البصل الكبير في المنام مشهد يلفت النظر بضخامته، فقد يرى النائم بصلة بحجم قبضة اليد أو أكبر، ثقيلة مكتنزة، أو يرى حبات كبيرة متراصة في كيس أو صندوق. وهو من الأحلام التي تُبرز الحجم قبل أي شيء آخر، وقد يأتي أحياناً من رؤية حقيقية لبصل كبير عند البائع. وللحجم في الرموز دلالة على الكبر والعظم والكثرة، ولذلك تأمله بعض المعبرين. ونؤكد أن ما يلي رمزي لا حرفي، ولا يخبر عن واقع مؤكد.
حين يكبر الشيء في الحلم يكبر معناه عند بعض الشراح، فالبصل الذي يرمز إلى رزق بسيط مع كدر خفيف قد يرمز حين يكون كبيراً إلى رزق أوفر أو إلى كدر أظهر. ولذلك يقول البعض إن الحلم قد يشير إلى مسألة ظنها الرائي صغيرة ثم تبيّن أنها أكبر مما توقع، أو إلى رزق متواضع في نوعه لكنه وفير في كميته. ويرى آخرون أنه قد يدل على عبء ثقيل يحتاج إلى صبر. وهذه احتمالات يُقدَّم لها التأمل لا اليقين.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يتداوله الناس أن البصل يدل على مال قليل مع هم، ويستنبط بعض الشراح أن كبر حجمه قد يزيد من مقدار هذا المال أو من ثقل الهم بحسب حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن عِظَم الشيء في المنام يدل على عِظَم ما يرمز إليه، وهي قاعدة عامة يطبقها بعضهم على البصل. ولا نجزم بنسبة ذلك، فالروايات تتفاوت والمفسرون اختلفوا، ونحن نصف المتداول ولا نقرر حقيقة.
وتتغير الدلالة بحسب حال البصلة الكبيرة، فالطازجة المتماسكة غير الرخوة التي يضرب بها العفن، والناضجة غير المنتفخة بلا طعم. وهل رآها النائم مفردة فتدل على أمر واحد بارز، أم مجموعة فتدل على أمور كثيرة كبيرة. وهل حملها بسهولة أم بتعب، وهل أعجبته أم أزعجته. فمشاعره عند رؤيتها جزء من تأويلها، وهي ما يحوّل القراءة من تفاؤل إلى حذر أو العكس.
وللرجل الذي يرى البصل الكبير، قد يقرأ بعضهم أن أمامه مسؤولية أكبر مما كان يظن، أو رزقاً أكثر مما توقع من مصدر متواضع. وللتاجر قد يشير إلى بضاعة وفيرة رخيصة تحتاج إلى مخزن واسع. ولصاحب العمل قد يكون إشارة إلى مشروع ضخم ببساطة التنفيذ. وكل ذلك ظنّ لا يزيد على الاحتمال، ولا يصح أن يتحول إلى قرار تجاري أو مالي حقيقي.
وللمرأة التي ترى البصل الكبير، قد يُقرأ الحلم على أنها أمام مهمة أسرية كبيرة كتحضير مناسبة أو استقبال ضيوف، أو أنها تجد في بيتها خيراً أوفر مما ظنت. وللحامل قد يرتبط الحلم بحجم البطن وكبره في خيالها، فيكون تعبيراً نفسياً عن حالها لا رمزاً غيبياً. وللفتاة العزباء قد يشير عند بعضهم إلى أمر تحسبه بسيطاً وهو أكبر قيمة مما تتخيل. وكل هذه تأويلات خفيفة تحتمل الخطأ.
ومن الدقائق التي يلتفت لها المعبرون: مقارنة حجم البصلة بشيء مألوف، فإن كانت كالكرة أو الرأس فالدلالة على ضخامة لافتة. وهل كانت كل طبقاتها سليمة، وهل أُزيل منها قشر كثير كشف لباً شاحباً. وهل كانت وحدها فتدل على تركيز، أم بين حبات صغيرة فتدل على تفاوت. وهل شعر النائم بالدهشة من حجمها، فالدهشة قد تُقرأ على مفاجأة. وهذه التفصيلات تغني الرؤيا ولا تحسمها.
ومن اللطائف أن كبر البصل غالباً ما يرتبط في الواقع بحسن الزراعة وجودة الأرض، فيرى بعض الناس في الحلم إشارة إلى عناية حسنة أثمرت. وفي المقابل يعلم الطباخون أن البصل الكبير قد يكون أقل حدة وأحلى طعماً، فيرون في ذلك تلطيفاً لدلالة الكدر. وهكذا يمكن أن يقرأ الحلم بوجهين متقابلين بحسب ميل القارئ، وهذا نفسه يدل على أن الرؤى لا تُحمل على قول واحد.
وعلى المستوى النفسي والعملي، قد يعبّر الحلم عن شعور الرائي بتضخم أمر في نفسه أكثر من حجمه الحقيقي، فيحتاج إلى تقسيمه إلى أجزاء صغيرة تسهل معالجتها. ويذكّر بأن الأمور الكبيرة تُقشَّر طبقة طبقة بصبر، لا بجهد واحد. كما يشجع على شكر النعمة حين تأتي وافرة وعدم الاستهانة بها لبساطتها. ومن أخذ هذه المعاني من حلمه كان قد انتفع به.
ويضيف بعض المتأملين أن الحجم الكبير قد يلفت نظر الناس إلى صاحبه، فالبصلة الضخمة تُعلّق عليها الأعين ويُسأل عنها البائع. ومن هنا قد يُقرأ الحلم عند من يميل إلى هذا الوجه على أنه إشارة إلى أمر يُلاحظه الناس في حياة الرائي أو إلى ثناء قد يُقال عن عمله. وفي المقابل قد يحمل معنى التنبيه إلى ألا ينشغل الإنسان بالمظهر الكبير عن الجوهر النافع. وهذه قراءة جانبية لا يُراد بها الجزم، بل توسيع زاوية النظر قليلاً.
وفي الختام نقول إن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني لا يُبنى عليه قرار في مال أو عمل أو زواج أو سفر. وعلى من رأى المنام أن يدعو الله بالخير ويحسن الظن به، وأن يأخذ بالأسباب ويتوكل. فالغيب لله وحده لا يعلمه سواه، وكل تفسير للرموز محاولة بشرية قد تصيب وقد تخطئ، والله أعلم بالصواب.
