Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم البصل في العزاء في المنام

قد يرى النائم أنه في مجلس عزاء، وأن البصل حاضر في المشهد على نحو ما، وهي صورة قد تثير في النفس رهبة أو حزناً أو حيرة. ونبدأ بالقول إن مجالس العزاء جزء من حياة الناس، ومن حضرها قريباً أو سمع بها قد يرى صورها في منامه. والبصل مرتبط في الأذهان بالدمع، فاجتماعه مع العزاء في مشهد واحد ليس غريباً على الخيال. والتفسير رمزي لا حرفي، فلا تعني الرؤيا شيئاً بعينه عن أحد من الأحياء أو الأموات. وما نعرضه قراءات قديمة بأدب وتأنٍّ.

يذكر بعض المفسرين في البصل رمز الرزق البسيط المقرون بشيء من الكدّ، ورمز الدموع التي تعقبها راحة، ورمز الكلام الحاد الذي يمرّ، ورمز الطبقات التي تكشف المستور. وفي سياق العزاء يغلب عند من يتأمل أن يقرأ الدمع معنى التنفيس الإنساني الذي يخفف عن القلب ثقل الفقد. وليس في هذا القراءة حكم على أحد، وإنما هو ربط رقيق بين رمز الدموع ومقام المواساة. ولا ينبغي أن يُفهم منها أن مصيبة ستقع، فالرموز لا تُنذر بالأحزان.

نُسب إلى ابن سيرين، فيما تتناقله الكتب المنسوبة إليه، أن البصل قد يدل على رزق فيه نصب وتعب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أكله قد يشير إلى كلام ثقيل أو غمّ يعقبه فرج. إلا أن المفسرين اختلفوا في الأمر، ولا نعلم لهم كلاماً مفصلاً في اجتماع البصل بمجالس العزاء، فمثل هذا مما يتصرف فيه المتأخرون بالقياس. ونحن نعرض ما قيل دون تقرير، ونتحفظ على نسبة بعضه إلى أصحابه، ونمسك عن كل جزم في أمر الحياة والموت.

ويتغير المعنى المحتمل بتغير التفاصيل، ولكن في هذا الموضع ينبغي أن نتحرى اللطف، فإن كان المشهد هادئاً والناس يتواسون بكلام طيب فهو أخفّ على النفس، وإن كان فيه ضيق فربما كان أثراً من حزن حقيقي لدى الرائي. فمن حضر عزاءً قريباً قد يرى في نومه ما يعيد عليه الذكرى، ولا بأس بذلك، فالنفس تعالج حزنها بهذه الطريقة. والبصل إن ظهر فقد يكون مجرد رابط بين الدمع والمكان في الخيال. ولا يُنسب إلى أحد حكم أو مآل.

وللرجل أو المرأة أو الصغير أو الكبير نفس الحال في هذه الرؤيا، فإن الحزن إنساني لا يختلف باختلاف الأشخاص، وإن كان لكل شخصية طريقتها في التعبير. وقد يكون من رأى هذا المنام يشعر بثقل فقدٍ مرّ به أو يخشى فقداً، فيظهر ذلك في أحلامه. وينبغي أن يُستقبل هذا برفق وتفهم، ولا يُقابل بتأويلات تزيد الألم. والأولى بالمحيطين به أن يستمعوا إليه بحنان وأن يشاركوه ذكرياته الطيبة عمن فقد.

ومن الدقائق أن يرى الرائي نفسه يواسي أحداً في العزاء، فقد يُقرأ ذلك رغبة في التخفيف عن الناس وحسّاً مرهفاً. وإن رأى من يبكي بشدة فقد يُنظر إليه على أنه صورة من التنفيس. وإن رأى الطعام يُقدَّم في المجلس فقد يُحمل على معنى التكافل بين الناس في أيام الحزن. ومع ذلك فإن هذه الدقائق ظنية، وليس في مقام الحزن ما يليق بكثرة التأويل، فالأجدر بالمرء أن ينشغل بالدعاء والمواساة.

وعملياً ونفسياً، فإن من رأى هذه الرؤيا فقد يتخذها فرصة ليسأل عن أهله وأحبابه ويطمئن عليهم، وليصل من انقطع عنه بكلمة طيبة. وإن كان في قلبه حزن فلا بأس أن يبكي ويتحدث عنه مع من يثق به، فالبكاء ليس ضعفاً. وليتصدق عمن فقد وليدعُ له بالرحمة، فهذا من الوفاء. ولا يحمّل نفسه ما لا يطيق من تأويل، فإن التأويل لا يغني عن الصبر والدعاء.

ولنا أن نذكّر بأن مصير كل إنسان بيد الله وحده، ولا يحق لأحد أن يحكم عليه من خلال حلم أو رمز، وإنما نحسن الظن برحمة الله ونكثر الدعاء. ومن رأى في منامه عزاءً فليتذكر أن الدنيا دار ممرّ، وأن خير ما يُقدَّم هو العمل الصالح وصلة الأرحام. وليكن ذلك دافعاً إلى الخير لا إلى الخوف. وبهذا يتحول المنام من مشهد حزين إلى تذكرة هادئة.

ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الناس يجدون في أحلام العزاء أثراً لما مرّوا به في حياتهم من فقد، حتى لو كان بعيداً في الزمن، فالعقل لا يطوي الأحزان بسهولة وإنما يخزنها ويعود إليها في أوقات لا يتوقعها. ولا ينبغي أن يفزع من رأى ذلك، فهو من طبيعة النفس البشرية الحساسة. وقد ينفعه أن يزور من يحب في اليقظة ويطمئن عليه ويسأل عن أحواله، وأن يعتني بصحته وراحته. فالحياة تحتاج إلى من يحب ويُحَب، والأحلام تذكّرنا بذلك في بعض لحظاتها.

ولا بأس أن يتحدث الرائي إلى أحد أهل العلم أو أهل الرأي إن شعر بثقل مستمر من أحلام الحزن، فالكلام يخفف، وربما نصحه بما يعينه على الطمأنينة. وإن طال الحزن واشتد حتى أثّر في نومه وطعامه وعمله فمن الحكمة أن يستعين بمن يعتني بالصحة النفسية، فهذا ليس عيباً ولا ضعفاً بل هو من الأخذ بالأسباب. وهكذا يكون النظر إلى الأحلام في إطار رحيم يحفظ للإنسان كرامته وراحته.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، وليس مرجعاً يُبنى عليه قرار حقيقي ولا حكم على أحد من الأحياء أو الأموات. فلنلجأ إلى الدعاء ونحسن الظن بالله الرحيم ونفوّض أمرنا إليه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما كتبناه ليس سوى قراءات بشرية قد تخطئ، فنسأل الله لنا ولكم الصبر وحسن العزاء.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.