها يشير إلى حسن سمعتها وثبات مكانتها بين أهلها ومعارفها. وربما حُمل على التوفيق في الاختيار وعلى ظهور من يقدّر قيمتها ويحفظ كرامتها. وإن رأت أنفها طيب الرائحة فقد يُفسَّر ذلك بذكر حسن يُتحدث به عنها. وإن رأته متعبًا أو غير معتاد فقد يُفهم على أنه انشغال بصورتها أمام الناس أو قلق من نظرة الآخرين. وهذه كلها احتمالات ولا يلزم وقوع شيء منها.
وإذا رأت العزباء أنف شخص تعرفه فقد يُحمل ذلك على مكانة هذا الشخص في حياتها أو على رأيها فيه وتقديرها له. وإن رأت أنف رجل لا تعرفه فقد يشير عند بعضهم إلى أمر يتعلق بالتمييز بين من يليق بها ومن لا يليق. وإن شمّت عطرًا طيبًا فقد يُفهم ذلك على أنه أخبار مفرحة أو أجواء من الارتياح. وإن شمّت رائحة منفرة فقد تكون إشارة إلى ضرورة التأني في أمر معروض عليها. وهذه الدلالات يخفف منها أو يشدد بحسب بقية مشاهد الحلم.
ومن التفاصيل الدقيقة الانتباه إلى لون الأنف وهيئته ونظافته وما يزينه أو يغطيه. فالأنف الصافي الملامح قد يُفهم منه وضوح في الرؤية والتقدير، والأنف المغبر قد يُفهم منه انشغال بأمر يحتاج إلى تصفية. وإن كان في الحلم مرآة تنظر فيها إلى أنفها فقد يُحمل ذلك على مراجعة النفس والاهتمام بالصورة الداخلية قبل الخارجية. وإن ظهر الأنف صغيرًا أو كبيرًا فلا يُجعل ذلك دليلًا على شيء بذاته، لأن أحجام الأنوف كلها طبيعية ومتنوعة. ويُنظر دائمًا إلى المشهد كله لا إلى جزئية واحدة.
ومن الزاوية النفسية قد يظهر الأنف في منام العزباء حين تنشغل بمقارنة نفسها بغيرها أو بما يقوله الناس عنها وعن مستقبلها. وقد يعكس الحلم رغبتها في صون كرامتها واختيار ما يناسبها دون استعجال. ويفيد في ذلك الاستشارة الهادئة لمن تثق بهم من أهلها وصديقاتها، ووضع معايير واضحة لما تريده من حياتها. كما يفيد الاهتمام بالراحة والنوم والعمل والهوايات حتى لا يتحول الانتظار إلى عبء ثقيل. والرؤيا ليست قولًا فاصلًا في مستقبلها، بل مرآة لما يدور في نفسها.
وخلاصة القول أن رؤية الأنف للعزباء رمز يدور حول الكرامة والسمعة وحسن التقدير، ويتغير معناه بتغير تفاصيله وحال الرائية. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه قرار في زواج أو غيره. وحسن الظن بالله هو الأصل، ويُدعى بأن يجعل الله كل رؤيا خيرًا ويرزق الرائية السكينة وحسن الاختيار. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما الأحلام إلا صور رمزية لا تغني عن السعي والتدبر. فلتطمئن الرائية ولتمضِ في حياتها بثقة وهدوء.
