Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم رؤية الطفل للبصل في المنام

إذا حكى طفل لأهله أنه رأى بصلاً في منامه، فإن أول ما ينبغي أن يُفهم أن أحلام الصغار في الغالب انعكاس لما يمرّ بهم في نهارهم من مشاهد وروائح وأحاديث. والبصل في بيوتنا حاضر كل يوم، فلا عجب أن يطلّ على خيال الطفل وهو نائم. وليس من الحكمة أن يُحمَّل المنام ثقلاً أو أن يُفزَع به الصغير. والتفسير في هذا الباب رمزي لا حرفي، وما نذكره قراءات قديمة نعرضها على سبيل المعرفة والتأمل فقط.

يذكر بعض المفسرين أن البصل رمز لرزق متواضع يأتي مع قدر من المشقة، أو لدموع تعقبها راحة، أو لكلام حاد يمرّ، أو لأمور مستورة تنكشف شيئاً فشيئاً. ولو حاولنا أن نقرّب هذه المعاني من عالم الطفل، فقد تدل الدموع المنتهية بالراحة على مشاعر يخرجها بالبكاء ثم يهدأ، وقد تدل الطبقات على فضوله وهو يكتشف الأشياء واحدة بعد أخرى. غير أن هذا التقريب ليس من كلام الأقدمين بالضرورة، وإنما هو محاولة لتبسيط المعاني. والرموز المنقولة لم تُوضع في الأصل لتفسير أحلام الأطفال تحديداً.

نُسب إلى ابن سيرين، فيما تتناقله الكتب المنسوبة إليه، أن البصل قد يدل على رزق فيه تعب وكدّ. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أكله قد يشير إلى كلام شديد أو هم عابر. على أن المفسرين اختلفوا في ذلك، ومن المعلوم أنهم لم يخصّوا الصغار بكلام مفصل في هذا الباب، وإنما هي تعميمات عامة قد لا تنطبق عليهم. ونحن نصف ما قيل دون أن نجزم بشيء منه، ونتحفظ على نسبة بعض الأقوال إلى أصحابها لما في ذلك من خلاف معروف.

ويتغير المعنى بتغير تفاصيل ما رآه الطفل إن أمكن أن يُستوضح منه بلطف، فهل كان البصل بين يدي أمه في المطبخ أم في السوق أم على الأرض، وهل كان مضحكاً أم مخيفاً، وهل بكى فيه أم لعب. وغالباً ما تكون الإجابة أن الأمر بسيط جداً، كأن يكون قد رأى أمه تقطّع بصلاً وبكت عيناها فاستغرب. وإن شعر الطفل بالفرح فهو مشهد خفيف لا يحتاج إلى تفسير، وإن انزعج من الرائحة فربما التقطها من نهاره. وأهم من كل ذلك ألا يخاف الطفل من حلمه وأن يشعر بأن أهله يستمعون إليه بحنان.

وإذا كان الطفل ذكراً أو أنثى فلا فرق عند عامة المعبّرين في هذه الصورة، وإن ذكر بعضهم أن الصغير ما دام لا يتحمل أعباء الرزق فإن مثل هذه الرموز لا تتصل به مباشرة، وقد تتصل بأهله وبيته. وقد يقول بعضهم إن الرؤيا قد تشير إلى جو البيت وما فيه من حديث عن النفقة والمعيشة، فيلتقطه الطفل دون أن يفهمه. وهذا كله من باب الاحتمال البعيد لا من باب اليقين، ولا ينبغي أن يجعل الأهل منه سبباً لقلق على صغيرهم.

وفي الدقائق نجد أن بعضهم ينظر إلى لون البصل وحجمه، فالكبير قد يُحمل على أمر ظاهر والصغير على أمر يسير، والأحمر عند بعضهم مع الحماسة والأبيض مع الصفاء. وإن رأى الطفل أنه يحمل بصلة ويلعب بها فقد يُقرأ معنى المرح والبراءة. وإن بكى منها فقد يُفهم أنه تنفيس عن شيء في نفسه. وكل هذه الأمور اجتهادات لا ترقى إلى اليقين، وقد يضحك منها أهل الفن أنفسهم إذا حُمّلت أكثر من وسعها، فالصغار أحلامهم أقرب إلى اللعب منها إلى الرموز.

وأما من الناحية التربوية والنفسية، فخير ما يفعله الوالدان أن يستمعا إلى الطفل بلطف وأن يطمئناه إلى أن الحلم صورة في النوم لا تؤذيه. ويمكن أن يحوّلا الحديث إلى لعبة أو قصة طريفة عن البصل والمطبخ، فيزول الخوف إن كان. ويحسن أن يهتما بنوم الطفل المنتظم وبطعامه الخفيف قبل النوم وبعدم مشاهدة ما يزعجه قبل أن ينام، فهذا أعون على أحلام هادئة. وليكن البيت مكاناً يشعر فيه الصغير بالأمان فيحكي ما يراه بلا خجل.

ومما يحسن ذكره أن الأطفال في أعمار مختلفة يحلمون بطرق مختلفة، فالصغير جداً تغلب على منامه الصور البسيطة والأصوات والروائح، والأكبر منه قليلاً يبدأ في نسج حكايات متشابكة مما سمعه وشاهده. فإذا قال الطفل إنه رأى بصلاً يتكلم أو يركض أو يتحول إلى لعبة، فهذا من خياله الخصب الذي ينبغي أن يُستقبل بابتسامة. وليس على الوالدين أن يبحثا عن معنى عميق في كل صورة، بل أن يشاركا الطفل مرحه ويشجعاه على الحكي والرسم والتعبير. فذلك أنفع لنفسه من أي تأويل يُقال.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، وليس بابه إخبار عن مصير الأطفال ولا عن أحوالهم. فلا يُبنى عليه قرار تربوي أو صحي أو غيره، وإنما نعامل الرؤيا بهدوء ونرجع إلى الأسباب المعروفة في تربية الطفل ورعايته. وليكثر الوالدان من الدعاء لصغيرهما بالحفظ والصلاح، وليحسنا الظن بالله. والغيب لله وحده، لا يعلمه أحد سواه، وما قلناه لا يعدو قراءات بشرية قد تخطئ.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.