Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم البصل في الضيافة في المنام

من الصور التي قد يراها النائم أن يكون في مجلس ضيافة، سواء كان مضيفاً أو ضيفاً، ويظهر البصل أمامه في الطبق أو على الصينية أو في المطبخ وهو يعدّ الطعام لمن زاره. وهذه صورة قريبة من الواقع، فإن الضيافة تشغل بال كثير من الناس، وكثيراً ما يرى المرء في منامه ما يقلقه من أمر إكرام الضيوف. والتفسير رمزي لا حرفي، فلا يعني ظهور البصل في مجلس الضيافة أن أمراً معيناً سيحدث. وما نذكره قراءات قديمة نعرضها بهدوء وتأنٍّ على سبيل التأمل.

يذكر بعض المفسرين في البصل رمز الرزق البسيط المقرون بقدر من الكدّ، ورمز الدموع التي تفرّج، ورمز الكلام الحاد الذي يمرّ، ورمز الأمور الخفية التي تنكشف طبقة بعد طبقة. وفي سياق الضيافة قد يقرأ بعضهم فيه معنى الكرم المتواضع الذي يقدّمه صاحب البيت بما يستطيع، أو معنى الصراحة في الحديث بين الجالسين. وقد يقرأ آخرون أن الطبقات إشارة إلى أن ما في القلوب يظهر على المائدة بين الأحبة شيئاً فشيئاً. وهذه استحسانات في التأويل لا قاعدة فيها.

نُسب إلى ابن سيرين، فيما تتناقله الكتب المنسوبة إليه، أن البصل قد يدل على رزق فيه نصب وتعب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أكله قد يشير إلى كلام غليظ أو هم يعقبه فرج. غير أن المفسرين اختلفوا في تفصيل ذلك، ولا نعلم لهم تخصيصاً دقيقاً لمجلس الضيافة، فهذا من اجتهاد المتأخرين وما يُفهم من السياق. ونحن نصف القراءات ولا نقررها، ونتحفظ على نسبة بعضها إلى القدماء لما في ذلك من خلاف بين أهل العلم بالكتب.

ويتغير المعنى المحتمل بتغير التفاصيل، فبصل يُقدَّم للضيوف مطبوخاً في طبق شهي غير بصل نيء يُترك مهملاً، وضيافة عامرة غير ضيافة شحيحة. وقد يقرأ بعضهم الأول إكراماً وطيب مقام، والثاني تقصيراً مألوفاً أو قلقاً من التقصير. وإن شعر الرائي بالارتياح والمجلس مبتهج فقد يُنظر إلى المشهد بعين الاستبشار الخفيف، وإن ضاق صدره وكثرت الدموع فقد يُقرأ تعباً في الاستعداد. وأهمّ ما يُلتفت إليه شعوره، فمن استيقظ مطمئناً لا يحتاج إلى تأويل متشائم.

وإذا كان الرائي هو المضيف فقد يقرأ بعضهم الرؤيا متصلة بانشغاله بإكرام ضيوفه وما يتكلفه من جهد ومال، وهو أمر يعرفه كل من استضاف. وإذا كان ضيفاً فقد تنسب إلى حاله بين الناس وما يسمعه منهم من أحاديث، بعضها لطيف وبعضها حاد. وللمرأة المتزوجة قد تنسب إلى انشغالها بتجهيز البيت لزائريها، وللرجل إلى ما يحمله من مسؤولية الإكرام. وللعازبة قد يُنظر إلى صلات أهلها بالناس. وكل ذلك احتمال لا يعتدّ به في قرار.

ومن الدقائق أن يرى الرائي أحد الضيوف يعافه أو يمتنع عنه، فقد يُقرأ عند بعضهم قلقاً من عدم رضا الناس، وهو قلق مألوف عند من يحب الإكرام. وإن رأى أن الضيوف أكلوا البصل بسرور فقد يُنظر إليه رضاً وطيب خاطر. وإن رأى نفسه يقشّره لهم فقد يُقرأ خدمة وتعباً في سبيل إدخال السرور. وإن رأى أن البصل نفد فقد يُحمل على قلق من قلة ذات اليد. وهذه كلها ظنون لا يُبنى عليها حكم.

وللمجلس آدابه التي تغني عن التأويل، فالضيافة في عرفنا إكرام بما تيسّر وبشاشة وجه وحسن استقبال، ولا يضرّ المضيف أن تكون مائدته بسيطة ما دام قلبه كريماً. ولا يحسن بالضيف أن ينتقد ما قُدّم إليه، فالكلمة الجارحة تدمع العين كالبصل. وإن رأى المرء في منامه ما يشعره بالتقصير في ضيافة فعليه أن يطمئن فإن الله يعلم نيّته. وفي ذلك خير كثير لمن أراد أن يتخذ من الرؤيا تذكرة بآداب الاستقبال والإكرام.

وعملياً ونفسياً، فمن رأى هذه الرؤيا فقد يتخذها دافعاً لصلة أقاربه وجيرانه ودعوتهم إلى مائدة بسيطة تجمع القلوب، فالبساطة لا تنقص من قدر الكرم. وليتذكر أن الصراحة اللطيفة خير من الكتمان الثقيل، وأن الكلام الطيب مع الضيف يُغني عن كثير من أصناف الطعام. ومن كان متعباً من كثرة الزوار فليأخذ قسطاً من الراحة وليستعن بأهل بيته. وهكذا تتحول الرؤيا إلى تذكير بالخير لا إلى مصدر قلق.

وقد يتساءل المرء لماذا يظهر في أحلامه ما يخص الضيافة تحديداً، والجواب في الغالب أن الضيافة من أكثر ما يشغل الناس اجتماعياً، ففيها مظنة التقصير والمجاملة والحرص على الصورة الحسنة أمام الآخرين. ولذلك تأتي في المنام كثيراً بأشكال مختلفة، مرة بطعام ومرة بزائر ومرة بمجلس مزدحم. والبصل واحد من عناصرها الطبيعية، فلا يلزم أن يحمل معنى خاصاً، وقد يكون مجرد جزء من خلفية المشهد. ومن فهم ذلك استراح من عناء البحث.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، وليس مرجعاً يُبنى عليه قرار حقيقي في العلاقات ولا في الدعوات ولا في الإنفاق. فلنجعل الدعاء وحسن الظن بالله ملاذنا، ولنأخذ بالأسباب المشروعة في كل أمرنا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما كتبناه لا يعدو أن يكون قراءات بشرية قد تخطئ.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.