البصل الأحمر في المنام مشهد ملوّن يلفت الانتباه، فقد يراه النائم في سلة أو على مائدة أو في يد بائع، بقشرته الأرجوانية وحلقاته الوردية الجميلة. وهو من أنواع البصل الشائعة في كثير من البلدان ويدخل في السلطات والأطباق الباردة والساخنة. ولأن لونه يختلف عن البصل الأبيض والأصفر، فإن بعض المهتمين بالتعبير يلتفتون إلى اللون بوصفه رمزاً إضافياً. ونؤكد أن كل ما سيأتي رمزي لا حرفي، ويُقدّم للتأمل لا للقطع.
اللون الأحمر في عالم الرموز يرتبط عند كثيرين بالانفعال والحرارة والعاطفة، وقد يرتبط أيضاً بالحيوية والنشاط. ومن هنا رأى بعض الشراح أن البصل الأحمر قد يجمع بين دلالة البصل العامة، أي الرزق البسيط مع شيء من المشقة، ودلالة اللون، أي حماس أو انفعال يرافق ذلك. ويرى آخرون أن الحمرة الخفيفة في الحلقات قد تدل على أمر يبدو بسيطاً لكنه يحمل مشاعر دفينة. وهذه معانٍ تُسرد على سبيل الاحتمال، ولا تُعد أحكاماً ثابتة.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يتداوله الناس أن البصل بوجه عام دال على مال قليل فيه كدر، ولم نجد في ما يُنقل مما يُعتمد عليه تفصيلاً دقيقاً لكل لون من ألوانه، وإنما يستنبط بعض المتأخرين ذلك من قاعدة الألوان. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للأحمر في المنام دلالات على الحركة والاندفاع، وإن اختلفت الكتب في أحواله. فالأقرب أن نقول إن هذه استنباطات يتفاوت فيها المفسرون، وإننا نصف ما يُتداول دون أن نجزم بنسبته أو بصحته.
ويتغير المعنى بحسب درجة الاحمرار وحالة البصلة، فالأحمر الداكن الناضج المشدود يختلف عن الباهت الذابل، والمقشر الذي ظهر لبّه الوردي يختلف عن المغطى بقشرته الورقية. وللمشاعر أثر، فمن رأى الأحمر وأعجبه لونه قد تُقرأ رؤياه على ارتياح، ومن رآه وهو منزعج فقد تدل على همّ يثقله. وكذلك تأتي القراءات متفاوتة بين من رآه في طبق سلطة ومن رآه في كيس بضاعة، وهذا ما سيظهر في الفقرات التالية.
وللرجل الذي يرى البصل الأحمر، قد يفهم بعضهم أنه مقبل على أمر فيه حماس وحيوية، أو أنه يتعامل مع مسألة تحمل شيئاً من الغضب أو الحدة العابرة. وللتاجر قد يشير إلى بضاعة جميلة المنظر سريعة البيع قليلة الربح. ولمن يعمل بالمطاعم أو الطبخ قد يكون الحلم انعكاساً لمهنته أكثر من كونه رمزاً. وعلى كل حال فهو تأويل ظني يبقى بعيداً عن الجزم.
وللمرأة التي ترى البصل الأحمر، قد يُقرأ الحلم على أنه ارتباط بعاطفة أو مشاعر في محيطها الأسري، أو بحديث فيه حرارة لكنه يمر بسلام. وللحامل قد يكون من الأحلام التي يتداخل فيها الطعام مع الرغبة الجسدية، فلا يُثقل بتفسيرات بعيدة. وللفتاة العزباء قد يُحمل على انفعال عاطفي بسيط أو إعجاب خفي يحتاج إلى تروٍّ وعقل. وكل ذلك ظنّ يحتمل الخطأ، ولا يُبنى عليه شيء.
ومن التفاصيل الدقيقة التي ينتبه لها المعبرون: هل كان البصل الأحمر مقطعاً في سلطة مع خضار أخرى، فيدل ذلك على اختلاط أمور بعضها ببعض، أم كان كاملاً في كيس، فيدل على رزق غير مفصّل بعد. وهل لوّن شيئاً آخر بلونه كالماء أو الخل، فقد يُقرأ ذلك على أثر يمتد من أمر إلى غيره. وهل كان في موضع مضيء أم مظلم، وهل كانت اليد التي تحمله يد النائم أم غيره. هذه الدقائق تُغني التأمل وتتنوع بها الرؤى.
ويلتفت بعض الناس إلى أن البصل الأحمر ألطف طعماً من غيره في العادة وأقرب إلى الحلاوة حين يُنضج، فيفهمون من ذلك أن الحمرة قد تدل على حدة أخف وأريحية أكثر في الأمر المرموز إليه. ومن هنا قد يُقرأ الحلم عند من يميل إلى التفاؤل على أنه ضيق صغير مع شيء من الحلاوة في عاقبته. وفي المقابل قد يرى آخر أن اللون القاني يشير إلى حدة أشد. وبين هذا وذاك تتسع دائرة الظن ولا يستقر على قرار.
وعلى المستوى النفسي، قد يكون الحلم دعوة إلى الانتباه للمشاعر المصاحبة للأعمال اليومية، فالإنسان قد يؤدي عملاً بسيطاً بحماس زائد أو بانفعال لا حاجة إليه. ويذكّر باعتدال العاطفة، فالحمرة الزاهية جميلة ما لم تتحول إلى توتر. كما أنه فرصة للتأمل في العلاقات التي تحمل حرارة، والحرص على أن تكون حرارتها دفئاً لا حرقاً. وهذه المعاني تُستفاد بغض النظر عن صحة التفسير الرمزي أو خطئه.
وختاماً فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني لا يصلح أن يكون أساساً لقرار في مال أو عمل أو زواج أو سفر. وعلى من رأى المنام أن يدعو الله بالخير ويحسن الظن به، وأن يأخذ بالأسباب المشروعة ويتوكل عليه. فالغيب لله وحده، وما يقوله المفسرون عن الألوان والرموز محاولات بشرية قد تصيب وقد تخطئ، والله أعلم بالصواب.
