Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم رؤية المريض للبصل في المنام

قد يرى المريض في منامه بصلاً، وهو في فراشه أو في فترة نقاهة، فيشغله الأمر ويتساءل هل في الرؤيا إشارة تخصّه. وأول ما يُقال في ذلك بطمأنينة أن البصل من أكثر الأطعمة حضوراً في الأحلام لأنه يملأ الموائد والأسواق، فرؤيته لا تحمل بالضرورة رسالة خاصة. والمريض على وجه الخصوص قد يكثر عنده التفكير في الطعام وما يُسمح له به وما يُمنع منه، فتأتي صوره في نومه. وليكن معلوماً أن التفسير رمزي لا حرفي، وأن هذه الرؤيا لا تخبر شيئاً عن مرضه ولا عن شفائه. وإنما نعرض فيما يلي قراءات قديمة على سبيل التأمل والتسلية الهادئة لا أكثر.

يذكر بعض المفسرين في البصل معاني مثل الرزق البسيط الذي يصحبه شيء من التعب، والدموع التي تعقبها راحة، والكلمة الحادة التي تمرّ سريعاً، والأمور المستورة التي تنكشف طبقة بعد طبقة. ولو أخذنا المعنى الأقرب إلى حال المريض، فإن الدمع الذي يعقبه صفاء قد يُقرأ عند بعضهم تنفيساً يخفف ما في الصدر. وقد يرى بعضهم في الطبقات صبراً طويلاً يتدرج صاحبه فيه خطوة بعد خطوة. وهذه كلها معانٍ عامة لا تخصّ مرضاً بعينه، ولا يصح أن يُبنى عليها توقع في الصحة أو في غيرها.

نُسب إلى ابن سيرين، فيما تتداوله كتب التعبير المنسوبة إليه، أن البصل قد يدل على رزق فيه شيء من المشقة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أكله قد يشير إلى كلام ثقيل أو هم يزول. إلا أن المفسرين اختلفوا في تفصيل ذلك اختلافاً كبيراً، ولم يجعلوا من البصل علامة على مرض أو عافية، وما كان لهم أن يفعلوا. ونحن إنما نحكي ما قيل ولا نقرره، ونتحفظ على نسبة بعض الأقوال إلى قائليها، فكتب التعبير تداخلت فيها الأقوال عبر القرون.

يتبدل المعنى المحتمل بتبدل المشهد عند من يتتبع الدقائق، فبصل طازج ممتلئ ليس كبصل ذابل، وبصل نيء ليس كبصل مطبوخ في حساء دافئ. وقد يُستحسن عند بعضهم مشهد الطعام الدافئ المطبوخ على مائدة هادئة أكثر من مشهد البصل الجاف المهمل، لما فيه من إيحاء بالأنس والسكينة. ولون البصل وكميته ينظر فيهما بعضهم كذلك، غير أن كل ذلك اجتهاد لا ضابط له. ويظل أهم ما يُلتفت إليه شعور الرائي أثناء الحلم، فإن كان مطمئناً فهذا أهدأ لقلبه، وإن كان منزعجاً فلا يلزم أن يكون ذلك نذير شيء.

وللمريض خاصة نقول ما يقوله أهل الرفق من المعبّرين المتأخرين، إن الأحلام في أيام المرض كثيراً ما تتأثر بالدواء وبقلة الحركة وبالحرارة وباضطراب النوم، فتأتي الصور مختلطة وغريبة. فلا ينبغي أن يحمّل المريض نفسه عناء تأويلها ولا أن يقلق من تفاصيلها. والبصل هنا قد لا يكون سوى ذكرى من مطبخ الأم أو رائحة من البيت، يستعيدها العقل لأن فيها دفئاً مألوفاً. ويحسن بمن حوله أن يرفقوا به وألا يزيدوه قلقاً بتأويلات متشائمة، فإن الكلمة الطيبة أخفّ على قلبه من كل ما يُقال.

وعلى المريض ألا يخلط بين الرؤيا والتشخيص، فإن أمر صحته مرجعه الطبيب المختص والفحوص والعلاج، لا الأحلام ولا كتب التعبير. وإن كان يتبع حمية معينة فعليه أن يلتزم ما أوصاه به طبيبه، ولا يغيّر شيئاً بسبب منام. وفي المقابل لا حاجة إلى أن يخشى من حلم رأى فيه طعاماً يُمنع منه، فهذا شائع جداً عند كل من يتبع نظاماً غذائياً. إن العقل يعيد في النوم ما اشتاق إليه أو انشغل به، وليس في ذلك دلالة أخرى.

ومن الدقائق التي ذكرها بعض الكاتبين في هذا الفن أن البصل إذا قُدِّم للرائي من شخص عزيز عليه، فقد يُقرأ معنى العناية والاهتمام، وإن رآه في يد زائر يعوده فقد يُنظر إليه على أنه صلة وتواصل. وإن رآه يقشّره وتنفّس الصعداء بعد البكاء فقد يُفهم تنفيساً ثم هدوءاً. لكن هذه الدقائق جميعها مما يختلف فيه الناس، وقد لا تصح في حالة بعينها. ولا ينبغي أن يزيدها المريض عبئاً على عبئه ولا أن يرتب عليها رجاءً مفرطاً ولا خوفاً.

أما من الناحية النفسية والعملية فخير ما يستفيده المريض من هذه الرؤيا أن يطمئن بأن الأيام الثقيلة تمضي كما تمضي دمعة البصل ثم يعقبها صفاء. وأن يتحلى بالصبر الجميل على ما هو فيه، وأن يتمسك بالأمل ويرتاح ويتبع تعليمات من يعتني بصحته. ويستحسن أن يجلس مع من يحب ويتحدث بما يسرّه ويخفف عنه، فالأنس من أعظم ما يعين المرء على أيام النقاهة. وليدعُ لنفسه ولغيره بالعافية، فإن الدعاء يمنح القلب سكينة.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، يخطئ ويصيب، وليس مرجعاً في أمر صحة ولا علاج ولا عمر. فلا يُبنى على ما قلناه قرار طبي أو غيره، وليكن التعويل على الأسباب المشروعة والدعاء. وليحسن المريض الظن بربه الرحيم، فهو سبحانه أرحم به من نفسه وأعلم بحاله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما كتبناه ليس إلا قراءات بشرية قد تخطئ، نسأل الله له الشفاء والعافية.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.