Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم رائحة البصل في الجسد في المنام

قد يرى النائم أن رائحة البصل تفوح من جسده، من يديه أو ثيابه أو عرقه، فيشمها هو أو يلاحظها من حوله فيستحي ويحاول إخفاءها. وهذا الحلم يختلف في موضعه عن رائحة الفم، فهو متصل بالجسد وبما يعلق به من أثر العمل والاحتكاك بالأشياء. وقد يكون صدى لأيام قضاها الرائي في المطبخ أو السوق أو العمل الشاق، وقد يكون تعبيراً عن حرج اجتماعي. وسنذكر ما قيل في تأويله بحذر، فالأحلام رموز تحتمل التأويل المتعدد، والتأويل ظني لا يُؤخذ حرفياً.

والجسد في عالم الرموز يرتبط عند بعض المفسرين بحال الإنسان وهيئته ووضعه بين الناس، فما يعلق به من رائحة قد يُقرأ على أنه أثر عمله وسمعته وما يُعرف به. أما البصل فقد ذكروا فيه رزقاً متواضعاً مع عناء، وضيقاً ودموعاً يعقبهما فرج، وكلمة حادة، وأموراً مستورة تنكشف. فاجتماع رائحة البصل بالجسد قد يوحي بأن الرائي يحمل أثر عمل شاق يُعرف به عند الناس، أو بأن رزقه يخالطه تعب ظاهر لمن حوله. وهذه قراءة عامة لا قطع فيها، وقد لا يكون للحلم أصل في حياته.

ونُسب إلى ابن سيرين في ما يُتداول عنه أن الروائح في المنام تدل على ذكر الإنسان بين الناس، فالطيبة منها تدل على حسن الذكر والكريهة على غير ذلك. وذهب بعض المفسرين إلى أن الرائحة التي تعلق بالإنسان من عمله قد تدل على كسب شاق يُعرف به، وليست بالضرورة ذماً. ولا بد من التنبيه إلى أن المفسرين اختلفوا في هذه المسائل كثيراً، وأن النقل عنهم يحتمل الزيادة والنقص، فنحن ننقل قراءات ولا نذكر وقائع ثابتة.

ويتغير المعنى بتغير تفاصيل الحلم، فإن كانت الرائحة خفيفة لا يكاد يلاحظها أحد فقد تُقرأ على حياء زائد من أمر صغير، وإن كانت قوية تملأ المكان فقد تُقرأ على أن أثراً ما ظاهر للناس. وإن تقبل الناس الرائحة بود وابتسام فالأمر يوحي بتقبل اجتماعي طيب، وإن نفروا منها فقد يعكس الحلم خوفاً من رفض الآخرين. وإن كانت الرائحة في الثياب فقد ترتبط بالمظهر العام، وإن كانت في اليدين فقد ترتبط بالعمل والكسب. ودموع الرائي، إن سالت، تنفيس عن حرج.

وللرجل قد يرتبط الحلم بعمله اليدوي أو اليومي الذي لا يخلو من مشقة، وفي الحلم تقدير لجهده، فالعمل الشريف لا يعيب صاحبه. وللتاجر قد يشير إلى انغماسه في تجارته حتى صارت تعلق به، وللمرأة المتزوجة قد يُقرأ على أنه أثر انشغالها بالمطبخ والبيت، وهو أثر طيب يدل على اجتهادها. وللفتاة غير المتزوجة قد يشير إلى حياء من مظهر أو موقف، وللحامل قد يكون الحلم متأثراً بحساسية الشم الشديدة في الحمل، فلا يُحمَّل أكثر من ذلك.

ومن التفاصيل التي قد تدقق المعنى أن يُنظر إلى كيفية تعامل الرائي مع الرائحة، فإن غسل جسده وتطيب فقد يُقرأ على رغبة في إصلاح الأمر وتجديد المظهر، وإن تجاهلها فقد يُقرأ على قبول للواقع. ويُنظر إلى مكان وجوده، فإن كان في بيته فالأمر قريب منه، وإن كان في مجلس أو مناسبة فهو متعلق بنظرة الناس. ويُنظر كذلك إلى من عاتبه أو لم يعاتبه. وكلها استئناسات لا يقوم عليها دليل، ولا تُبنى عليها قرارات.

وعلى المستوى النفسي والعملي قد يذكّرنا الحلم بأن الاعتناء بالنظافة والطيب من سنن الفطرة الحسنة، فهو أدب مع النفس ومع الناس، لكن لا ينبغي أن نبالغ فيه حتى نصير أسرى لما يظنه الآخرون. فالإنسان الصادق في عمله قد تعلق به آثار جهده، وهذا لا ينقص من قدره. والتوازن بين العناية بالمظهر والتواضع في النفس من علامات الحكمة. وفي الاستعانة بالله وحسن الظن بالناس ما يخفف عن القلب حرج المقارنات.

ولا بأس أن نبتسم للمواقف التي تعلق فيها بنا روائح الطعام، فهي جزء من الحياة العادية وتدل على أننا نعمل ونطبخ ونتعب لأجل غيرنا. وقد تكون أطيب من عطور كثيرة حين تحمل ذكرى الأسرة والبيت. فإن أخذ الرائي الحلم بهذه الروح الخفيفة خرج بمعنى لطيف، لا بهم ثقيل.

وقد يكون من المفيد لمن يتكرر عنده هذا الحلم أن يسأل نفسه عن مصدر حرجه، هل هو من موقف حقيقي أحرجه، أم من حساسية مفرطة تجاه نظرة الناس؟ فالإجابة قد تريحه أكثر من أي تفسير. والإنسان إذا صالح نفسه وتقبل بشريته قلّت عنده أحلام الحرج، وهذا من أنفع ما ينتفع به المرء من التأمل.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، ولا يصح أن يكون أساساً لقرار حقيقي في عمل أو علاقة أو مظهر. فليقابل الإنسان ما رآه بالدعاء وحسن الظن بالله، وليسأله الستر وطيب الذكر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما ذكرناه ليس إلا تأملات إنسانية.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.