رؤية النائم أنه يشم رائحة الخشب، كخشب جديد في ورشة نجارة أو خشب أثاث قديم أو أخشاب قُطعت قبل وقت قصير، من الرؤى التي ترتبط عادةً بمعاني البناء والصنعة والسند والثبات. وهي رؤيا رمزية في أصلها، فلا يصح أخذها على ظاهرها ولا يُبنى عليها تصرف حاسم. ويختلف معناها باختلاف نوع الخشب والمكان وحال الرائي. ولذلك فهذا التفسير قراءة عامة تفتح باب التأمل ولا يغني عن النظر في واقع صاحبها. ويحسن تلقيها بهدوء ودون تهويل.
الأنف في لغة الرؤى يرمز إلى الكرامة والهيبة والسمعة والمكانة، ويرمز كذلك إلى الحرص وحسن التمييز والتقدير. وحاسة الشم تدل على الاستشعار والتقاط الإشارات قبل أن تتضح صورتها، فمن شم أدرك أن شيئًا قريبًا منه قبل أن يراه. وإذا كانت الرائحة رائحة خشب، اجتمع معنى الإدراك مع معنى المادة التي يُبنى بها ويُصنع منها السقف والباب والأثاث. فقد تعني الصورة أن النفس تلتقط إشارة إلى عمل يُبنى أو إلى سند يُحتاج إليه. وهي قراءة رمزية عامة لا جزم فيها.
تتناول كتب التعبير القديمة الخشب في أبواب النجارة والأثاث والبناء، وقد نُسب إلى ابن سيرين أن الخشب المصنوع المتقن يدل على عمل نافع أو سند وقيام بالأمر، وتختلف الأقوال بحسب نوع الخشب وحال صاحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الروائح الطيبة تدل على ذكر حسن وأخبار سارة. أما شم رائحة الخشب مجردة فهو من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا يوجد نص صريح معروف، ويُبنى التأويل فيها على القياس بين الرموز.
للسياق أثر واضح في هذه الرؤيا، فرائحة الخشب الجديد المقطوع تميل إلى معنى البدايات والمشاريع، ورائحة الخشب العتيق تميل إلى معنى الخبرة والذكريات والأصالة. وإن كان الشم في ورشة نجارة فالأقرب أنه يرتبط بالعمل والصنعة، وإن كان في بيت فقد يرتبط بالأسرة والأثاث والاستقرار. وإذا كانت الرائحة مريحة فالمعنى أقرب إلى الطمأنينة، وإذا كانت خانقة أو مصحوبة بغبار فقد تشير إلى ضغط عمل أو انشغال مرهق. وللشعور عند الاستيقاظ أثر في الترجيح.
إذا كانت الرائية عزباء، فقد تشير الرؤيا إلى بناء مستقبل خطوة بعد خطوة، أو إلى تجهيز لأمر مهم في حياتها كالدراسة أو العمل أو السكن. وقد تدل على سند من أهلها أو صحبتها يعينها في مرحلة جديدة. وإن كانت الرائحة قوية منفّرة فقد تعبر عن شعور بأن المشروع أثقل مما تحتمل. والأولى لها ألا تستعجل، وأن تجعل الرؤيا دافعًا للتخطيط الهادئ. وليس فيها ما يوجب شيئًا بعينه.
وإذا كانت الرائية متزوجة، فقد تعكس الرؤيا اهتمامها بتجهيز البيت أو ترتيب أثاثه أو التفكير في تغيير مكان السكن أو توسيعه. وإن كانت حاملًا، فقد يكون للحلم صلة بتجهيز غرفة للمولود أو بحساسية الشم المتغيرة في هذه الفترة، دون أن يدل على علم بنوع الجنين أو موعد الولادة. وعلى الحامل أن تحرص على التهوية الجيدة إن كانت تتعامل مع طلاء أو مواد تجهيز في الواقع، وأن تسأل طبيبتها عما يخص صحتها.
وإذا كان الرائي رجلًا، فقد تدل الرؤيا على مشروع يبنيه أو عمل يدوي أو حرفة يتقنها، أو على رغبة في سند يعتمد عليه في عمله. وللتاجر قد تشير إلى توسع في مكان العمل، وللطالب إلى أساس علمي يبنيه تدريجيًا. وقد تكون عند من يعمل في النجارة أو البناء انعكاسًا مباشرًا لاشتغاله اليومي. ولا يعني ذلك ربحًا مضمونًا أو نتيجة محتومة.
ومن التفاصيل الدقيقة نوع الخشب كما يظهر في الحلم، فالأرز والزان والجوز والخشب المصقول لها إيحاءات مختلفة تُبنى على الحدس والقياس لا على نص ثابت. ومنها وجود نشارة أو أدوات نجارة، وهو يميل بالمعنى نحو العمل والتجهيز. ومنها هل الخشب مشتعل أم سليم، فالمشتعل صورة مختلفة تحتاج إلى سياقها الخاص. وكلها قرائن لا قواعد جازمة.
ومن الجانب النفسي، قد يعكس الحلم رغبة في الاستقرار أو بناء شيء ملموس، أو يكون أثرًا لرائحة خشب حقيقية شُمّت في الأيام الماضية أو لانشغال بعمل أو ترميم. ويمكن للرائي أن يستفيد منه بمراجعة خططه وترتيب أولوياته. وليس في هذا التفسير نصيحة طبية، فمن يشم رائحة الخشب أو غباره في الواقع فيصاب بحساسية أو سعال أو ضيق في التنفس فليراجع الطبيب. وإن شم رائحة دخان أو احتراق في الواقع فعليه التأكد من سلامة المكان فورًا.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يقوم على المقارنة بين الرموز، وقد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُجعل أساسًا للقطع بمستقبل أحد. والأولى لمن رأى رؤيا طيبة أن يحمد الله، ولمن رأى ما يزعجه أن يدعو ربه بالخير ويحسن الظن به دون وسواس. والغيب لا يعلمه إلا الله، ومن أحسن الظن بربه وسعى في الخير وجد في ذلك طمأنينة. اللهم اجعل ما يراه الرائي خيرًا ويسّر له أمره.
