Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم طبقات البصل في المنام

قد يرى النائم بصلة وهو يزيل طبقاتها واحدة بعد أخرى، أو يتأمل حلقاتها المتداخلة وقد قُطعت نصفين، أو يرى طبقات لا تنتهي كلما أزال واحدة ظهرت ما تحتها. وهي من أكثر صور البصل لفتاً للنظر، لأن البنية المتراكبة للبصلة مشهورة حتى ضربها الناس مثلاً لما فيه تعقيد وعمق. وقد تكون الرؤيا صدى لانشغال بأمر معقد في الواقع. والتفسير رمزي لا حرفي، فلا يعني ما رأيت أن سراً بعينه سينكشف. وما نعرضه قراءات قديمة نتأملها بهدوء وتواضع.

يذكر بعض المفسرين في البصل رمز الرزق البسيط المقرون بقدر من الكدّ، ورمز الدموع التي تعقبها راحة، ورمز الكلام الحاد الذي يمرّ، ورمز الطبقات التي تكشف المستور شيئاً فشيئاً. وفي هذه الصورة يبرز المعنى الأخير خاصة، فقد يقرأ بعضهم الطبقات أموراً متداخلة في حياة الرائي لا تتضح إلا بالصبر عليها، أو مشاعر متراكمة يحتاج إلى فكّها واحدة بعد أخرى. وقد يقرأ آخرون أن كثرتها تدل على تعدد وجوه الأمر الواحد. وهذه استحسانات مبنية على شكل البصلة لا على نصّ، وهي عرضة للاختلاف.

نُسب إلى ابن سيرين، فيما تتناقله الكتب المنسوبة إليه، أن البصل قد يدل على رزق فيه نكد وتعب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أكله قد يشير إلى كلام ثقيل أو هم يعقبه فرج. أما ربط الطبقات بانكشاف المستور فيبدو أنه من استنباط المتأخرين من هيئة البصلة المعروفة، وليس معزواً بدقة إلى القدماء. وقد اختلف المفسرون في الأمر، فنحن نحكي ولا نقرر، ونتحفظ على نسبة بعض الأقوال إلى أصحابها لما في كتب التعبير من التباس.

ويتغير المعنى المحتمل بتغير التفاصيل، فطبقات رقيقة نظيفة تُزال بيسر غير طبقات جافة قاسية تُنتزع بجهد، وبصلة ممتلئة غير بصلة فارغة الجوف. وقد يقرأ بعضهم الأول أمراً يتضح بسهولة، والثاني أمراً يحتاج إلى عناء. وإن وصل الرائي إلى قلب البصلة فقد يُنظر إليه على أنه وصول إلى جوهر المسألة، وإن لم يصل فقد يُحمل على أن الأمر لم يكتمل بعد. وإن بكى أثناء ذلك فقد يُقرأ كدّاً يعقبه صفاء. والأهم هو شعوره بعد الاستيقاظ.

وللرجل قد تُقرأ الرؤيا حديثاً عن أمر في عمله أو معاملاته متشابك يحتاج إلى فكّ بصبر، وللمرأة المتزوجة حديثاً عن أمور البيت وما تحتها من مشاعر. وللعازبة حديثاً عن فهم نفسها وما تريد. وللمطلقة عن مراجعة ما مضى بهدوء. وللتاجر عن حسابات متراكبة. وللمريض قد تكون أثر قلق أو تفكير. وللطفل فضول طبيعي. وجميع هذه القراءات احتمالات لا يحكم بها على أحد.

ومن الدقائق أن يرى الرائي أن كل طبقة يزيلها يجد تحتها صورة أو لوناً مختلفاً، فقد يُقرأ عند بعضهم تنوعاً في جوانب الأمر، وإن رأى أن الطبقات تعود فتنمو فقد يُنظر إليه على أن الأمر لا ينتهي سريعاً. وإن رأى أن غيره يقشّر له فقد يُحمل على مساعدة في فهم أمر. وإن رأى بصلة نصفين فقد يُقرأ انكشاف التفاصيل دفعة واحدة. وإن رأى طبقة واحدة سميكة فقد يُنظر إليه على أنه أمر واضح. وهذه كلها ظنون لا يُبنى عليها حكم.

ويلاحظ أن الأحلام التي فيها طبقات وطبقات تتكرر عند من يفكرون كثيراً في أمر معقد، كقرار مصيري أو علاقة متشابكة أو مشكلة عمل. فالذهن يرسم لها صورة قريبة، والبصلة صورة مألوفة جداً للتعقيد المتراكب. ولذلك فإن بعض المعاصرين يعدّ هذه الرؤيا أقرب إلى مرآة لانشغال الرائي منها إلى رسالة غيبية. وهذا الفهم يخفف عن صاحبها ويدلّه على أن يتأمل أمره بهدوء ويرتبه ويستشير فيه.

وعملياً ونفسياً، فقد تذكّر الرؤيا بأن الأمور المعقدة تُفهم بالصبر، والتدرج، وخطوة بعد خطوة، لا بالاستعجال والحكم السريع. وتذكّر بأن الناس طبقات في أحوالهم ومشاعرهم، فلا يحسن أن نحكم عليهم من أول ظاهر. وتدعو إلى أن يتعلم الإنسان فهم نفسه بصدق ولطف دون جلد. وليكثر من الدعاء بأن يريه الله الحق حقاً ويرزقه اتباعه، وأن يلهمه الرشد في أموره. وليتحلَّ بالأناة.

وإن شعر الرائي أن الطبقات كثيرة ثقيلة وأن في حياته أموراً لا يدري من أين يبدأ في فكّها، فمن الحكمة أن يكتبها ويرتبها بحسب الأهمية، وأن يستعين بذوي الخبرة والنصيحة. فإن الأمور تهون إذا قُسمت. وإن كان الهمّ نفسياً فلا حرج في طلب مساعدة مختص، فهذا من الأخذ بالأسباب. وليس في المنام ما يغني عن ذلك، لكنه قد يكون تنبيهاً لطيفاً إلى أن الوقت قد حان لمراجعة هادئة.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، وليس مرجعاً يُبنى عليه قرار حقيقي في كشف سرّ أو اتهام أحد أو غير ذلك. فلنلجأ إلى الدعاء ونحسن الظن بالله ونأخذ بالأسباب المشروعة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما كتبناه ليس سوى قراءات بشرية قد تخطئ.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.