Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم البصل في السفر في المنام

قد يرى النائم نفسه مسافراً، في طائرة أو قطار أو سيارة أو على قدميه، ويرى معه بصلاً في حقيبته أو في زاده أو في سوق بلد غريب يمرّ به. وهي صورة قد تأتي لمن كان على سفر قريب أو يفكر فيه أو يشتاق إلى بلاد بعيدة، وقد تأتي لمن لم ينوِ سفراً قط. والبصل من الأطعمة التي يحملها المسافرون قديماً وحديثاً لبساطته وطول بقائه، فاجتماعه مع السفر في مشهد واحد مفهوم. والتفسير رمزي لا حرفي، فلا يعني ما رأيت أنك ستسافر أو لن تسافر. وما نعرضه قراءات قديمة نتأملها بهدوء وتواضع.

يذكر بعض المفسرين في البصل رمز الرزق البسيط المقرون بقدر من التعب، ورمز الدموع التي تعقبها راحة، ورمز الكلام الحاد الذي يمرّ، ورمز الطبقات التي تكشف المستور شيئاً فشيئاً. وفي سياق السفر قد يقرأ بعضهم فيه معنى الزاد المتواضع الذي يعين على الطريق، أو معنى الصبر على مشقة الرحلة التي يعقبها وصول. وقد يقرأ آخرون أن الطبقات المتتابعة تشبه مراحل الطريق، كل منها يكشف ما بعده. وهذه استحسانات في ربط الرمز بالسياق ولا قاعدة وراءها، وهي معرضة للخلاف.

نُسب إلى ابن سيرين، فيما تتناقله الكتب المنسوبة إليه، أن البصل قد يدل على رزق فيه نكد وتعب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أكله قد يشير إلى كلام ثقيل أو هم يعقبه فرج. إلا أن المفسرين اختلفوا في الأمر، ولا نعلم أنهم قطعوا في اجتماع البصل بالسفر بقول مستقل. ونحن نحكي القراءات ولا نقررها، ونتحفظ على نسبة بعضها إلى أصحابها لما اعتراها من التباس في كتب التعبير عبر القرون، فلا يُبنى على ذلك أمر.

ويتغير المعنى المحتمل بتغير التفاصيل، فبصل في حقيبة مرتبة غير بصل متناثر في الطريق، وبصل طازج غير بصل ذابل. وقد يقرأ بعضهم الأول استعداداً حسناً وتدبيراً، والثاني تعباً أو ارتباكاً في التجهيز. والرحلة السهلة المريحة غير الرحلة الشاقة المزدحمة، والوجهة المعروفة غير المجهولة. وإن رأى الرائي أنه يأكل البصل في الطريق مرتاحاً فقد يُنظر إليه رضاً بالقليل، وإن رأى أنه يبكي لفراق أهله فقد يُحمل على الحنين. وشعوره في الحلم أهم من ظاهر الصورة.

وللرجل قد تنسب هذه الرؤيا إلى ما يحمله من هموم الكسب والتنقل، وللمرأة المتزوجة إلى ما تحمله من تجهيز أسرتها لأي رحلة وتعبها فيه. وللطالب أو للعامل المغترب قد تنسب إلى الشوق إلى البيت ومائدته، فالبصل رائحة بيت. وللتاجر قد تنسب إلى ما يرافق التنقل من حساب وتدبير. وللحامل قد تنسب إلى قلق الطريق وتقلبات المزاج. وجميع ذلك قراءات احتمالية لا يحكم بها على أحد.

ومن الدقائق أن يرى الرائي أنه يحمل بصلاً هدية إلى أهل بلد يزورهم، وقد يُقرأ عند بعضهم صلة بسيطة وتودداً. وإن رأى أن البصل مُنع عند حدود أو نقطة تفتيش فقد يُحمل على قلق مألوف من إجراءات السفر. وإن رأى أنه اشترى بصلاً في سوق بلد غريب فقد يُنظر إليه على أنه رغبة في أن يجد شيئاً مألوفاً في الغربة. وإن رآه فاسداً في الطريق فقد يُقرأ تنبيهاً إلى حسن التجهيز، وهو تنبيه عملي. وكل هذه الاحتمالات لا يُعتمد عليها في قرار السفر.

وللمسافر آدابه التي تغني عن التأويل، فمن أراد سفراً فليتهيأ له بالتخطيط والزاد المناسب والاستخارة والمشورة، وليودّع أهله بكلمة طيبة. ومن كان في غربة فليصل أهله بالسؤال والدعاء. والكلمة اللطيفة في الطريق تفتح أبواباً، والكلمة الحادة تغلقها كما تدمع العين رائحة البصل. وليكن زاده بسيطاً وقلبه مطمئناً، فبساطة الزاد ليست نقصاً. وهذا هو المعنى العملي الأبقى من أي رمز.

ومن الناحية النفسية، قد تعكس الرؤيا مشاعر مختلطة تجاه التغيير، فالسفر ينشّط في النفس الحنين والترقب معاً. وقد يكون البصل الصغير الذي يظهر في الحقيبة رمزاً لتفاصيل صغيرة تقلق صاحبها قبل الرحلة. وليس في ذلك ما يدعو إلى القلق، فكل مسافر يعرف هذا الشعور. ويكفي أن يجهّز المرء ما يحتاجه ويرتّب أموره ويتوكل على ربه، ثم يمضي في طريقه وقد زال عنه ما شغله في المنام.

ويذكر بعض المسافرين أن أحلام السفر تكثر قبل الرحلة بأيام، وتتخذ شكل حقائب مفقودة ومواعيد فائتة وأطعمة منسية، وهذا من قلق الاستعداد المألوف. فإذا ظهر البصل في هذه الأحلام فقد يكون جزءاً من قائمة ما ينبغي حمله أو شراؤه لا أكثر. وفي الأحوال كلها لا يحسن أن يحوّل المسافر هذه الصور إلى نذير أو بشارة، بل يرتّب أمره بالقائمة والتدقيق ويطمئن.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، وليس مرجعاً يُبنى عليه قرار حقيقي بالسفر أو تأجيله أو إلغائه. فلنلجأ إلى الدعاء ونحسن الظن بالله ونأخذ بالأسباب المشروعة في كل رحلة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما كتبناه ليس سوى قراءات بشرية قد تخطئ، نسأل الله لكل مسافر سلامة الطريق وحسن العودة.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.