Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم البصل في العشاء في المنام

يرى بعض الناس أن البصل حاضر على مائدة العشاء في منامهم، وهي وجبة آخر النهار التي يجتمع عندها كثير من الأسر بعد انقضاء الأعمال. وهذه صورة بسيطة مألوفة، فالبصل يدخل في أطباق عشاء كثيرة ولا يكاد يغيب عن بيت. ولذلك قد تكون الرؤيا مجرد انعكاس لعادة يومية أو لذكرى طعام. والتفسير رمزي لا حرفي، فلا يعني حضور البصل في العشاء أمراً بعينه سيحدث. وما نذكره قراءات قديمة نتأملها بهدوء وتواضع لا أكثر.

يذكر بعض المفسرين في البصل رمز الرزق البسيط الذي يصحبه كدّ، ورمز الدموع التي تعقبها راحة، ورمز الكلمة الحادة التي تمرّ، ورمز الأمور الخفية التي تنكشف تدريجياً. وفي سياق العشاء، الذي هو ختام اليوم، قد يقرأ بعضهم فيه معنى نهاية تعب وبداية سكينة، فالدمع الذي يعقبه صفاء يناسب لحظة الاسترخاء بعد جهد. وقد يقرأ آخرون أن آخر النهار وقت المراجعة، فتتصل الطبقات بمراجعة ما مضى. وكل هذا استحسان في ربط الرمز بالزمن، لا يرقى إلى قاعدة.

نُسب إلى ابن سيرين، فيما تتناقله الكتب المنسوبة إليه، أن البصل قد يدل على رزق فيه نكد ومشقة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أكله قد يشير إلى كلام ثقيل أو غمّ يعقبه فرج. إلا أن المفسرين اختلفوا في ذلك، ولا نعلم أنهم خصّوا العشاء بتفسير مستقل، فمثل هذا التخصيص من اجتهاد المتأخرين. ونحن نعرض الأقوال كما نُقلت دون تقرير، ونحتاط في نسبتها لما يعتري أخبار الكتب القديمة من التباس.

ويتغير المعنى باختلاف التفاصيل، فبصل في حساء دافئ على مائدة هادئة يختلف عن بصل نيء على عجل، وبصل في عشاء عائلي يختلف عن عشاء وحيد. وقد يقرأ بعضهم الأول طمأنينة وأنساً، والثاني ارتجالاً وانشغالاً. وإن كانت الإضاءة هادئة والجو دافئاً فقد يُنظر إلى المشهد بعين الاستبشار الخفيف، وإن غلبت الرائحة الحادة والدموع فقد يُحمل ذلك على تعب عارض. ومن استيقظ مرتاحاً بعد هذا الحلم فلا داعي لأن يبحث له عن معنى متشائم.

وللرجل قد يُقرأ البصل في عشائه مرتبطاً بما حمله من هموم عمله ثم رجوعه إلى بيته، وللمرأة المتزوجة قد يُقرأ مرتبطاً بتعب يومها في رعاية أسرتها وختامه بجلسة هادئة. وللحامل قد يُنسب إلى اشتهاءات الطعام الليلية ومزاج المساء، وللعازبة إلى أحاديث نفسها قبل النوم. وقد يرى بعضهم أن آخر النهار مظنة الأفكار المتراكمة، فيكون ظهور البصل رمزاً لطبقات الأفكار التي تتوالى. وهذا من باب الاحتمال الضعيف.

ومن الدقائق أن يرى الرائي نفسه يقشّر البصل للعشاء وحده أو مع غيره، فالمشاركة قد تُقرأ تعاوناً، والوحدة قد تُقرأ اعتماداً على النفس. وإن رأى أن العشاء قليل وفيه بصل فقد يُنظر إليه قناعةً، وإن رأى أنه يتركه جانباً فقد يُحمل على رغبة في تجنب أمر ثقيل. وإن بكى ثم ضحك فقد يُفهم تنفيساً. وهذه الاحتمالات جميعاً مما يختلف فيه أهل التعبير، فلا تُتخذ أساساً لقرار.

وعملياً ونفسياً، فإن العشاء وقت مناسب لأن يفرغ المرء قلبه من هموم النهار، فيسامح من أخطأ في حقه ويشكر الله على ما يسّر. والبصل الذي يُبكي ويُطيِّب الطعام يذكّر بأن بعض الأمور الصعبة تنتهي إلى خير بالصبر. وينفع المرء أن يختم يومه بدعاء هادئ وبكلمة طيبة لأهله، وبنوم مبكر قدر الإمكان فهو أعون على أحلام صافية. وليتخفف من الأفكار الثقيلة قبل النوم فهي مصدر كثير من الأحلام المتعبة.

ومن المعلوم عند من يدرسون النوم أن ما يأكله الإنسان في آخر اليوم وما يشغل ذهنه قبل أن ينام يؤثران في صور أحلامه، فمن تناول عشاءً ثقيلاً أو مليئاً بالتوابل قد يرى صوراً حادة أو غريبة. ولذلك يميل بعض المعاصرين إلى تفسير رؤية البصل في العشاء تفسيراً عملياً، فيقولون إنها قد تكون أثراً من وجبة أو رائحة أو حديث دار قبل النوم. وهذا التفسير الواقعي أحوط من الذهاب بعيداً في الرموز، ويريح صاحبه من القلق.

وإن أحبّ الرائي أن يستفيد من الرؤيا معنى لطيفاً فليتذكر أن أطيب العشاء ما كان بسيطاً مع أمن وسكينة، وأن خير ما يُختم به اليوم ذكر لله وشكر على النعمة. وليحرص على أن يكون آخر كلامه لأهله لطيفاً، فإن آخر النهار يترك أثراً في صباح الغد. وإن كان في قلبه خصومة فليدع بالصلح، وإن كان فيه ثقل فليفرغه بدعاء هادئ. بهذا تكون الرؤيا قد أفادته دون أن يحمّلها ما لا تحتمل.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، وليس مرجعاً يُبنى عليه قرار حقيقي. فمن رأى ما أقلقه فليلجأ إلى الدعاء ويحسن الظن بربه ويفوّض أمره إليه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما ذكرناه ليس سوى قراءات إنسانية قد تخطئ، نسأل الله أن يجعل لنا ختام كل يوم سكينة وراحة.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.