Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الأنف في المنام

تفسير حلم العطاس في المنام

رؤية العطاس في المنام من الصور البسيطة المألوفة، فقد يرى الإنسان أنه يعطس أو يسمع غيره يعطس، وربما يعطس مرات متتالية بقوة أو بخفة. والرؤيا لغة رمزية تعبر عن معانٍ داخلية بصور يومية، وهي قد تكون أحيانًا صدى لإحساس جسدي أثناء النوم كغبار أو برد أو حساسية. فلا ينبغي أن يُحمَّل الحلم أكثر مما يحتمل، ولا أن يُفهم منه أمر جازم. وما يرد في تأويله احتمالات يتفاوت قربها من الصواب بحسب الرائي.

العطاس رد فعل يطرد به الجسم ما يهيج الأنف، ولذلك يرتبط في لغة الرموز بالتخلص مما يثقل والتنفيس عما في الداخل. ويرتبط الأنف بالكرامة والهيبة والسمعة والمكانة، وتتصل به حاسة الشم التي ترمز إلى الاستشعار والتقاط الإشارات وحسن التمييز. فإذا رُئي العطاس فقد يُقرأ ذلك على أنه انتباه مفاجئ إلى أمر كان خفيًا، أو تخلص من هم عالق، أو إفصاح عن موقف كان صاحبه يكتمه. وقد يكون مجرد صورة عابرة بلا معنى بعيد.

نُسب إلى ابن سيرين أن ما يخرج من الجسد بسهولة في المنام قد يشير عند بعضهم إلى زوال ضيق أو انفراج كرب، وأن لكل خارج معنى بحسب سياقه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للأنف صلة بالعزة والمنعة، فما يرد عليه من حالات قد يحمل على تبدل بسيط في الأحوال. وتتفاوت آراء المفسرين في هذه الصورة، ومنهم من لم يفرد لها بابًا. والعطاس من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فتبقى القرائن العامة أولى بالاعتماد.

يتغير المعنى بتغير السياق. فإن عطس الرائي براحة وانتهى الأمر بسلام فهو أقرب إلى معنى التخفف والانفراج بعد ضيق صغير. وإن تتابع العطاس بإرهاق أو إحراج فقد يعبر عن تهيج نفسي أو ضغط أو انشغال بنظرة الناس. وإن سمع الرائي غيره يعطس فالنظر يكون إلى صلته بذلك الشخص وما يتوقعه منه من كلام أو خبر.

قد ترى الفتاة العزباء أنها تعطس، فيحمله بعضهم على تخلصها من قلق صغير أو على كلمة تريد قولها ولم تقلها بعد. وقد يكون الحلم صدى لبرد أو غبار أو حساسية أثناء النوم. وإن كان العطاس خفيفًا ومريحًا فهو أقرب إلى معنى الارتياح، وإن كان مزعجًا فقد يشير إلى توتر يحتاج إلى هدوء. ولا يحمل ذلك أمرًا عن مستقبلها أو ارتباطها.

وللمتزوجة قد يشير العطاس إلى تنفيس عن ضيق في أمور البيت أو إلى كلام مكتوم تود أن تبوح به لمن تثق به. وقد يحمله بعضهم على أن شيئًا عالقًا في علاقة قريبة سيجد طريقه إلى الوضوح. وإن كانت حاملًا فالأقرب أن يكون الحلم صدى للعطاس الشائع في الحمل أو لانشغال الذهن، وما يخص صحتها يُسأل عنه الطبيب. وتبقى الدلالة مفتوحة.

والرجل الذي يرى نفسه يعطس قد يُفهم من حلمه أنه يتخلص من عبء صغير في عمله، أو أن أمرًا خفيًا سيتضح له. وقد يعبر عن رغبته في الإفصاح عن رأي كتمه زمنًا. وإن كان تاجرًا فربما ارتبط بانكشاف تفصيل في صفقة، وإن كان طالبًا فبزوال توتر الاختبار. وإن كان مصابًا بالزكام فالحلم يتأثر غالبًا بما يحس به في الواقع.

للتفاصيل أثرها في المعنى، فالعطاس الخفيف غير الشديد المتكرر، ووجود غبار أو عطر أو ضوء قوي يسبقه يضيف دلالة. وإن ظهر في مرآة فقد يتصل بنظرة الرائي إلى انفعاله، وإن حدث أمام جمع من الناس فقد يتصل بحياء أو خوف من الظهور. وإن قوبل بكلمة لطيفة من الحاضرين فقد يتصل بحاجة الرائي إلى الدعم المعنوي. وكلما بدا الحلم عابرًا كان الأولى ألا يُطال التفكير فيه.

ومن الجانب العملي والنفسي، قد يكون الحلم تذكيرًا بأن الإنسان يحتاج أحيانًا إلى تفريغ ما في صدره، بالكلام مع شخص أمين أو بالكتابة أو بالراحة. فمن كان يكتم انفعالاته قد ينفعه أن يجد منفذًا هادئًا لها، ومن كان يعاني من حساسية متكررة فليراجع طبيبه. والأحلام ليست نصيحة طبية، فإن تكرر العطاس مع سيلان أو انسداد مستمر فالأولى استشارة الطبيب. وأفضل ما يفعله أن يهتم بنظافة محيطه وراحته.

في الختام، يظل ما ذُكر اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يبلغ اليقين، فالرؤيا تختلف دلالتها من إنسان لآخر ومن حال إلى حال، وقد يصيب التفسير وقد يخطئ. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالخير، فيقول اللهم اجعله خيرًا وأزل عني كل ضيق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الأحلام إلا إشارات رمزية تحتمل أكثر من وجه، فلا يصح بناء قرار مصيري عليها. وليكن الاعتماد على السعي وحسن التوكل.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.